نصوص

من هو السيد لطفي الهمامي؟

اذا زرت المحكمة الابتدائية بتونس فانه سيقابلك في المدخل الرئيسي بالطابق الارضي مكتب في ردهة صغيرة يجلس فيه رجل بسيط قد لوحتالشمس وجهه وتراكمت فوق مكتبه رزم من الملفات التي ينكب على دراستها والعمل على قضاءها , انه الموظف لطفي الهمامي ذاك الرجل الذي قصدناه بعد أكثر من أسبوع من التنقل بين ردهات المحكمة من مكتب لاخر دون جدوى واخيرا وصلنا الى مكتبه وكنا نتوقع أن يتلكأ كغيره ويرسلنا الى الذي يليه ولكن المفاجأة ليس فقط أنه قام بآستخراج الملف وتحضير الوثائق بل وعمل على تجهيز المطلوب ثم اصطحبنا بنفسه الى

0
4 سبتمبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 
اذا زرت المحكمة الابتدائية بتونس فانه سيقابلك في المدخل الرئيسي  بالطابق الارضي مكتب في ردهة صغيرة يجلس فيه رجل بسيط قد لوحتالشمس وجهه وتراكمت فوق مكتبه رزم من الملفات  التي ينكب على دراستها والعمل على قضاءها , انه الموظف لطفي الهمامي ذاك الرجل الذي قصدناه بعد أكثر من أسبوع من التنقل بين ردهات المحكمة من مكتب لاخر دون جدوى واخيرا وصلنا الى مكتبه وكنا نتوقع أن يتلكأ كغيره ويرسلنا الى الذي يليه ولكن المفاجأة ليس فقط أنه قام بآستخراج الملف وتحضير الوثائق بل وعمل على تجهيز المطلوب ثم اصطحبنا بنفسه الى المكتب الذي على صاحبه اتمام الخطوة التالية وهنا عادت صورة الموظف المستهتر الى الواجهة مع المدعو محمد الذي رفض امضاء المعاملة بدعوى أن الوقت شبه متأخر كما ان لديه أعمالا أخرى , شرح له السيد الهمامي حساسية الموقف وأننا كمواطنين بالخارج لنا الأولوية خاصة وانه آخر يوم عمل قبل العيد وأننا سنغادر البلد بعدها مباشرة لكن المدعو محمد قال بكل صلف ( كيفهم كيف غيرهم) مما جعل السيد الهمامي يتوجه بالطلب لزميل آخر يقبع في الخلف في مكتب  صغير حيث  قام بالاجراءات دون تردد وهنا أتوجه له ايضا بالشكر رغم عدم معرفتي  باسمه  بعدها اعدنا الملف الى السيد الهمامي الذي واصل العمل عليه ليرسلنا الى الطابق الثاني الى المكتب التنفيذي الجنائي حيث السيدة هدى لاتمام الخطوة قبل الأخيرة وهناك كان المكتب خاليا , الباب موصد والمفتاح عالق بالباب وكذلك كانت الحال بالنسبة  لغرفة الخزينة , خالية والمفتاح عالق بالباب دون أي رقابة وبعد انتظار طويل جاوز النصف ساعةخرج المدعو رجب من المكتب المجاور ليحتل مكتبه بغرفة المكتب الجنائي ,مكتب الضبط الجنائي جلس الرجل الذي كان يبدو في عجلة من أمره حتى لأنه لم يرد على تحيتنا وقبل ان نتوجه له بالسؤال كان قد بدأ اجراء مكالمة هاتفية استغرقت أكثر من سبع دقائق  فقد كان عليه حل مشكلة البيت  الذي آشتراه ب140 ألف دينار و....وعندما أنهى توجهنا اليه بالسؤال ولكنه آختصر الاجابة في كلمتين (آستناوها غادي)  يقصد السيدة هدى ولكن الانتظار طال والوقت
الاداري أوشك على النفاد والسيدة هدى لم تحضر بعد وعليه توجهت مرة اخرى الى  السيد لطفي الهمامي الذي ظننا أنهينا كل شيئ ورحلنا وماكان منه الا أن  آتصل بنفس المكتب  ليرجو الموظف المرافق أن ينهي العمل بدل السيدة هدى وعندما عدت الى هناك كان السيد رجب يرغد ويزبد فحسب رأيه (آش كان عليه كيف تستناو 20 دقيقة أخرى آخي باش توفى الدنيا ) ( الواحد ماعندوش حق باش يرتاح تزربو تزربو ماعندكمشي صبر..عليك كان تستنى و اللي مايعجبوش يمشي يروح ) بل واصر على عدم امضاء المعاملة ولولا أن زميله بالمكتب المجاور  تطوع بالقيام بذلك في مكتبه لغادرنا دون انهاء الأمر.
أوجه تحية شكر الى السيد لطفي الهمامي والى كل موظف نزيه مثله كما أتمنى أن يقع متابعة كل مستهتر مقصر في عمله يتقاضى راتبا على حساب الدولة دون القيام بواجباته بل ويتعامل مع المواطنين لا فقط  دون أحترام بل وكأنه بقيامه بعمله يتفضل عليهم بمعروفه وجميله . 
والى موقف آخر في تونس بعد أكثر من عشرين عام من الهتجير وسأروي لكم فيه عن الشرطي اللص الذي
سرقني منذ أكثر من عشرين عام ولازال يصول ويجول دون رقيب.

نادرة الشريف

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©