نصوص
من يدقّ الإسفين بين أمير قطر والشيخ القرضاوي؟؟؟
من يدقّ الإسفين بين أمير قطر والشيخ القرضاوي؟؟؟ نصرالدين السويلمي
- 4 أبريل 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
من يدقّ الإسفين بين أمير قطر والشيخ القرضاوي؟؟؟ نصرالدين السويلمي أطراف كثيرة أجّجت النيران وتورطت في ما بات يعرف بــ"قضية إسلام أون لاين" بعضهم عن حسن نية "غير مبرر" والبعض الآخر بخلفيّة مبيّتة هدّامة...والمحصلة تفيد أنّ ثقافة التروّي مشلولة، والقراءة السليمة للأحداث منهكة إلى أبعد حدّ، هذا ما أعطى معالجة مشوّهة لأزمة من المنتظر أن تفرز تداعيات وخيمة ستتفشى مع الأيام إن لم تتحرك الكفاءات المسؤولة الراشدة لتحتوي إشعاعات مبيدة خلّفتها عقليّة كليلة النظر ألفت ما تحت الأقدام، عقليّة قدّمت نفسها وليمة سهلة للحظة..عقليّة تسحب ماضيها وتجذب مستقبلها تشعلهما لتضيء بهما بعض الثوان ثم تدفع بالغد وما بعده إلى المجهول.. بعض "عمّال الهدم" المتأبطين معاولهم يتسابقون نحو خلاف جدّ في "مؤسسة إسلام أون لاين" بين ذراعيها - التمويلي والتنفيذي - محاولين جهدهم إذكائه وتوريمه.. خلاف يحدث في الكثير من المؤسسات الإعلاميّة والثقافيّة والدعويّة... عبر العالم وعادة ما يمرّ بسلام، لكن بعض المتربّصين وغيرهم من عشّاق الرؤية القاصرة أطلقوا العنان لأقلامهم وألسنتهم لتهدم جسور مدّتها القيادة القطرية كي تتواصل عبرها مع نخب الأمة من علماء ودعاة وكتّاب ومثقفين... الأقلام البائسة التي صوّرت الأمر على أنّه مؤامرة من حكّام قطر على الشيخ القرضاوي سقط أصحابها في الوحل مرّتين، مرّة حين أبانوا عن اعتناق رخيص لنظريّة المؤامرة - وللأسف وجدوا كثيرا من العقول والآذان المصغية - ، ومرّة أخرى حين أظهروا فهماً طفوليّا مشاغبا لعلاقة الحاكم بالعالم - خاصة في أيامنا التي نعيش- ، هذه النوعيّة من العلاقة ونظرا لما شابها من خلط، وجب الحديث في كنهها وإنشاء بعض المقاربات التي قد تساعد على الفهم والترشيد. يمكن للعَالِم أن يبدع ويؤلّف أسفارا ومجلدات في المسائل الفقهيّة والعبادات وعلم الحديث والتفسير والأصول والمقاصد وعلم الكلام والأنساب..، يقوم بكل ذلك إذا توفّر الذهن الوقّاد والهمّة العالية، أمّا أن يتميّز العَالِم الأمين في السياسة الشرعيّة ومصالح الأمة ودفع الصائل وفقه الجهاد وفقه التمكين وفقه التظلّم وحقوق الناس والاستغلال والاستعباد.. فالعوامل الذاتيّة هنا لا تكفي وحدها، والعالم كي يوفي ويشبع هذا المجال لن يكون إلا واحدا من حالتين، إمّا أن يباشر أمانته ويسجن أو يشرّد أو يقتل.. وإمّا أن يكون له محضنا سياسيّا يوفّر له مساحة مريحة تحميه من المتابعة والتبعات، وحدّا معقولا من الأمان يصدّ عنه الأذى وآلة إعلامية تحمل علمه تذلل له الصعاب وتقرّب له البعيد وتفتح له الأقفال والحواجز . ولأنّه لا يمكن لعالم في زماننا هذا مهما علا شأنه أن يصدق ويبدع