نصوص
(1) سورة إبراهيم ، الآيتان : 24 ، 25 . (2) سورة التوبة ، الآية : 43 . (3) سورة عبس ، الآيتان : 1 ، 2 . (4) سورة الزمر ، الآية : 53 . (5) سورة العنكبوت ، الآية : 56 . (6) سورة الحجر ، الآية : 49 . (7) سورة الإسراء ، الآية : 53 . (8) سورة الدخان ، الآية : 23 . (9) سورة لقمان ، الآية : 13 . (10) سورة لقمان ، الآية : 16 . (11) سورة لقمان ، الآية : 17 . (12) سورة لقمان ، الآية : 14 . (13) سورة الأحقاف ، الآية : 15 . (14) سورة العنكبوت ، الآية : 8 . (15) سورة الأنعام ، الآيات : 151 ـ 153 . (16) سورة يوسف ، الآية : 4 . (17) سورة يوسف ، الآية : 100 . (18) سورة مريم ، الآيات : 42 ـ 45 . (19) سورة الصافات ، الآية : 102 . (20) سورة القصص ، الآية : 26 . (21) سورة المائدة ، الآية : 20 . (22) سورة الأنعام ، الآية : 78 . (23) سورة الأعراف ، الآية : 59 . (24) سورة الأعراف ، الأية : 65 . (25) سورة الأعراف ، الآية : 73 . (26) سورة الأعراف ، الآية : 85 . (27) سورة يس ، الآيتان : 20 ، 21 . (28) سورة غافر ، الآية : 30 . (29) سورة الزخرف ، الآية : 51 . (30) سورة القلم ، الآية : 4 . (31) سورة آل عمران ، الآية : 159 .
من أساليب التربية في القرآن الكريم التحبب (14)
من أساليب التربية في القرآن الكريم التحبب (14) الدكتور عثمان قدري مكانسي يقول الله تعالى : (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا . . . . ))(1) . هكذا تفعل الكلمة الطيبة في نفوس السامعين ، تدخل القلوب دون استئذان ، ويتبوأ صاحبها المكانة المقبولة في نفوسهم ، ويستمعون له ، ويحبونه ، أما الكلمة الخبيثة ، فعلى العكس من ذلك تنفـّر الناس من صاحبها ، ويجدونه ثق
- 30 يوليو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
من أساليب التربية في القرآن الكريم التحبب (14) الدكتور عثمان قدري مكانسي يقول الله تعالى : (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا . . . . ))(1) . هكذا تفعل الكلمة الطيبة في نفوس السامعين ، تدخل القلوب دون استئذان ، ويتبوأ صاحبها المكانة المقبولة في نفوسهم ، ويستمعون له ، ويحبونه ، أما الكلمة الخبيثة ، فعلى العكس من ذلك تنفـّر الناس من صاحبها ، ويجدونه ثقيلاً على أنفسهم ، ثقيلاً على قلوبهم . فحين عاتب الله عزّ وجلّ نبيّه وحبيبه محمداً عليه الصلاة والسلام حين أذن للمنافقين أن لا يخرجوا معه في غزوة تبوك بدأه بكلمة خفيفة على النفس ، محببة لدى المخاطَب ، فقال سبحانه : ((عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) ))(2) فكان العفو قبل العتاب . وحين عاتبه في أمر ابن أم مكتوم ، لم يخاطبه مباشرة بل حدّثه بضمير الغائب ، فقال : (( عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2)))(3) ، ولم يقل عبستَ وتوليتَ أن جاءك الأعمى . . . فإذا كان رب العزّة يتحبب إلى خلقه ، ويتودد إليهم ـ وهو الودود الرحيم ـ أفلا ينبغي لنا أن نسلك هذا الطريق الذلول لنصل إلى قلوب الناس ؟ ، والمؤمن ألوف مألوف . والله سبحانه رؤوف بعباده حريص على إيمانهم ، يتحبب إليهم برفقٍ قائلاً : (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)))(4) . ويقول : (( يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) ))(5) . ويخاطب رسوله الكريم : (( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) ))(6) ، (( وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ))(7) . وهل أروع من تحبب المولى إلى عباده؟! ويخاطب موسى عليه السلام حين أمره أن يترك مصر إلى سيناء بالمؤمنين (( فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) ))(8) . فتجيب إلينا بكلمة (( عبادي )) . وهذا لقمان الحكيم الذي أكرمه الله سبحانه وتعالى بالهداية ، فشكره على نعمته ، فزاده منها ، يقول لولده متحبباً متقرباً ينصحه : (( يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ))(9) ، (( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16)))(10) ، (( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) ))(11) . فكرَّرَ كلمة (( يا بُنَيَّ )) وهي كلمة لطيفة أنيسةٌ تدخل القلوب وتستقرّ بها . وحين يأمرنا الله تعالى ببرّ الوالدين ، يتلطف معنا ، فلا يستعمل صيغة الأمر كي لا يستثقله الإنسان فينفر منه ، بل يأتي بصيغة الماضي والتذكير بالفضل : (( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ . . . ))(12) ، ((وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا . . . .))(13) . ((وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا . . . . ))(14) . وتراه سبحانه وتعالى كثيراً ما يستعيض عن الأمر بالوصية : [ (( ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)) ، (( ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )) ، (( ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )) ](15) . ـ هذا يوسف عليه السلام يخاطب أباه بأدب ولطف وتحبب ، فيستعمل كلمة (( أَبَتِ )) (( إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا . . . ))(16) . (( وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ . . . ))(17) . ـ وإبراهيم الخليل يتلفظ بالكلمة نفسها لأبيه الكافر ، متقرباً إليه ، يدعوه إلى الإيمان ويتحبب مكرراً هذه الكلمة التي يعشقها الآباء ، ناصحاً وواعظاً : (( إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ أ ـ (( يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا )) ؟! ب ـ (( يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) )) . جـ ـ(( يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) )). د ـ (( يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45)))(18) . ـ وهذا ابنه إسماعيل الذبيح يخفف عن أبيه لواعجه ، ويساعده على الاستسلام لأمر الله ، وطاعته . (( يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ))(19) . وهذه البنت الواعية ، الموقّرة لأبيها تعرض عليه بأدب أن يستأجر موسى عليه السلام بالكلمة نفسها . (( يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ))(20) . والأمثلة في هذا الباب كثيرة . كما أن الأنبياء عليهم الصلوات والسلام جميعاً ، على الرغم من أذى أقوامهم لهم ، وسوء معاملتهم إياهم ، تجدهم حين يخاطبونهم ، يتوددون إليهم ويتقربون بقولهم : (( يا قوم )) ، وفي القرآن عشرات الأمثلة من هذا التودد منها : أ ـ قول موسى عليه السلام : (( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) ))(21) . ب ـ قول إبراهيم عليه السلام : ((فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ))(22) . جـ ـ قول نوح عليه السلام : (( فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ))(23) . د ـ قول هود عليه السلام : (( قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ))(24) . هـ ـ قول صالح عليه السلام : (( قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ))(25) . و ـ قول شعيب عليه السلام : (( قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ . .))(26) . ز ـ الرجل الصالح في سورة يس : (( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21)))(27) . ح ـ مؤمن آل فرعون : (( وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) ))(28) . حتى إنَّ فرعون ذلك المتكبر المتغطرس ، حين أراد أن يتقرب إلى الغوغاء من شعبه ليضلهم (( قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ ))(29) . فحريٌّ بنا أن نكون من أتباع الأنبياء ، محبين لقومنا ، ندعوهم إلى العودة إلى الله سبحانه وتعالى بلطف وتحبب . وهذا ربُّ العزة يمدح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائلاً : (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) ))(30) ، ((وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ))(31) . ولنا فيه عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة ، وفي إخوانه عليهم الصلوات جميعاً .
(1) سورة إبراهيم ، الآيتان : 24 ، 25 . (2) سورة التوبة ، الآية : 43 . (3) سورة عبس ، الآيتان : 1 ، 2 . (4) سورة الزمر ، الآية : 53 . (5) سورة العنكبوت ، الآية : 56 . (6) سورة الحجر ، الآية : 49 . (7) سورة الإسراء ، الآية : 53 . (8) سورة الدخان ، الآية : 23 . (9) سورة لقمان ، الآية : 13 . (10) سورة لقمان ، الآية : 16 . (11) سورة لقمان ، الآية : 17 . (12) سورة لقمان ، الآية : 14 . (13) سورة الأحقاف ، الآية : 15 . (14) سورة العنكبوت ، الآية : 8 . (15) سورة الأنعام ، الآيات : 151 ـ 153 . (16) سورة يوسف ، الآية : 4 . (17) سورة يوسف ، الآية : 100 . (18) سورة مريم ، الآيات : 42 ـ 45 . (19) سورة الصافات ، الآية : 102 . (20) سورة القصص ، الآية : 26 . (21) سورة المائدة ، الآية : 20 . (22) سورة الأنعام ، الآية : 78 . (23) سورة الأعراف ، الآية : 59 . (24) سورة الأعراف ، الأية : 65 . (25) سورة الأعراف ، الآية : 73 . (26) سورة الأعراف ، الآية : 85 . (27) سورة يس ، الآيتان : 20 ، 21 . (28) سورة غافر ، الآية : 30 . (29) سورة الزخرف ، الآية : 51 . (30) سورة القلم ، الآية : 4 . (31) سورة آل عمران ، الآية : 159 .