نصوص

من المخطـــــئ

ليس غريبا ولا مفاجئا أن ينحرف مسلم أو جماعة من المسلمين. فالتاريخ الإسلاميّ عامر بذلك، وقد عرف المنافق ومدّعي النبوّة والمرتدّ، وعرف حديثا في مصر علي جمعة وغيره وفي سوريّا أحمد حسّون وغيره، ومن قبل في تونس الأخزوري وغيره، وفي الدّانمارك هنا النّاصر خضر وغيره. ، وكلّهم قد رابطوا في دنيا الرّذيلة يشدّون على أيادي الظالمين دون نكير، إلّا ما كان من شأن خضر وغيره فقد وُجدا في بلاد الدّيمقراطيّة وجاسا في أعراض المستضعفين من المسلمين دون نكير... يجتهدان في التدليل على أنّهما ما عادا يشعران بانتسابهما إ

0
23 أبريل 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة



ليس غريبا ولا مفاجئا أن ينحرف مسلم أو جماعة من المسلمين. فالتاريخ الإسلاميّ عامر بذلك، وقد عرف المنافق ومدّعي النبوّة والمرتدّ، وعرف حديثا في مصر علي جمعة وغيره وفي سوريّا أحمد حسّون وغيره، ومن قبل في تونس الأخزوري وغيره، وفي الدّانمارك هنا النّاصر خضر وغيره. ، وكلّهم قد رابطوا في دنيا الرّذيلة يشدّون على أيادي الظالمين دون نكير، إلّا ما كان من شأن خضر وغيره فقد وُجدا في بلاد الدّيمقراطيّة وجاسا في أعراض المستضعفين من المسلمين دون نكير... يجتهدان في التدليل على أنّهما ما عادا يشعران بانتسابهما إلى أهلهما فيوغلان في الإساءة إلى أهلهما بالتبشيع والتشنيع والتلبيس والتدليس والتخويف والترهيب!... يفعلان ذلك دون انتباه منهما إلى أنّ الخيانة لا تثمر في هذه الدنيا إلّا احتقارا ولا تجني في الآخرة إلّا نارا!...  

 

وإذ لم يمثّل انحرافهما مفاجأة أو سبقا، فإنّ الذي فاجأني هو هذا الجهد الاستثنائي من وسائل إعلام دنماركيّة تنفق أموالا طائلة في متابعتهما وإبلاغ حراكتهما وسكناتهما للنّاس، تعرّف من خلالهما على المسلمين النّاس، تطلعهم على مشاكل المسلمين التي كلّفت الدّانمارك جهود مضنية لحلّها دون حلّها كما الحال مع بقيّة النّاس!... رسالة قد يدعمها بعض الساسة بالوقوف وراء هذه الوسائل التي استأجرتهما متحمّلة تخلّفهما، وهي تعلم خيانتهما!...

 

وقد كان يجدر بوسائل الإعلام هذه أن تجتهد لإبراز المشاكل الحقيقية للمسلمين في الدّانمارك معتمدة الدّخول إليهم من الأبواب الرّئيسيّة الواسعة دون اضطرار إلى بابي النّاصر والعكّاري اللذين تدّست فيهما قاذورات الحقد وتعاظم الأنا وحبّ الظهور والكبر... بل كان عليها أن تجتهد فتبرز المشاكل الحقيقية للوافدين جميعا هؤلاء الذين ظلّوا مثار شهيّة السياسيين عند كلّ انتخابات مهما كانت مستوياتها بلديّة، جهويّة، أو تشريعيّة!... تمنّيت أن تزور وسائل الإعلام مثلا هذه المرأة السودانيّة المسلمة المنكوبة التي حرمت جميع أبنائها بمفعول اجتهادات "الحقوقيين" والسلطات البلديّة... ففي الدّانمارك قانون ضارب لحقّ الأمّ والأب لا يمكن قبول تطبيقه من جماعات الرّفق بالحيوان على الحيوانات!... قانون يمكّن البلديّة مستعينة بالبوليس من افتكاك الأبناء (ذكورا وإناثا) من والديهم بحجّة عدم أهليّة والديهم، وذلك للعناية بهم - زعموا - بعيدا عن أمّهم وأبيهم!... يجعلونهم عند عائلات أخرى قد يسيؤون إليهم كلّ الإساءة دون نظر إلى عادات النّاس أو دينهم!... يُفعل ذلك سعيا إلى تحيق ما يسمّى التعايش، أو الذوبان في المجتمع دون أن تكون لك القدرة على التعايش!... تعايش لا يكون حسب هذا القانون إلّا بقسوة القلب وضرب أنبل علاقة في الوجود الإنساني علاقة الأمومة والأبوّة!...

 

كان على وسائل الإعلام أن تتابع مثل هذه القضايا وغيرها كثير (لعلّ من أهمّها فساد النّاشئة والبحث عن الحلول المانعة) وذلك باعتماد الحوارات المرقّية التي يمكن بها تغيير القانون أو التخلّي عنه بالمرّة... أمّا وقد اختارت ما اختارت، فلا تلومنا إذا نظرنا إليها بنفس عين عدم التقدير وغياب الثقة التي ننظر بها إلى وسائل إعلامنا في بلداننا لمّا كانت دكتاتوريّة أو لمّا سارت باتّجاه حريّة غير مسؤولة!...

 

أرجو في الختام أن تتدارك وسائل الإعلام نفسها وتقوم من كبوتها كي تظلّ بحقّ السلطة الرّابعة التي يفزع إليها المغلوبون والمظلومون والحريصون على المصلحة العامّة، فإنّ الوقوف وراء شخصين خانا هويتهما ومجموعتهما والنّاس جميعا بالتلبيس عليهم لهو من الدنوّ الذي لا يطيق المرابطة بمستواه الأحرار!...

 

 

عبدالحميد العدّاسي، كوبنهاغن 23 أفريل 2014 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©