ويقنع ثم يحقق الانتشار دون أن تكون لديه محميّة تهشّ وتذود وتدفع عنه الأذى، لأجل ذلك كانت هذه التوأمة بين العلامة القرضاوي الذي ضاقت به مصر وباقي الأقطار العربية وألجأوه إلى جزيرة شبه الجزيرة، وبين إرادة سياسيّة تخلّت عن العاطفة العابرة والحميّة الآنية واستوفت شروط الاستعداد الذكي لمثل هكذا توأمة، فجاد الشيخ يوسف بزبدة علمه خاصة عبر العقدين الأخيرين من الحضانة القطرية... والذين لهم حظا في ناصية السياسة والفكر يعرفون جيدا قوة الكلمة الصادقة إذا انتزعت تزكية الجهات الرسميّة، كما يعرفون أتعاب وعناء دعوات الإصلاح وروّادها إذا تحالفت وتكالبت عليهم الجهات المذكورة.. رغم اختلاف جلّ النخب العربيّة المناضلة معها فقد استعملت القيادة القطرية "قاعدة العيديد" درعا لها تتمترس خلفه، وتحت هذا الواقي أُنشأت قناة الجزيرة لتصف حال العرب وصفا حرفيا مُوجعا، ولتستفز إعلام الغثاء حتى يتململ من جموده، يدفعه الخجل مرّة والحسد والمماراة مرّات، ومن هذه القناة نسلت برامج " الاتجاه المعاكس "، "أكثر من رأي"، "سرّي للغاية"، "شاهد على العصر"، "حوار مفتوح"، "بلا حدود "، ومنها وعبر عقد ونصف سقى العلامة القرضاوي الأمة من علمه وأصبح الشباب الذين حرموا من كتيّبات الشيخ عدا عن كتبه ومجلداته يعتذرون من بعضهم البعض في المقاهي لأنّهم "ذاهبون لمشاهدة برنامج الشيخ القرضاوي" على حدّ قولهم، لقد يسرت لهم الفضائية القطرية التلقي من الشيخ مشافهة، وحرّض البرنامج برامج أخرى، وحرّض الداعية دعاة آخرين وانهمر الغيث وتفتحت شهيّة الإعلام وأطلّت الجرأة برأسها من جبّانة الجبن. من هذه الدوحة الصغيرة كُرّم المفكرون والمناضلون والساسة ومنها أعيد الاعتبار للتيارات الفاعلة في الشارع العربي، فظهر صوت الإسلامي والقومي واليساري وضاقت الهوّة بينهم واتسعت المساحات المشتركة... كثيرا من المغضوب عليهم والضّالين في عُرف الأنظمة القمعيّة استقبلتهم الدوحة ووسعت لهم في المجالس واحترمت عطاءهم على اختلاف مشاربهم... عبر وفي هذه الدوحة استقر ومر عباس مدني وعزمي بشارة وراشد الغنوشي وجورج غلاوي وولد الطايع وساجدة زوجة صدام حسين وآل التكريتي ووجدي غنيم وخالد مشعل والوزير إسماعيل هنية والرئيس خان يندرباييف ... من قطر تدعّم رصيد دول الممانعة وانتعشت أسهم غزة وبجّل الساسة الذين اختارتهم الشعوب عبر صناديق الاقتراع وتنكرت لهم أنظمة السطو والبطش والتزوير... من هناك خرجت ملايين الريالات وأطنان الأدوية باتجاه أرض الرباط لتصطدم بالبوابة المحروسة في أرض المحروسة وبالجدار الفولاذي وبأحد أكثر الإرادات ارتهانا في التاريخ العربي الحديث... لنعلم أنّه ليس أمامنا الكثير من الوقت، وعلينا أن نغترف جرعات هائلة من الوعي نجابه بها العدّ التنازلي ..