نصوص
لقد تابعت و بإندهاش شديد "الحوار" شديد اللهجة الذي دار بين الأخوة الداعين للعودة إلى أرض الوطن الحبيب "تونس الخضراء" و ما يتبع ذلك من أفكار وآراء و الداعين للتريث لحين توفر الظروف الملائمة لذلك . و آخر هذا النقاش كان حول مقال الأخ المناضل الحبيب المكني و رأيت أنه من واجبي أن أكتب هذه الكلمات الموجهة للجميع بإعتباري من الذين واكبوا كل الفترات تقريبا . في البداية لا بد لي من التأكيد على أن القاعدة الأساسية التي يجب أن تحكم نقاشاتنا هي الإحترام المتبادل و قبول الإختلاف في الرأي و حتى في الممارسة الميدانية فلا أظن أن من نحى في إتجاه خيار العودة بشروطها الحالية و رغم كل الضغوط النفسية التي يمكن أن يكون لها تأثير في هذا الإختيار يقصد في نهاية الأمر إيذاء المشروع الذي أفنى القسط الأكبر من عمره في الدعوة له و إنما هي محاولة إجتهادية في التوفيق بين متطلبات هذه الضغوط و منهج في التغيير (ليس بالضرورة خيانة أو شهادة زور) كما أن من آثر التريث و التعويل على "صبرساعة" له كل المبررات لفعل ذلك . إن وجود جسم لهذه الحركة خارج البلاد يبقى دائما الدليل الفاقع على عدم توفر الشروط الفعلية لحياة سياسية متطورة في البلاد كما أن هذا الوجود هو الدليل على إنتصار المشروع و لو جزئيا و مرحليا في التأسيس لمستقبل البلاد (و ليست هزيمة واقعية و إفتراضية) من خلال المساهمة في تغيير المشهد العام على مستوى العالم الإسلامي و خلق الأرضية المجتمعية الحقيقية القابلة للتغيير و التطوير في الإتجاه الصحيح . إن تواجدكم خارج الوطن بقدر ما مثل محنة و إمتحان لكم بقدر ما مثل منحة و هدية من الخالق للمشروع و لمن تبقى منا داخل الوطن و لكل المجتمع ,فأنتم من أوصل و ما زال يوصل للعالم و للداخل المعتم الصورة المظلمة للمتشدقين بالتحضر و السعي للحاق بركب الأمم المتقدمة (في كل ما هو غير مفيد لمجتمعهم للأسف). لا يمكن أن نتجاهل أنه في فترة السبعينات و الثمانينات و جزء من التسعينات كانت الظاهرة الإسلامية في تونس غريبة نوعا ما (نتذكر جميعا ما عانيناه و خاصة الأخوات في محيطنا الضيق"العائلة و الأقارب..." من صعوبات في الإقناع بمشروعية الإلتزام بمظاهر التدين و آداء الفرائض و غيره) على عكس ما هو قائم الآن إن الملاحظات التي قدمها الأخ العزيز "حبيب" لا يمكنني أن أتجاهل صدقية جزء مهم منها و أي زائر عرضي للبلاد كان سيقول نفس الكلام (قال ذلك الشيخ الفاضل سلمان العودة) و هي فعلا ظاهر الأشياء لكن من عايش واقع البلاد من بداية التسعينات و إلى بروز هذه التحولات يمكن أن يرى الأمور بأكثر موضوعية و يرجعها لأسبابها الحقيقية و عليه أرى أنه من واجبي التأكيد على أن السبب في بروزهذه الظواهر ليس رغبة القائمين على السلطة في ذلك و الدليل على ذلك ما حصل منذ عقود و إلى أواخر التسعينات و في كل مرة تتوفر لها الفرصة (عدم إلغاء المنشور108 و قانون المساجد...) إنما تعود الأسباب في ذلك إلى العوامل التالية : · المجهود الخارق الذي قام به ثلة من الخيرين و العلماء و غيرهم و منهم المهاجرين بدينهم من مختلف اليلدان