نصوص

من نحن ؟

''كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه'' ... إن العلمانية أو اللائكية أو التدين ثقافة يفرضها النظام السياسي و الخيارات التعليمية و الثفافية ... و لقد أرضعتنا فرنسا من ثقافتها على إمتداد قرن من الزمن أو أكثر ... فنتج عن ذلك إنسان تونسي الموطن ... إسلامي التاريخ ... فرنسي الثقافة ... ضبابي الإنتماء ... إنسان ضعيف الشخصية ... بلا هوية واضحة ... بلا أهداف ... مستقبله غامض ... و حاضره يتناقض مع ماضيه ... بل حاولوا - دون جدوى- طمس معالم الماضي ... فعلمونا أنه لا ثقافة إلا ما ت

0
13 يونيو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

''كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه'' ... إن العلمانية أو اللائكية أو التدين  ثقافة يفرضها النظام السياسي و الخيارات التعليمية و الثفافية ... و لقد أرضعتنا فرنسا من ثقافتها على إمتداد قرن من الزمن أو أكثر ... فنتج عن ذلك إنسان تونسي الموطن ... إسلامي التاريخ ... فرنسي الثقافة ... ضبابي الإنتماء ... إنسان ضعيف الشخصية ... بلا هوية واضحة ...  بلا أهداف ... مستقبله غامض ... و حاضره يتناقض مع ماضيه ... بل حاولوا  - دون جدوى-  طمس معالم الماضي ...  فعلمونا أنه لا ثقافة إلا ما تمليه علينا فرنسا ... و لا تاريخ يعلو فوق تاريخها ... لقد غرسوا فينا الإنبتات  و التنكر لحضارتنا  بل و الحقد عليها ...  فصار صوت الآذان مزعجا... و المصلي إرهابيا ...  و أصبحت حصة "التربية الإسلامية"  فسحة و تسلية نرتاح فيها بعد حصة الرياضيات المضنية ... و الدرجات مضمونة ... فلن تنزل أعدادك تحت العشرة و لو ملأت ورقة الإمتحان بأغاني "أم كلثوم" ... و نفس الشيء ينطبق على حصة التربية الوطنية و التي تنحصر دروسها في تمجيد "المجاهد الأكبر" و حركته الوطنية ... و كنا نكن إحتراما خاصا لمدرس اللغة الفرنسية ... و نعتبره مثال المثقف المتحضر الملم بكل ماهو جديد ... أما  مدرس التربية الإسلامية فنصنفه على أنه جاهل و متخلف ... و كذلك هو حال أستاذ اللغة العربية و التربية الوطنية ... فليست ثقافتنا نتيجة إختياراتنا الفردية - رغم أهميتها -  و لكنها كانت بوتقة  ينصهر فيها الجميع ... كنا مجرد قطيع ... و اليوم لازلنا نعاني الكثير من رواسب هذه الخيارات .... فمثقفينا لا يعترفون إلا بفرنسا و بسياسة فرنسا ... رغم أن الفرنسيين أنفسهم منبهرون بثقافات أخرى ... و باتوا يؤمنون بتخلفهم أمام غيرهم من   الأمم ... بل حتى مسلسلاتهم المفضلة أضحت أمريكية  ... فلا بد أن نعيد الإعتبار لتاريخنا و حضارتنا و أن نتعلم من تجارب الشعوب الأخرى من الشرق و الغرب  دون الإختصار على ما يرد علينا من فرنسا دون سواها ...
  منير عكاشة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©