ميراث 69: نويرة يتهم بن صالح بالاستحواذ على السلطة الاقتصادية وهياكل الحزب
في تحليله لما أسماه بــ»ميراث 69»، بسط الوزير الاول الجديد، الهادي نويرة في بيان ألقاه في مجلس الأمة بعد تعيينه يوم 6 نوفمبر 1970، تصوره للمرحلة الجديدة وشروط التدارك. وجاء في ذلك البيان:الدولة والحزب«اذا كانت الدولة هي الحزب والحزب هو الدولة، فذلك من المميزات الأساسية لنظام التنمية التي أكدتها مؤتمرات الحزب منذ 1955،
- 1 سبتمبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
في تحليله لما أسماه بــ»ميراث 69»، بسط الوزير الاول الجديد، الهادي نويرة في بيان ألقاه في مجلس الأمة بعد تعيينه يوم 6 نوفمبر 1970، تصوره للمرحلة الجديدة وشروط التدارك. وجاء في ذلك البيان:
الدولة والحزب
«اذا كانت الدولة هي الحزب والحزب هو الدولة، فذلك من المميزات الأساسية لنظام التنمية التي أكدتها مؤتمرات الحزب منذ 1955، وفي السنوات الأولى من الاستقلال كان جميع رجال الدولة من رجالات الحزب ممن لهم ماض طويل في النضال، وأمام التشعب المتزايد لمهام التنمية فإن توحد هوية الدولة والحزب لا يستطيع الحفاظ على دوره الحركي في التنمية الا اذا ازداد تفتح قاعدة الحزب، أي قاعدة الدولة، واتسعت في الآن نفسه للأجيال الجديدة من المناضلين ورجال الدولة مما يكفل للحزب عناصر فتية من المناضلين، وللدولة مسؤولين شبانا ملتزمين، ولكن هذه المسيرة الطيبة تثاقل خطوها ويا للأسف، ثم تعطلت تماما، ثم انبثقت منها حكومة احتلت منها مراكز التقرير فئة من الشبان لا مكانة سياسية لهم، حول رجل آل أمره الى الاستحواذ على جل مقاليد السلطة الاقتصادية كما استحوذ على الحزب وهياكله ليسلك سياسة يعرف الجميع ما كان من نتائجها، وهذا التوحد الخلاق في هوية الحزب والدولة انقلب إلى التباس، كما أدى توسيع القاعدة الى الانتهازية وآل الأمر بالنظام السياسي الى توقف عجلة التطور فيه، بينما المجتمع يتزايد فيه التعليم شمولا ويرتفع مستوى، كما انه يزداد وعيا ويقظة وتعطشا الى الرقي والرفاهية والمساهمة في تحمل المسؤوليات، وكانت القطيعة بين ذلك النظام السياسي وبين الشباب والمثقفين ورجال التعليم والاطارات المنتظرة وجماهير العمال أي بين ذلك النظام وبين القوى الخلاقة، ذلك هو ميراث سبتمبر 1969».
شروط التدارك
«اما رسالة المستقبل فهي تقتضي استئناف المسيرة المزدوجة للدولة والحزب وإعادة بعث تلك الهوية التوحيدية واثراء المعين الذي تستمد منه البلاد رجال الحكم ورجال الدولة وكل الذين يتوقف عليهم التقرير في المستقبل، وهذا الاتجاه المذهبي الجديد يقتضي من جهة ثانية أن يكون المسؤولون في جهاز الدولة لا أصحاب كفاءة فقط، بل مناضلين متحدين سياسيا حول برنامج سياسي واحد وبرنامج اقتصادي واجتماعي واحد يعتمدهما الحزب».
بيروقراطية خانقة
ومضى نويرة يقول «اقتصاديا وفي عديد القطاعات كالطاقة والنقل العمومي ـ وهي من المصالح العمومية الاقتصادية الحقيقية ـ الى النزل والمطاعم ، مرورا بجميع ما يتصوره العقل من الأرزاق المنتوجة والموزعة وجدت الدولة نفسها مزجوجا بها مباشرة، تمارس صلاحيات السلطة العمومية، وانتشرت بيروقراطية جديدة في كل مكان خانقة من حولها أنفاس القوى العاملة الأخرى، ومكبلة بالأصفاد للأمة من مواهب خلق وابداع وهذه المأساة نفسها عانتها بلدان أخرى ولاتزال تعانيها.
وأمام هذا الغزو العارم المكتسح لكل ميادين الحياة الاقتصادية من قبل الدولة سرعان ما اندثرت فلسفة تعايش القطاعات الثلاثة، العمومي والخاص والتعاضدي، التي وضعها مؤتمر بنزرت ولم تمض الا خمس سنوات حتى أصبحت نسيا منسيا.
الدولة والاقتصاد
يجب أن يدرك الجميع أن استحواذ الدولة على الاقتصاد التونسي مر بمرحلتين متعاقبتين ولكنهما منفصلتان، مرحلة تاريخية ومرحلة عقائدية، وتمثلت المرحلة التاريخية في حضور الدولة في الحياة الاقتصادية سواء نتيجة الإرث الاضطراري، مثلما كان بالنسبة لانتاج الطاقة الكهربائية او تأميم أراضي المعمرين، او الاضطلاع بالنشاطات التي هجرها الفرنسيون او الزيادة في رأس مال المؤسسات مما جعل الدولة صاحبة القسط الأوفر من رأس المال في الصناعات الأساسية مثل الفسفاط أو نتيجة إحجام ـ حتى تقاعس ـ الخواص في بعض ميادين الحياة الاقتصادية او بدافع الضرورة في مجالات حيوية وفي مصالح عمومية
وتمثلت المرحلة العقائدية التي بدأت غداة مؤتمر بنزرت سنة1964 في إقرار سياسة شاملة لتأميم اقتصاد البلاد بصورة مباشرة في أشكال قانونية مختلفة وبحجج متنوعة وهذه المسيرة توقفت كما هو معروف في سبتمبر 1969.