العربية و الإسلامية و ذلك عبر وسائل الإعلام الحديثة (الفضائيات و الإنترنت). · ثبات الأغلبية الساحقة من أبناء الحركة المسرحين من السجون في التسعينات على خلقهم و مبادئهم و إنتقال ذلك التأثير لمحيطهم بما في ذلك الكثير من أعوان الأمن (الرسميين) و بالتالي عائلاتهم. · رد الإعتبار من المجتمع ككل للظاهرة الإسلامية في تونس بطريقة صامتة و عملية (فالمجتمع كالفرد يشعر بذنبه وتقصيره و سكوته عن الظلم و يحاول التعويض) · أمام كل هذه العوامل و المؤثرات لم يكن للسلطة خيار غير مراجعة نهجها و إصباغه بمسحة "إسلامية" تشمل سلوكها الظاهر(إذاعة و مصرف الزيتونة ...) · هذه هي العوامل الرئيسية المباشرة التي كان لها الباع الأكبر في تغيير المشهد العام إضافة لعدة عوامل أخرى (الظروف الدولية , إنجازات حركات المقاومة ...) بناءً على كل ما سبق لا يسعني إلا أن أدعو كل الأخوة بمختلف آراءهم و توجهاتهم إلى : · العمل على تجذير كل المظاهر الإيجابية. · التوحد في مواجهة الفساد و المفسدين. · العمل على إيجاد الأوعية و المؤسسات و التنظيمات و البنى التحتية الضامنة للإستمرارية. · تطوير عملنا و مد الجسور بكل الطرق مع الخيرين في المجتمع حتى تمتد هذه المظاهر و تشمل كل مناحي الحياة الثقافية و الإقتصادية و الإعلامية ... · الدفع بإتجاه خلق مناخ متجذر و حقيقي للحرية الفكرية و السياسية لا يقبل الإنتكاس. · إن كل هذه المهام المنوطة بنا لا يمكن أن تقوم به فئة دون أخرى أو توجه دون آخر فليكن أفقنا أوسع و إستراتيجيتنا أرحب لتسع كل التصورات و الرؤى ما لم تصطدم بثوابتنا الفكرية الإسلامية الإنسانية الوسطية و التي تدعو من ضمن ما تدعو له للتعايش مع أصحاب الأفكار المختلفة عنا تماما فما بالك بمن هو منا و إلينا و لتبقى مقاومتنا السلمية النشطة و المكثفة و المتنوعة و الشاملة موجهة فقط للمتسلطين على رقابنا أعداء الحرية و المفسدين في الأرض أما الأساليب و آليات العمل فدعنا نستفيد من كل ثغرة و من كل جهد و من كل فكرة و نجمعها نحو تحقيق هدفنا السامي والمشترك (أنظروا إلى حركات التغيير و التحرير الناجحة , القديمة منها و الحديثة و ستجدون أنها نحت منحى التجميع و التوفيق بين مختلف مكوناتها و ليس العكس). و الله أعلم و هو خير مرشد . فيصل التونسي
ملاحظات حول العودة : من شخص واكب من الداخل و غادر أخيرا للخارج بقلم فيصل التونسي
الحمد لله وحده ... لقد تابعت و بإندهاش شديد "الحوار" شديد اللهجة الذي دار بين الأخوة الداعين للعودة إلى أرض الوطن الحبيب "تونس الخضراء" و ما يتبع ذلك من أفكار وآراء و الداعين للتريث لحين توفر الظروف الملائمة لذلك . و آخر هذا النقاش كان حول مقال الأخ المناضل الحبيب المكني و رأيت أنه من واجبي أن أكتب هذه الكلمات الموجهة للجميع بإعتباري من الذين واكبوا كل الفترات تقريبا . في البداية لا بد لي من التأكيد على أن القاعدة الأساسية التي يجب أن تحكم نقاشاتنا هي الإحترام المتبادل و قبول الإختلاف في الرأي و
- 15 أكتوبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
الحمد لله وحده ...