،لأنّنا نسير نحو عولمة تؤسس لقوانين وتعريفات على مقاس الكبار، فبعد حين من زماننا هذا سيخضع الخبر للغربلة والصورة للتفكيك، ويصبح راتبك الشهري في قبضة القانون الدولي، من أين اكتسبته وفيما أنفقته؟!!.. بعد حين سيصبح الشرف كلمة عنصريّة والناطق بلفظ المقاومة يحجز له مكانا في إحدى قاعات محكمة لاهاي.. من أجل ذلك علينا أن نستغل بل نرتشف الفرص، ونحرّض قوى المجتمع الحيّة والصادقة أن لا ترد يدي نظام عربيّ مدّها بصدق وأن تكبر ذلك وتشجّعه وتثني عليه وتبرزه وتشهره لتستجلب به أياديَ أخرى... وكما يجب على الشعوب الثبات في وجه الطغاة يجب عليها مقابلة المعروف بالمعروف، فقد خابت أمة ركنت إلى ظالم وسكنت إلى ظلمه، لكن أيضا خسرت أمة تستجلب الظلم ولا تعرف قيمة الحاكم المنحاز إلى صفوف الشعوب، ويدفعها حمقها كي تعيده إلى حظيرة المستبدين. لقد حقّ علينا أن نلتقط هذه الإرادة المتدفقة من الدوحة ولا نصدّها ونصدمها ونقلل من شأنها فإن كان شيخ قطر صادقا في انحيازه إلى صفوف الشعوب فقد أفلح وأفلحنا، وإن كان مرائيا تقاطعت مصالح الشعوب مع ريائه فلنا ما أظهر وله ما أضمر. إنّ الوحدة الجادّة الواعيّة بين الحاكم والصفوة تطوي المسافات أمام حركة الإصلاح وتقرّب النهضة وتحسّن من شروطها، وإنّه ليس هناك حجر عثر أمام حركات الإصلاح أشدّ من حاكم فاسد يشحن الأجهزة الأمنية حتى إذا سمنت يطلقها لتهدم في يوم ما بنته السواعد في عقود، فالفساد يطحن الإنجازات ويحيل السهل إلى أرض بور وليس هناك أجدى وأنفع لحركات الإصلاح اليوم من إرادة سياسيّة صادقة، إرادة قد تكون أقوى من حركات الإصلاح نفسها لأنّها تسيطرعلى المداخل والمخارج والمفاتيح، ولعلّ أقرب ما يستشهد به في هذا السياق "إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم"، فبعد أنّ ظنّ الكلّ أو الجلّ أنّ التديّن انتهى أمره في تونس، وأنّ الاستئصال أتى على كل شيء، ونُسجت في ذلك الأساطير من قبيل أنّ البلاد لا يوجد بها حاملا واحدا لكتاب الله..، وأصبح أئمة الجمعة مصدر تندّر ونكتة.. رغم كل هذا وعندما انتزع باعثو القناة شيئا من الإرادة السياسيّة، وحضرت الجديّة، وغاب التمييع ظهر الدعاة وظهرت الدروس القيّمة والتلاوات الجميلة والأصوات العذبة، وبعد أن كانت المواد الدينية في وسائل الإعلام عرضة للتندر وفي ظرف ستة أشهرمن إنطلاقها أصبحت الزيتونة الإذاعة الشعبيّة الأولى في البلاد وتناقلت خطب الدعاة وأساليبهم السلسة وأصبح يشار إلى القرّاء، وازدحمت اليوتيوب والفايس بوك بقراءاتهم.. كل هذا أنتجته حبة خردل من إرادة سياسيّة. فيا أيّها الذين اختزلوا حركة إصلاح شاملة في تفاصيل تخص موقعا على الشبكة العنكبوتية، ويا أيّها الذين اختزلوا مشروع مليار ونصف في 340 عاملا، ويا أيّها الذين يستقوون بقيادة باعت البلاد والعباد وسجنت وشرّدت العلامة وأعلام كثر... على قيادة أعطت للشيخ مكانته فمكّنته من المسكن والمركز والمنبر... يا أنتم إنّكم بصدد خرابها ولن تقعدوا على تلّها لأنّه لن يبقى لها تلّ... هي حين ذاك قاع على صفصف.