نصوص

منجزات الكيانات السياسية العربية بعد انتهاء الانتصاب الأجنبي :الجمهوريات نموذجا

قد تهتم هذه الورقة بعقود متفاوتة من القرن المنصرم لاختلاف المنتصبين الأجانب رغم اتفاقهم في الغايات وتفاوت فترات الانتصاب طولا وقصرا، واختلاف المنتصبين في القطر الواحد رغم قصر الفترة ،وذلك بحسب تبادل الأدوار بين لاعبي المسرح السياسي ماضيا وحاضرا ،ولن أعرّج على ما أسمته وثائق الاتفاق بين الأطراف الغربية المنتفعة والأطراف العربية المتضررة -كما فهمنا نحن – استقلالا وما أسمته الأنتلجنسيا العربية بكل يسر تحريرا فهذا يحتاج إلى دراسات جمة تكتب بعيدا عن كرسي السلطان لتستوضح حقيقة هذه الحقبة من تاريخنا ال

0
28 فبراير 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


قد تهتم هذه الورقة بعقود متفاوتة من القرن المنصرم لاختلاف المنتصبين الأجانب رغم اتفاقهم في الغايات وتفاوت فترات الانتصاب طولا وقصرا، واختلاف المنتصبين في القطر الواحد رغم قصر الفترة ،وذلك بحسب تبادل الأدوار بين لاعبي المسرح السياسي ماضيا وحاضرا ،ولن أعرّج على ما أسمته وثائق الاتفاق بين الأطراف الغربية المنتفعة والأطراف العربية المتضررة -كما فهمنا نحن – استقلالا وما أسمته الأنتلجنسيا العربية بكل يسر تحريرا فهذا يحتاج إلى دراسات جمة تكتب بعيدا عن كرسي السلطان لتستوضح حقيقة هذه الحقبة من تاريخنا الحديث بعيدا عن المزايدات والوطنيات المنتفخة عطبا ،إذ كيف سُلّمت الأقطار العربية كلها إلى لون سياسي أو أمني موحد متقارب المشارب شرقا وغربا ؟ وما السبب الكامن وراء أن تحكم هذه القيادات كامل المنطقة بنفس الآليات رغم اختلاف المسميات ورغم اختلاف فترات فك الارتباط بين هذه الأقطار ومن انتصب بها أهو الاستنساخ السياسي؟ أم وحدة الدليل واتفاق نفس الوثائق المرجعية التي استلمتها هذه الطلائع السياسية من أصحاب الحماية المأسوف عل رحيلهم من قبل أحلافهم نخبنا التي نخوض في أمرها؟لن نبحث في مسميات الأنظمة العربية كافة بل ستقتصر الورقة على النظام الجمهوري من لحظة فك الارتباط بيننا والأجنبي أي لحظة تكون هذا النمط إن لم يكن معدا سلفا في كواليس الغرب وصولا إلى اللحظة الراهنة وقد وقع الاختيار على النمط الجمهوري لأنه يكاد يكون الطاغي في عِدة الأنظمة في رقعة الجغرافيا العربية فهل كان هذا الاختيار نابعا من حاجة داخلية مُلِحَّة وراشدة؟! وهل كانت الأوطان "المنعتقة" تعي هذا الاختيار؟؟وإن كان هذا النظام مفروضا من النخب أو ممن تآمر مع هذه النخب وأوجدها فماذا حقق هذا النموذج ؟ وبعيدا عن المحاكمة إن له أو عليه هل مازال هذا النظام وفيا للثوابت التي احتملتها دساتير هذه الجمهوريات طوال هذه الفترة ؟ وهل ثمة ما تجتمع عليه الجمهوريات العربة في الحسن والسوء؟؟
مثلت الثلاثينات والأربعينات والخمسينات والستينات والسبعينات تمظهرات هذا الكيان الناشئ وذلك بحسب ما عاشته سوريا ولبنان والعراق الذي كان مملكة وتحول وكذلك اليمن ومصر وتونس البايات وجزائر الدايات ولن نتجه صوب ما صار لاحقا جزءا من الكيانات العربية في القرن الإفريقي بحسب ميثاق الجامعة العربية لغياب المعطيات الكاملة عن هذه الرقعة فقد بدأت النخب في هذه البلدان تجربة في الحكم بمصطلحات ومفاهيم لم تعرفها التقليدية السياسية في الحيز الجغرافي العربي الإسلامي برمته فصارت لهذه الدول دساتير جمهورية وأنظمة متناغمة مع ما قيل أنه قطع مع الغابر وضرب للعملاء وذيول الغرب فطفح الجانب الأمني القمعي على السطح ووئدت مزايا الجمهورية قبل ولادتها بل لعلها لم تلد إلا في الأختام الرسمية والصفحات الأولى من جوازات السفر ولافتات السفارات وعلب السجائر البائسة باعتبارها منتوجا وطنيا ينافس السيجار الكوبي ولفائف هفانا ولم نجد تجليات النظام الجمهوري الفرنسي أو ما ماثله في الجمهوريات الغربية الراشدة أو الأمريكي الاتحادي مع الوعي بالفروقات بين هذه الأنظمة غاب التطبيقي والممارس وحضرت كليشيهات روّجت لها بروباجندا الأنظمة لتنفخ في مسخها وتضخمها وتصل بها إلى نماذج خارقة ولم تنتقد هذه التجربة لسطوة الرقابة وكثرة حراسها فتحولت إلى دوغمائية منغلقة لا تُنقد ولا تُحاسب ولا تخطئ ولا تُخطَا ولا يأتيها الباطل من كل الجوانب فتمعّشت طوائف من هذا المولود الهجين اقتصاديا وثقافيا وعانت شرائح كبيرة من الغبن والمعانون عانوا بسبب وعيهم وفهمهم فالجمهورية عندهم أرحب مما يرون بل لا علاقة أصلا بين ما عرفوا ويعرفون وما يرون فكانت السجون هي الجمهوريات الأرحب لهؤلاء وبذلك عاش المفكرون وأصحاب الرأي في ظل هذه الجمهوريات ولم يروا النور الذي بشر به أفلاطون حتى وإن كان أطيافا وخيالات ومن هنا عانت هذه الجمهوريات من بداية تكونها إذ لم تبنها كل السواعد وتهدم جدران الباستيل الفرنسي التي كانت فاتحة قيامها في الغرب قابله تناسل السجون عندنا وابتكار نظم الابعاد والتهميش للخصوم وأعداء التنمية كما كان ينعت رؤساء الجمهوريات العربية خصومهم فكانت جمهورياتنا عرجاء تسير بعضو واحد ثم إن الدساتير التي جاءت بها غالبا ما أغفلت دقائق الفقه الدستوري المعاصر وكانت المجالس التأسيسية الدستورية تنظر للواقع العربي بمنظار الفقه الفرنسي الذي انبهرت به طلائع الحقوقيين العرب الذين يتفقهون دستوريا وقلوبهم معلقة بالشانزيليزيه ونهر السين واستعلاء برج إيفل فكانت تشريعاتهم بمقاييس غير التربة والناس والمكان والخصوصية وبهذا نفسر تعقيدات فقهنا الدستوري فمثلا المادة ب من الفقرة 3 لأصل النص من ج مكرر فما هذا وما دلالته لجموع تعاني من الجهل والتخلف والفقر والأمية الشاملة آنذاك؟ ولنا عودة للموضوع تباعا .

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©