نصوص

منجزات الكيانات السياسية العربية بعد انتهاء الانتصاب الأجنبي:الجمهوريات نموذجا ج 2

منجزات الكيانات السياسية العربية بعد انتهاء الانتصاب الأجنبي:الجمهوريات نموذجا الجزء الثاني هذه المعطيات حول الشرعية القانونية لهذه الجمهوريات لا تقف عند هذا الحد فالدساتير التي صيغت بموجب انبثاق سلطات هذه الكيانات أو تمهيدا لوجودها تعاني من فصام قانوني كبير فهي في المطلق تمهد لعلمانية هذه الدول ولائكيتها، دون الخوض في الأبعاد الأخلاقية والتربوية للمصطلحين بل القصد هنا التركيز على المنحى الإيتيمولوجي لهما وخصوصا إذا تعلق الأمر بضوابط التنظم للأحزاب إذ تؤكد هذه الدساتير على منع الترخيص لأحزاب تقو

0
2 مارس 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

منجزات الكيانات السياسية العربية بعد انتهاء الانتصاب الأجنبي:الجمهوريات نموذجا الجزء الثاني هذه المعطيات حول الشرعية القانونية لهذه الجمهوريات لا تقف عند هذا الحد فالدساتير التي صيغت بموجب انبثاق سلطات هذه الكيانات أو تمهيدا لوجودها تعاني من فصام قانوني كبير فهي في المطلق تمهد لعلمانية هذه الدول ولائكيتها، دون الخوض في الأبعاد الأخلاقية والتربوية للمصطلحين بل القصد هنا التركيز على المنحى الإيتيمولوجي لهما وخصوصا إذا تعلق الأمر بضوابط التنظم للأحزاب إذ تؤكد هذه الدساتير على منع الترخيص لأحزاب تقوم على أساس ديني أو لغة أو جهة  (تونس  ومصر أوليا حيزا هاما لهذا البند وخصوصا ما يتعلق بالجانب الديني أكثر من غيرهم من الجمهوريات الأخرى) هذا من جهة ومن جهة ثانية تؤكد المواد الأولى لهذه الدساتير على أن يكون الرئيس (مسلما أو مسيحيا كما هو الحال مع المحاصصة الطائفية في لبنان الثمانينات) فكيف يستوي الأمر وأيها أهم للشعوب الاكتفاء بإسلامية القيادة اسما والتي ستتحول إل زعامة مؤبدة بالتوريث والتحايل على نصوص الدساتير التي ألحت جُلّها على التداول الدوري للسلطة وحددتها بمدد بيّنة ولكن هذه المدد لم تنجح في أي من هذه الدول اللّهم في حالة نادرة بالانقلابات التي لم تتح فرصة للقادة بمواصلة مراطون الحكم ولعل السودان بارع في هذا الشأن أيام جعفر النميري والصادق المهدي. أم كسب ثمرات العلمانية واللائكية لا باقتصارها على كبت الجانبي العقدي ومواراته خلف أروقة دور العبادة فقط بل بقياس مكتسباتها المادية القيّمة والتي لم تفشل في تطوير بنى الدول  و إكسابها فوائد المؤسسات التي تصب في ترشيد الحكم وإحكام الرقابة وتفعيل دور المراقبة الإدارية وتحصين هياكلها من الخور .  احتوت دساتير هذه الجمهوريات الأصلين معا ولم تفعِّل أيّا منهما فهي لم تكشف عن جانب الورِع ِلهؤلاء الحكّام إن لم ينجحوا في الثاني بل لعل الأمر الطاغي هنا هو تصفية هذه الجمهوريات لكل مد إسلامي تصفية تكاد تكون جبارة وسابقة لعصرها في ما يسمى اليوم بمحاربة الإرهاب وكانت في كل مرة تأخذ لبوسا مناسبا للمرحلة فإن انفتحت هذه الجمهوريات على حلف وارسو حاربت الإسلاميين بمقولات محاربة الرجعية والأصولية ونبذ الارتداد للوراء(تجربة عبد الناصر مع الإخوان في السبعينات وما سُمي بمحاولة الاغتيال الفاشلة وتجربة بومدين مع الطلبة وبعض أساتذة الجامعات ورموز التحركات الشعبية) وإن هي انفتحت على حلف الأطلسي وَصَمَت الإسلاميين وغيرهم من المناكفين لها ب (الماويين