نصوص

مواطنون يشتكون تدخين الأطباء ونظافة المستشفيات

جلست سلوى أمام باب قسم الجراحة بمستشفى شارل نيكول مهمومة وحزينة وآثار الدموع بادية على مقلتيها.. كانت تبكي زوجها الشاب الذي ألمّ به مرض مفاجئ فأصبح في ظرف أسبوع طريح الفراش لا يقوى حتى على تغيير ملابسه بمفرده.. جاءت سلوى لتعطي زوجها فطورا وتساعده على تغيير ملابسه وحفاظته وغسل وجهه وأطرافه. قالت إن زوجها لا يحب تناول أكلة

0
9 فبراير 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

جلست سلوى أمام باب قسم الجراحة بمستشفى شارل نيكول مهمومة وحزينة وآثار الدموع بادية على مقلتيها.. كانت تبكي زوجها الشاب الذي ألمّ به مرض مفاجئ فأصبح في ظرف أسبوع طريح الفراش لا يقوى حتى على تغيير ملابسه بمفرده.. جاءت سلوى لتعطي زوجها فطورا وتساعده على تغيير ملابسه وحفاظته وغسل وجهه وأطرافه.

 

 

 

 

    قالت إن زوجها لا يحب تناول أكلة المستشفى لأنها على حد قولها :»ليست نظيفة».. كما أنها حملت له أغطية صوفية وألحفة ووسادة من البيت لأنه لا يريد استعمال ما توفّر منها بالمستشفى لنفس السبب.. وليست سلوى وحدها التي تذمرت من نقص النظافة في المؤسسات الصحية العمومية بل غيرها كثيرون، وهو أمر لم ينفه السيد مبروك النظيف مدير المراقبة الصحية بوزارة الصحة العمومية الذي أقرّ بوجود نقائص ولكنه في المقابل أكد على بذل جهد كبير لتلافيها.

 

    بالإضافة إلى عدم ثقة المرضى وأهاليهم في توفر شروط النظافة في أكلة المستشفى وخوفهم من آثار استعمال أغطية تدثّر بها قبلهم مرضى آخرون، بين من تحدثنا إليهم أن «الممرضين والأطباء يدخنون على مقربة من المرضى ولا يكترثون لحالهم».

    وفي هذا الصدد قالت عواطف: «المؤسف في الأمر أن أعوان الصحة يدخنون وهم على بعد مسافة قصيرة من المريض.. ويفعلون ذلك حتى في قسم الإنعاش فهم لا يكترثون لحال المريض.. وبالإضافة إلى ذلك يفتحون النوافذ لكي يخرج منها دخان سجائرهم معرضين المرضى للإصابة بنزلات»..

    وبين قيس وحبيب أن «الممرضين والأطباء يدخنون حتى في القاعات التي يرقد فيها المرضى».

    وذكرت درصاف ومريم أن المؤسسات الصحية العمومية لئن أصبحت أفضل بكثير مما كانت عليه في سنوات خلت وتحسنت ظروف حفظ الصحة فيها وامحت منها مشاهد الأغطية الملوثة والأرضيات المتسخة، فإن المريض الذي يقيم بالمستشفى يحبذ جلب أغطيته معه.. كما أنه لا يتناول الأكلة التي يقدمها المستشفى لأنها أقل ملوحة مما تعود عليه.

    وخلافا لما قالته درصاف ومريم بينت سلوى أن المرضى يعانون كثيرا من نقص النظافة فلا أحد يهتم بهم أو يساعدهم على تغيير حفاضاتهم وبينت أن زوجها حاول فعل ذلك بنفسه لكنه لوث اللحاف.. وهو نفس ما حصل لمرضى آخرين يرقدون بجانبه.. وبين قيس أنه لاحظ «وجود بون شاسع بين ظروف النظافة بالمصحات الخاصة والمستشفيات العمومية خاصة بالنسبة للعناية بالمرضى الذين يحتاجون إلى تغيير حفاظاتهم».. وأضاف: «من يرقد بالمستشفى يجب على أحد أفراد عائلته التردد عليه باستمرار لمساعدته على تغيير ملابسه وحفاضاته»..

