نصوص

منجزات الكيانات السياسية العربية بعد انتهاء الانتصاب الأجنبي الجمهوريات نموذجا الجزء (4)

سأهتم فيما تبقى بالجانب الاجتماعي قبل الاقتصادي وموليا إياه عناية أكثر لما للعامل البشري من أهمية في تجارب الدول المتقدمة التي بجلت التنمية البشرية على كل المناحي الأخرى فما المنجزات المكتسبة لهذه الكيانات اجتماعيا؟ وهل حققت نموذجا مجتمعيا يمكن أن يكون اليوم متوائما مع المتطلبات الايجابية للعولمة ويحول دون سلبياتها ويؤسس رصيدا تكتسبه هذه الدول في السياسة العالمية الراهنة؟؟ جوبهت الشعوب العربية بعد خروج الأجنبي بفزاعة المحتل الصهيوني وقيمة القضية الفلسطينية فكل زعيم كيان يعتبر أن هذه القضية هي قض

0
9 مارس 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

سأهتم فيما تبقى بالجانب الاجتماعي قبل الاقتصادي وموليا إياه عناية أكثر لما للعامل البشري من أهمية في تجارب الدول المتقدمة التي بجلت التنمية البشرية على كل المناحي الأخرى فما المنجزات المكتسبة لهذه الكيانات اجتماعيا؟ وهل حققت نموذجا مجتمعيا يمكن أن يكون اليوم متوائما مع المتطلبات الايجابية للعولمة ويحول دون سلبياتها ويؤسس رصيدا تكتسبه هذه الدول في السياسة العالمية الراهنة؟؟ جوبهت الشعوب العربية بعد خروج الأجنبي بفزاعة المحتل الصهيوني وقيمة القضية الفلسطينية فكل زعيم كيان يعتبر أن هذه القضية هي قضيته الشخصية وهمّه الأساسي لذلك نال هذا الجانب حيزا هاما من زمن هذه الشعوب ومن مواردها كحالتي سوريا الأسد الأب ومصر عبد الناصر ذلك أن كل حراك اجتماعي يطالب بتحسين الوضع البائس يجابه بالتخوين فالأموال موجهة لتحرير الأرض المغتصبة بزعمهم وهذا حال كل الجمهوريات دون استثناء وتواصل الحال مع من جاء بعد الرعيل الأول من الزعامات وإن لم يكن من خط دعم التحرير فهو يتعلل بتسديد فاتورة من سبقه كما حال مصر السادات والحالية واليمن وجوبهت بعض حركات الوعي والانعتاق بالصد والتصفية إذ "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة" واستمر هذا الحال طويلا حتى خلخل البنية الاجتماعية وقزم وعيها فالمجتمعات صُعِقت بصدمة ما تفعله ""حكومة الاستقلال" من سجن وتضييق وزيادة إلى ما سبق توخت هذه الكيانات حلين فمنها من استعمل سياسة تحديد النسل منذ البداية ووعد بالبحبوحة لتقلص العدد وبالوظائف والرفاه الاجتماعي متعللا بقلة موارد البلد ومنهم من ترك الأمور على عواهلها وهذا زاد عبئا مضاعفا خصوصا بعد تنصل الدولة من كل رعاية مع مرحلة الخصخصة وانخراطها في العولمة بشكل مقلوب عندنا خلافا لكل أمم الدنيا ففي الوقت الذي تفرط فيها دولنا في المؤسسات العامة عدا الشرطة والملح للقيمة القمعية للأولى والربحية الصرفة للثانية نرى أمريكا تستعيد الآن ما فرطت فيه خصوصا المؤسسات البنكية والشركات المنهارة بسبب الكساد الأخير ونتيجة لما سبق عانت هذه المجتمعات في الحالين فالمجتمعات التي فُرضت فيها سياسة تحديد النسل وجدت رفضا وتأوها جعل البعض يعاني من الظلم المسلط عليه ففي التجربة التونسية كان التحديد مفروضا إذ تجبر النسوة على هذه العمليات إجبارا خصوصا الريفيات الفقيرات وهذا أورثهن أمراضا كثيرة وعاهات مستدامة لم تدرس إلى الآن ذلك أن هذه العمليات سواء بالشق أو بالربط للرحم تحتاج راحة ونقاهة طويلتي الأمد والريفية كادحة ومحتاجة وهذا سيجعلها عاملة منذ اليوم الأول للعملية مما يجعل الكثيرات عرضة للفتق والتمزق ولان الأزواج يرفضون مثل هذه العمليات فإنهم يرفضون تكاليف العلاج لذلك تكون المرأة هي الضحية بين طرفين اعتديا على حقها ظلما وبهتانا بين دولة تطبق سياسات