نصوص
من الشهداء إلى اعتقالات قبلي: الجنرال ينوّع في مصادر الجريمة!..
تونس - الحوار نت - بعد أن اعترف النظام التونسي أو سوّق عبر الكثير من دوائره الأمنية والاستخباراتية أنّ هاجس الإسلاميين أو النهضة تحديدا لم يعد يشكل أي تهديد لسلطة "التغيير" وأنّ هذا الملف انتهى إلى غير رجعة، وقد كان عبّر عن ذلك في مقر القنصليات والسفارات وكذا في مكاتب وزارة الداخلية والفروع الأمنية التابعة للجهات عند استجواب العناصر العائدة أو الراغبة في العودة
- 22 أكتوبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
من الشهداء إلى اعتقالات قبلي: الجنرال ينوّع في مصادر الجريمة!..
تونس - الحوار نت - بعد أن اعترف النظام التونسي أو سوّق عبر الكثير من دوائره الأمنية والاستخباراتية أنّ هاجس الإسلاميين أو النهضة تحديدا لم يعد يشكل أي تهديد لسلطة "التغيير" وأنّ هذا الملف انتهى إلى غير رجعة، وقد كان عبّر عن ذلك في مقر القنصليات والسفارات وكذا في مكاتب وزارة الداخلية والفروع الأمنية التابعة للجهات عند استجواب العناصر العائدة أو الراغبة في العودة إلى أرض الوطن وفق الأجندة التي حددها الفريق الأمني المختص الذي أوكل له رئيس الجمهورية شخصيا التكفل بالملف، وإن كانت بعض العناصر تكتمت على ما دار خلف الأبواب وذلك تحت التهديد والوعيد والبطش.. وهؤلاء معذورون لأنّ سلامتهم الجسدية وأعراضهم وأموالهم تحت مرمى نيران السلطة ، فإنّ بعض العائدين يكونون قد تخلصوا من عقدة الرعب ورووا بالتفصيل ما دار في هذه الغرف الموحشة ونقلوا تبجح العناصر الأمنية وفخرهم بقضائهم على الإسلاميين في البلاد وطي ملفهم نهائيا.. استنادا إلى المعلومات التي أفرج عنها بعض العائدين، وما دامت الحاجة لحملات متتابعة على الإسلاميين قد انتفت لأنّ "أمرهم انتهى" فإنّ النظام وبادعائه طي هذا الملف يكون قد دخل في مرحلة أخرى أخطر من سابقتها وهي بعث وتدشين دورة أخرى من التشفي والانتقام هذا ما تفسره جليا سلسلة المضايقات والتجاوزات الأخيرة التي توجت في منطقة قبلي بإيقاف كل من السادة علي الحرابي وعلي فرحات وهشام بن طالب الذين سبق وأن أودعوا السجن لسنوات طويلة ليتمّ بعدها تحويل وجهتهم إلى المراقبة الإدارية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من امتهان وإذلال لأبسط قواعد الآدمية. بعد الملاحقات اليومية والتهديد والتضييق الذي طال هؤلاء في أنفسهم وأولادهم وأهليهم تفتحت شهية المحرقة أكثر وطلبت المزيد من الوقود وفتحت الزنازين أفواهها ليلقى فيها اللحم الإسلامي من جديد، هذا اللحم الذي يقتات عليه الجنرال حتى قبل الإنقلاب وبشراهة غريبة ولهفة غير مفهومة أبدا. لطالما سقطت "هواية" الحقد عند الظلمة بالتقادم، فقد عرف عن موسوليني وهتلر وتشاوشسكي وغيرهم أنّهم لم ينزلوا بالخصومة إلى أكثر من عمق العشر سنوات، لكن صاحب التغيير غاص في العقد الثاني منقبا على خصوم ما تحت العشرين عاما ليتلذذ بتعذيبهم وتشتيت شملهم، لقد أظهر هذا المتسلط عداءا غريبا ليس تجاه عدوه و خصمه ومخالفه فحسب،، إنّما وصل به الأمر إلى معاداة كل من تسول له نفسه بإعلان موقف مستقل لأنّ الجنرال يعتمد شعار "من ليس معي فهو عليّ". ومن الغرائب التي تفرّد بها بن علي والتي ما فتئت تكشفها مثل هذه الإيقافات التي تمت في منطقة قبلي أنّ كل الزعماء والرؤساء والملوك والسلاطين والمجرمين وقطّاع الطرق و"الخمارة والقمارة".. عادة ما يخف بطشهم ويهفت شرّهم كلما توغلوا في شيخوختهم إلاّ هذا - الغريب أمره - فإنّه بقدر تقدمه في العمر ودنوه من القبر بقدر ما تزداد استفحال جناياته في حق من يفترض أنهم يتقاسمون معه الأرض والتاريخ والمواطنة والجنس والعقيدة وحتى المذهب، فقد أعلن الجنرال مرارا أنّه تونسي عربي مسلم على مذهب السادة المالكية مثله مثل علي الحرابي وعلي فرحات والهاشمي بن طالب.. ومبروك الزرن وسحنون الجوهري والطيب الخماسي و إسماعيل خميرة والهاشمي المكي ومنصف السعودي.. منذ قديم الزمان كان علي الحرابي وإخوانه ينشطون ضمن حركة إسلامية، ربما هم أنفسهم نسوا ذلك بحكم السنين، لكن الجنرال لم ينس لأنّه مزود بصابة هائلة من الحقد لا أحد يدري من أي الحقول جناها، وأي نوع من الأمطار سقتها حتى أهيجت واستوت على هذا الشكل؟