    وقال حبيب: «إن بيوت الراحة تفتقر إلى النظافة اللازمة ولا توجد بها مواد تنظيف.. وحتى إن وجدت حاويات الصابون السائل فإنها عادة ما تكون فارغة وذكرت سلوى أن من يدخل بيوت الراحة يمكن أن يصاب بمرض معد لأنها متسخة»..

إنذارات للمخالفين

    باستفسار السيد مبروك النظيف مدير إدارة حفظ صحة الوسط وحماية المحيط بوزارة الصحة العمومية عن مدى مراقبة شروط حفظ الصحة والنظافة بالمؤسسات الاستشفائية أكد على إيلاء أهمية بالغة لهذا الملف.. وذكر أن جهود المراقبين لا تكفي وحدها بل يتعين على المواطن أن يبادر بنفسه بلفت انتباه المسؤولين للنقائص.. وإن لم يستجيبوا إلى مطلبه عليه الاتصال بوزارة الصحة لتتخذ الإجراءات اللازمة. وبين أن جميع الأطباء والممرضين والأعوان الموجودون بالمستشفى هم في خدمة المريض.. وهو أمر يتعين على المواطن أن يفهمه وأن يبادر بنفسه بلفت انتباه من يهمه الأمر لتجاوز النقائص.

    وذكر أنه توجد مراقبة مزدوجة فهناك مراقبون بالمؤسسة الصحية نفسها.. يعملون على رفع المخالفات وتجاوز النقائص ويوجد بكل مؤسسة صحية أعوان مكلفون بحفظ الصحة.. وهناك فرق جهوية ومركزية لحفظ الصحة ويقوم المراقبون فيها بزيارات ميدانية لتفقد المؤسسات الاستشفائية ويعاينون النقائص ويرفعون المخالفات ويحررون محاضر في شأنها ويرسلونها إلى إدارات المستشفيات ويحددون لها الآجال التي يجب عليها القيام فيها بالإصلاحات اللازمة، ثم يعودون إليها بعد انقضاء تلك المهلة ويعاينونها من جديد، وإذا تبين لهم أن الحال لم يتغير يوجهون إنذارات لإدارات المستشفيات، وإذا لم تستجب يقع إغلاق القسم المعني أو المطبخ بالمستشفى إلى حين تغيير ما ينبغي تغييره. وحدث أن تم في عديد المناسبات إغلاق أقسام بمؤسسات صحية نظرا لعدم توفر شروط النظافة.

    وبين النظيف أن جل الاخلالات التي تقع معاينتها توجد بمستشفيات العاصمة نظرا لاكتظاظها من ناحية ولترهل عدد منها من ناحية أخرى الأمر الذي يتطلب تعهدها باستمرار بالصيانة والترميم وتساهم الأشغال في اتساخها.

    وفي ما يتعلق بالأكلة الموزعة بالمستشفيات بين النظيف أنها مراقبة ونظيفة وهي في طور التحسن. أما بالنسبة للمفارش فيوجد بكل مستشفى قسم خاص بتنظيفها وتعقيمها ولا خوف من استعمالها.. وأضاف محدثنا أن إدارة حفظ الصحة بذلت مجهودات كبيرة في مجال حسن التصرف في النفايات الاستشفائية والوقاية من مضار التدخين والنهوض بغسل الأيدي بالمستشفيات. وفي ما يتعلق بالحد من التدخين بالمؤسسات الصحية فقد انتهت عمليات المراقبة سنة 2009 بتحرير أكثر من 2000 محضر. وبين النظيف أن العناية بنظافة المؤسسات الاستشفائية مردها ثلاثة أسباب رئيسية أولها لأنها تساهم في الوقاية من التعفنات الاستشفائية وثانيها لأنها تساعد على تحسين جودة الخدمات الصحية وثالثها لأنها توفر سبل الراحة للمرضى وزوارهم. ولهذا السبب تم إرساء استراتيجية وطنية لحفظ الصحة الاستشفائية تقوم على المراقبة الوبائية للتعفنات وإعداد دلائل إجراءات حفظ الصحة الاستشفائي وسلامة العلاج والتصرف في محيط المؤسسة الصحية وتأهيل الموارد البشرية في مجال حفظ الصحة وسلامة العلاج وتطبيق التشريعات اللازمة..

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©