الخارج ألم يقل نكسن في السبعينات إن زيادة عدد السكان في شما ل إفريقيا يهدد الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية !! وفوق هذه المشاكل سعت بعض هذه الأنظمة إلى ضرب بنية القبائل و"العروش" ولعل تجربة بورقيبة تعتبر الأكثر حسما في هذا المجال وكذلك التجربة الجزائرية اقتداء بما فعل الأخير وهذا أدى إلى تشتت بنية المجتمع كما أن بورقيبة سعى إلى تحوير الخارطة الاجتماعية لبعض المناطق عبر تحويل بعض سكان الجنوب إلى مناطق الوسط خوفا من تهديدات الوحدة التي كان يلوّح بها الجار الليبي وكذا فعل العراق في فترة صدام وهذا سيمثل عبئا لكل المجالات ولعل كركوك اليوم أفضل مثال لما نقول ومما زاد الظاهرة تفاقما طرد الدولة لمجموعات سكانية كبيرة لما تسميه هذه الكيانات بأراضي الدولة مما ولد كذلك نكبة للتنمية وثراء لبعض الأطراف التي ستستغل هذه الأراضي بالوجاهة أو التفويت الصوري المجاني في غالب الحالات كما نال بعض "المناضلين" الشرف بامتلاك أجزاء كبيرة من محافظات إن لم تكن محافظات بحالها هؤلاء "المقاومون" المقاولون والأثرياء الجدد أبعدوا سكان هذه المناطق الذين كانوا في الأغلب رعاة يتنقلون في حدود قطر معين خلال أيام السنة والذين سيتوجهون في حركة نزوح جماعية بائسة ستؤزم وضع المدن وتشوه عمرانها وهذه التركة من المشاكل كلفت المجتمع فاتورة باهظة في كل المجالات فلهذا وغيره سيعاني المجتمع من أمراض تشتد خطورة كل يوم وفي مثل هذا الوضع الحرج لم تفكر هذه الكيانات في الحلول اللازمة بل سارعت إلى طرح قضية المرأة متخذة إياها حجة لها ،وعلى غيرها نكالا رغم أن المرأة في هذه البلدان مازالت تعاني ولعلها الأكثر ضررا من التمييز ولعلها اليوم الضحية الأبرز لهذه الأنظمة فكديكور خارجي تحظى بتكوين الجمعيات الأهلية وأكثروا من تناسل هذه الجمعيات المسخ ليكوِّنوا ما أسموه ظلما مجتمعا مدنيا رغم خلوه من كل روح مدنية وطعم هادف حيث نجد جمعية "للمنسف" والملوخية و"الأكلات البحرية" في هذا البلد وجمعية أخرى ل "الرسم على الحرير" و"الحنة" و"المرقوم وغزل الصوف" بذاك البلد وتوالدت الجمعيات النسائية كالفطر لتعنى بعيد المرأة والفلنتاين لكن ليس بمقدور هذه الجمعيات جميعها أن تعقد اجتماعا يقيم الانتخابات أو ينتقد سياسة التوظيف أو يرشح عنصرا نسائيا للرئاسة فكم من امرأة معتقلة أو لها معتقل زوج أو ابن بسبب رأيه أو قناعاته ومحصلة القول أن التوجه في تحرير الأحوال الشخصية في هذه الكيانات ليس مقصده راحة المرأة أو توفير المكاسب لها و ون احتجوا أنها حققت شيئا في المجال السياسي فهي لم تتجاوز المنة السياسية وتمثيل الكوتا المهين إذ تَتَنَعَّمُ هذه الأنظمة ببعض مقاعد مجالسها النيابية التي لم تكن نيابية يوما ولم تكن تمثيلية منذ وجودها على بعض النساء اللواتي تعتبرن من المرضيات عنهن من أروقة هذه الأنظمة وسرعان ما تتحول هاتيك النائبات إلى نائبات تعطلن مكتسبات المرأة التي تحققت بفضل نضال الأحرار منهن وعذاباتهن ومثل هذا العمل الممسرح من قبل هذه الأنظمة ليس غرضه خير المرأة والمجتمع بل خلق صراع داخلي داخل المجتمع والأسرة ترتاح بموجه هذه السلط من أي حراك اجتماعي أو تبلور للوعي يهدد كيانها لأن هذه الأنظمة تواصل سياسة الأجنبي القائمة على منطق"فرِّق تَسُدْ" إذ منطقيا ليس بمقدور أنظمة ديدنها القهر والتسلط أن تستوعب الديمقراطية أو أن تمارسها ،هذه الحالة البائسة والمزرية ستكون استتباعاتها كارثية في المجال الاقتصادي فما الذي أنجزته هذه الكيانات اقتصاديا؟؟ وللموضوع بقية بإذن الله

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©