نصوص
الذين قرروا أن يعبروا عن تضامنهم مع شعب غزة عبر محاولة كسر الحصار الذي يطوقهم، في ذكرى العدوان الإسرائيلي على القطاع، الذي انطلق في مثل هذا اليوم من العام الماضي (27 ديسمبر 2008). تزامن الحدثان على نحويعمق من شعورنا بالخزي والخجل. فهؤلاء الأوروبيون والأمريكيون جاءوا من أقاصي الدنيا لكي يكسروا الحصار حول غزة، في الوقت الذي نقيم نحن جدارا مدفونا من الصلب يحكم ذلك الحصار ويسد منافذه. وهي المفارقة المذهلة التي ما خطرت يوما ما على قلب بشر.
لكن مفاجأة كبرى كانت في انتظارهم حين وصلوا إلى العقبة، ذلك أن السلطات المصرية التي كانت قد أعلنت عن التصريح لهم بالدخول طلبت فجأة من المسؤولين عن الحملة أن يكون دخولها من ميناء العريش وليس ميناء نويبع.
ناهيك عن التكلفة المالية الباهظة التي تتطلبها عملية شحن 250 سيارة محملة بالمعونات ومعها أكثر من 400 شخص، في بواخر تتجه جنوبا لتقطع كل خليج العقبة ثم تنعطف شمالا لتخترق خليج السويس. وتعبر بعد ذلك قناة السويس إلى بورسعيد على شاطئ البحر الأبيض، ومن بورسعيد تتجه شرقا إلى العريش ومنها إلى رفح. وهي مسافة تتجاوز ألف كيلومتر في البحر، لا تكاد تقارن بالسبعين كيلومترا التي كان يتعين قطعها للانتقال من ميناء العقبة إلى نويبع.
من العار إلى الخجل
من صفحة العار إلى صفحة الخجل والخزي. هذا قدرنا في الأسابيع الأخيرة. كأنما كتب علينا أن نخرج من فضيحة لكي ندخل في أخرى، فقد صدمنا الخبر الذي أفشته الصحافة الإسرائيلية حين سربت قصة جدار العار الذي كانت تجري إقامته بعيدا عن الأعين لإحكام خنق غزة وإذلالها، وفي حين لا تزال أصداء الصدمة تتردد في داخل مصر وخارجها. فإن وكالات الأنباء نقلت إلينا أخبار تحرك عدة مئات من الناشطين في أوروبا والولايات المتحدة. الذين قرروا أن يعبروا عن تضامنهم مع شعب غزة عبر محاولة كسر الحصار الذي يطوقهم، في ذكرى العدوان الإسر
- 28 ديسمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0