والجهاد والتكفير والإخوانجية كما هو الحال في التجربة التونسية أيام بورقيبة والتسمية الأخيرة يعود الفضل فيها لوزيره الأول مجمد مزالي) ألح هنا عن المعارضة الإسلامية دون نبذ غيرها وهذا الإلحاح مردُّه تعارض سلوكيات هذه الأنظمة مع الفصول الأولى من الدساتير المتعلقة بأسلمة النظام ولم تقتصر التصفية على الإسلام السياسي بل تعاملت مع الكل بمنطق الإبعاد والتهميش والتخوين لا بل في غالب الحالات ما نكثت هذه الأنظمة عهودها مع مؤسسة الإفتاء التي هي من رحمها ( تجربة بن عاشور مع بورقيبة والخذر حسين مع عبد الناصر ) . فهذه الأنظمة تغوّلت واستأسدت بدرجة مهولة وافرز هذا الأمر وجود شخص الزعيم الفذ الذي أُلِّهَ في غالب الحالات بل صار هو الوطن والشعب وهنا تفتقت قرائح المطبلين وطوابير أشباه المثقفين بالأشعار والنصوص وهي اللحظة الوحيدة التي تشهد فيها الثقافة حراكا جيدا وأصبحت هذه الجمهوريات تُختزل في مناقب هذا الفرد الصمد الذي جاد به الزمن وهنا تعطل نظام الفصل بين السلط والذي لم يُفَعَّل من أصله فهذا الفرد بيده القضاء والتشريع والتنفيذ إذ  بالإمكان أن نجد القانون وضده في المسألة الواحدة وأن نجد تناسخا فاضحا في نصوص الدساتير نتيجة الاستفتاءات والتحويرات الدائمة لديمومة الوضع القائم وحكم هؤلاء القوّاد حتى إلى ما بعد إعلان الموت (إعلان خلافة الأبناء بعد فترة من موت آبائهم دون الإشعار بفراغ دستوري ولإحكام القبضة الأمنية) ولِتَضْمَنَ هذه الأنظمة ولاءات أوروبا والخارج اشتغلت كلها على قضيتي جلب الاستثمارات الأجنبية دون دراسة جدوى هذه الاستثمارات (تجربة تونس في قانون 1973) وغالبا ما تكون هذه الاستثمارات عبئا على الميزانية العامة للدولة أو الإيهام بمشاريع عملاقة لا يسمح بمناقشة عواقبها واستتباعاتها (السد العالي في مصر وقد وضح صنع الله إبراهيم هذا الأمر في نجمة أغسطس  ) أو اعلان الولاء لحلف دون الآخر التطوع للتعاون معه والحفاظ على مصالحه دون أثمان تُذكَر. علما وأن انقسام العالم ساعتها إلى حلفين خفف الوطء من نقد هذه الجمهوريات أو وضعها في دائرة الدراسات المعمّقة في الداخل والخارج ولم نجد إلا كتبا تُهدى لهؤلاء الزعماء تمجد نجاحاتهم ووعيهم الخارق وغالبا ما كانت هذه الأطروحات مدفوعة الأجر سلفا وهذا علّه من رواسب التجربة الستالينية وهذا الداء أصاب مفاصل السياسة العربية على وجه الخصوص وما زال إلى اليوم فرؤساء الجمهوريات العربية تراكمت عندهم الدكتوراه الفخرية من جامعات العالم فأين إبداعاتهم ولم لم يصلنا فيض حكمتهم!!!؟ ومثل هذا العامل مثل عبئا على الرافضين لهذه السياسات داخليا مما عطل محاولات الإصلاح وحتى المعارضين لهذا الطيف السياسي إذا ما توفق في الخروج والحصول على اللجوء السياسي بالغرب غالبا ما يتحولون في المهاجر إلى حقوقيين ينشطون في حركات حقوق الإنسان أو تجذبهم الجامعات والدراسات ولاتصلنا بحوثهم إلا عناوينها ويتعرض هؤلاء الأعلام إلى التغييب القسري والنسيان مما يحول بين من بعدهم ومحاولة إعادة الكَرَّةِ والتجربة فقضي على المعارضة بكل يسر ودون ثمن تدفعه هذه الأنظمة هذا من جهة السند القانوني التشريعي لهذه الأنظمة فماذا عن الجوانب المتبقية ؟ وللموضوع بقية فأرجو صبركم وطمأنينة ضمائركم الخيِّرة. 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©