نصوص

من منعه!؟... من حرّمه!؟...

ليس صحيحا أنّ المال الخليجي محرّم في تونس أو ممنوع، فقد أقدمت تونس هذه الأيّام ممثّلة في منظّمتها "الوطنيّة" العتيدة اتّحاد الأعراف (أحد الرّباعي "الوطني" مهندس "الوفاق الوطني") على تنظيم منتدى اقتصاديّا سمّته المنتدى التونسي - الخليجي للاستثمار ارتاده الكثير من المستثمرين. وقد [أثنى عبد الرحيم حسن نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي لدى وصوله إلى تونس - شأنه شأن الصحافة التونسيّة و"المجتمع المدني" - على تحسّن مناخ الاستثمار في تونس بعد التوافق السياسي الحاصل في البلاد والتحسن ا

0
5 مايو 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

ليس صحيحا أنّ المال الخليجي محرّم في تونس أو ممنوع، فقد أقدمت تونس هذه الأيّام ممثّلة في منظّمتها "الوطنيّة" العتيدة اتّحاد الأعراف (أحد الرّباعي "الوطني" مهندس "الوفاق الوطني") على تنظيم منتدى اقتصاديّا سمّته المنتدى التونسي - الخليجي للاستثمار ارتاده الكثير من المستثمرين. وقد [أثنى عبد الرحيم حسن نقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي لدى وصوله إلى تونس - شأنه شأن الصحافة التونسيّة و"المجتمع المدني" - على تحسّن مناخ الاستثمار في تونس بعد التوافق السياسي الحاصل في البلاد والتحسن التدريجي للوضع الأمني. وقال إنّ هذه الظروف "تبعث على الطمأنينة لمختلف الفاعلين الاقتصاديين، وخصوصا رجال الأعمال"]... و[من المنتظر إمضاء اتفاقية مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (المنظمة التونسية لرجال الأعمال) هدفها دفع الاستثمارات الخليجية في تونس وإعادة الحياة التي تجمدت في الكثير منها خلال السنوات الثلاث التي تلت الثورة التونسية]...

 

فالمشكلة إذًا ليست في الخليج ولا في ماله، بل المشكلة في الوسائط التي عن طريقها يُجلب المال... فالوسائط هي سبب الحليّة أو الحرميّة!... أليست الخمر والزنى والقمار مثلا وسائط خبيثة، منعت في تونس كي لا يرتكز عليها الاقتصاد التونسي فيمسي التونسيون يتغذَّوْن من الحرام فلا يستجاب دُعاؤهم، إلّا ما كان من بعض الاستثناءات التي يبيحها التعدّد و"التوافق الوطني" و"حريّة الضمير" أو يؤسّسها توقير الكبار!... فليس من أخلاق التونسيين أن يمنعوا شخصا تقدّمت به السنّ كالباجي قائد السبسي مثلا من استعمال مخازن خمره التي يتقوّى بها على معارضيه، أو غلق مواخير منتشرة هنا وهناك يسترزق منها الكثير ممّن أفنوا أعمارهم في هذا النّشاط التونسي "الوطني" الخالص، أو منع النّوادي الليليّة الكاسيّة منها والعاريّة ليحدث بذلك خلل في التوازن السكّاني ما من شأنه أن يُلحِق الضرر بكثير ممّن تعوّدوا تصريف طاقاتهم أو كسب صداقاتهم أو حتّى التأسيس لأطفالهم انطلاقا من تلك النّوادي النّشطة!...

 

الوسائط مهمّة وأهمّ منها الوسطاء، وما منع تونس في السابق (أعني بعد الثورة زمن حكم الترويكا) من الاستفادة من المال الخليجي الباحث له عن المستفيدين إلّا شبهة في الوسطاء رآها فيهم "الوطنيون" ورأوهم بها حربا على البلاد خونة يسلمونها لخليجيين شرهين لا يفعلون الخير ولا يرقبون فينا إلّا وذمّة!...

 

شرط وحيد يمكّنك من المال الخليجي، أن تكون "وطنيّا"!!!... "وطنيّا": تحسن استعمال الشعانبي، تصبر كثيرا على البطالة زمن وجود الوظيفة أو العمل وتصبر على أكل المال الحرام دون مقابل أو جهد منك، لا تهتمّ أبدا لكثرة الوحل الذي تعلّق برجلي البلاد فعسّر تقدّمها وحركتها، تحيّد المساجد فلا تدخلها ولا تسمح بالنّشاط فيها لداخلها، تتفاني في خدمة الثورة حتّى تسجن كلّ من نطق باسمها أو ذكّر بمطالبها وتحلّ روابطها، تعشق النّضال حتّى تمنعه من التداول عند من اعتمدوا بيعه بالكيلووات حسبما صرّح بالمقولة قائلها، تسمح للصهاينة بالرتع في أرجاء البلاد تشجيعا للسياحة فيها، تمتهن صحافة لا تفرّق بين المدح والهجاء ولا تكترث للكلمة أرفعتها أم كبّتها - عياذا بالله تعالى - على وجهها في النّار يوم القيامة!...

 

-----------------------

ما كتب بين [] من موقع البوّابة، ببعض الزيادات

 

 

عبدالحميد العدّاسي

الدّانمارك يوم 05 أفريل 2044            

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©