من أين أبدأ...؟
صدقني أيها القارئ الكريم ...كلما هممت بكتابة مقال خفيف الظل، يلطف الاجواء، و يقرب المسافات ،ويزيل الشحنات و التوترات على خلاف ما اتسمت بها مقالاتي السابقة للسنة الماضية كما ادعي خصومي حيث اشتكى البعض منهم من الحدة و النقد اللاذع التي اتصفت بها السياسات العامة لكتاباتي بخصوص الشأن التونسي و مستقبل البلاد التي اسودت ملامحه على شاشة النت الا انني و بعد عناء شديد و بحث طويل ألتمس بهما بشائر و أفراح البلاد و انجازات نظام السابع من نوفمبر لكي أفرح بها و اخواني، فلم أجد للنظام التونسي حسنة واحدة تشفع ل
- 16 ديسمبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
صدقني أيها القارئ الكريم ...كلما هممت بكتابة مقال خفيف الظل، يلطف الاجواء، و يقرب المسافات ،ويزيل الشحنات و التوترات على خلاف ما اتسمت بها مقالاتي السابقة للسنة الماضية كما ادعي خصومي حيث اشتكى البعض منهم من الحدة و النقد اللاذع التي اتصفت بها السياسات العامة لكتاباتي بخصوص الشأن التونسي و مستقبل البلاد التي اسودت ملامحه على شاشة النت الا انني و بعد عناء شديد و بحث طويل ألتمس بهما بشائر و أفراح البلاد و انجازات نظام السابع من نوفمبر لكي أفرح بها و اخواني، فلم أجد للنظام التونسي حسنة واحدة تشفع له في الدنيا قبل الاخرة تشجعني على سلك درب الصلح و المصالحة و التناصح و الثناء ، فالاخبار التي تصلني تباعا من تونسنا الحبيب ،فهي كالفواجع و المصائب التي تنزل كالصاعقة على رؤوس الناس الامنين في بيوتهم ، و ما يفرغ الناس من فاجعة حتى تلم بهم فاجعة أخرى، و ما يأتي على ذكر تونس في الاخبار العالمية أو المحافل الدولية الا و اسمها مقرون بصورة مفزعة كالتعذيب و السجون و كبت الحريات و الانتحارات .
فمن أين لي أن أخادع نفسي أو أخادع القراء و أحدثهم بجنة لا و جود لها على اليابسة و لا حتى في حلم التونسيين الذين منعوا و عذبوا من رؤية رسول الله سيد الخلق في المنام . ومن أين لي أن أهادن نظاما اتخذ محاربة الله و رسوله و افساد المجتمع و تمييعه كمنهج متبع و سياسة ملزمة فضلا على الابداع و مواكبة اخر تقنيات التعذيب الى درجة اصبحت تونس الخضراء سلخانة عامة وشعبها المضياف الودود كحقل تجارب لوزراء الداخلية العرب الذين يحلون سنويا على تونس لاكتشاف اخر انجازات البوليس التونسي في شأن التنكيل و نزع اعترافات وهمية تحت قسوة التعذيب ، و لما لا، و نظام تونس استلم وسام الانجاز في هذا الشأن و هو النموذج الذى يحتذى به في قهر المعارضة و اذلال شعبها .
ايها القارئ الكريم اذا ما سلمت العنان للحديث في هذا الباب احسب ان مداد قلمي يجف وأما قصص الانتهاكات لن تنته ابدا .
اذا من اين أبدأ ...؟
هل أقص عليكم قصص الشباب التونسي الذي بعضه يموت غرقا و البعض الاخر ينتحر حرقا و الثلث الاخير يقع في مصيدة الانحراف و الانحلال ؟
هل أحدثكم عن المشاهد الفظيعة التي تشمئز منها النفوس و تقشعر منها الابدان كالتي تحدث في زنزانات الداخلية و الكفر البواح الذي يدين به الكثير من مرتزقة النظام و تجرؤهم على ذات رسول الله و اتهامه بتدبير محاولة انقلاب ثم الحاحهم الشديد في نزول الذات الالاهية الى مقر الداخلية للدفاع عن الاخوة المعذبين .؟
هل أروي لكم رواية شعب متحضر كالشعب التونسي الذى يرفض العنف و الانتقام في استرداد حقوقه فيختار طواعية الموت البطيء عبر بوابة الجوع و يمتنع عن الاكل والشرب ما لم يسترد حقوقه الطبيعية المسلوبة من ولي أمره و حاكمه الى ان اشتهر الشعب التونسي من دون شعوب العالم بتمدنه و رقيه و رفاعة ذوقه حتى اصبحت الام العجوز ذات 84 سنة تنحاز و هي في هذه السن و في هذا الحال الى الاضراب عن الطعام و تفضل الموت على الاهانة و القهر ...فلله درك أيها الشعب التونسي العظيم ..؟
هل أحكي لكم حكاية شعب أصلح من حاكمه ....واستنادا الى تقرير منظمة الشفافية العالمية ذكرت ان التونسيين أكثر صلاحا و احتراما للقانون من العائلة الحاكمة التي اشتهرت بالرشاوي و الفساد .
يد الله فوق أيديهم ارادوا افساد المجتمع عبر وأد الحركة الاسلامية و رجالها ، فاذا بالمساجد تغص بمصليها ...وارادوا جعل المرأة متاعا في السوق و كوسيلة انتاج، فتختار التونسية الحرة الحشمة و الحياء و لباس التقوى ، منعوا التونسيين من أداء مناسك الحج و العمرة خوفا عليهم من الموت بالبقاع المقدسة بسبب مرض انفلونزا الخنازبر المزعوم فاذا بهم يموتون هذه السنة بسبب سوء الادارة و انشغال المشرفين عليهم بأشياء أخرى غير العبادة و الطواف .....
و تتدخل العناية الالاهية مرة أخرى و عبر السفارة الامريكية فينكشف المستور و يتبين لكل مواطن بسيط كم هي مسكينة العائلة الحاكمة فالطمع و الجشع ديدنها و اصبحت محل سخرية و تهكم بين شوارع تونس و أزقتها .....و هذا التعليق و الوصف يرجع للسفير الامريكي و ليس لي .
في الحلقة القادمة باذن الله
حمادي الغربي