لقد تابعت و بإندهاش شديد "الحوار" شديد اللهجة الذي دار بين الأخوة الداعين للعودة إلى أرض الوطن الحبيب "تونس الخضراء" و ما يتبع ذلك من أفكار وآراء و الداعين للتريث لحين توفر الظروف الملائمة لذلك . و آخر هذا النقاش كان حول مقال الأخ المناضل الحبيب المكني و رأيت أنه من واجبي أن أكتب هذه الكلمات الموجهة للجميع بإعتباري من الذين واكبوا كل الفترات تقريبا . في البداية لا بد لي من التأكيد على أن القاعدة الأساسية التي يجب أن تحكم نقاشاتنا هي الإحترام المتبادل و قبول الإختلاف في الرأي و حتى في الممارسة الميدانية فلا أظن أن من نحى في إتجاه خيار العودة بشروطها الحالية و رغم كل الضغوط النفسية التي يمكن أن يكون لها تأثير في هذا الإختيار يقصد في نهاية الأمر إيذاء المشروع الذي أفنى القسط الأكبر من عمره في الدعوة له و إنما هي محاولة إجتهادية في التوفيق بين متطلبات هذه الضغوط و منهج في التغيير (ليس بالضرورة خيانة أو شهادة زور) كما أن من آثر التريث و التعويل على "صبرساعة" له كل المبررات لفعل ذلك . إن وجود جسم لهذه الحركة خارج البلاد يبقى دائما الدليل الفاقع على عدم توفر الشروط الفعلية لحياة سياسية متطورة في البلاد كما أن هذا الوجود هو الدليل على إنتصار المشروع و لو جزئيا و مرحليا في التأسيس لمستقبل البلاد (و ليست هزيمة واقعية و إفتراضية) من خلال المساهمة في تغيير المشهد العام على مستوى العالم الإسلامي و خلق الأرضية المجتمعية الحقيقية القابلة للتغيير و التطوير في الإتجاه الصحيح . إن تواجدكم خارج الوطن بقدر ما مثل محنة و إمتحان لكم بقدر ما مثل منحة و هدية من الخالق للمشروع و لمن تبقى منا داخل الوطن و لكل المجتمع ,فأنتم من أوصل و ما زال يوصل للعالم و للداخل المعتم الصورة المظلمة للمتشدقين بالتحضر و السعي للحاق بركب الأمم المتقدمة (في كل ما هو غير مفيد لمجتمعهم للأسف). لا يمكن أن نتجاهل أنه في فترة السبعينات و الثمانينات و جزء من التسعينات كانت الظاهرة الإسلامية في تونس غريبة نوعا ما (نتذكر جميعا ما عانيناه و خاصة الأخوات في محيطنا الضيق"العائلة و الأقارب..." من صعوبات في الإقناع بمشروعية الإلتزام بمظاهر التدين و آداء الفرائض و غيره) على عكس ما هو قائم الآن إن الملاحظات التي قدمها الأخ العزيز "حبيب" لا يمكنني أن أتجاهل صدقية جزء مهم منها و أي زائر عرضي للبلاد كان سيقول نفس الكلام (قال ذلك الشيخ الفاضل سلمان العودة) و هي فعلا ظاهر الأشياء لكن من عايش واقع البلاد من بداية التسعينات و إلى بروز هذه التحولات يمكن أن يرى الأمور بأكثر موضوعية و يرجعها لأسبابها الحقيقية و عليه أرى أنه من واجبي التأكيد على أن السبب في بروزهذه الظواهر ليس رغبة القائمين على السلطة في ذلك و الدليل على ذلك ما حصل منذ عقود و إلى أواخر التسعينات و في كل مرة تتوفر لها الفرصة (عدم إلغاء المنشور108 و قانون المساجد...) إنما تعود الأسباب في ذلك إلى العوامل التالية : · المجهود الخارق الذي قام به ثلة من الخيرين و العلماء و غيرهم و منهم المهاجرين بدينهم من مختلف اليلدان العربية و الإسلامية و ذلك عبر وسائل الإعلام الحديثة (الفضائيات و الإنترنت). · ثبات الأغلبية الساحقة من أبناء الحركة المسرحين من السجون في التسعينات على خلقهم و مبادئهم و إنتقال ذلك التأثير لمحيطهم بما في ذلك الكثير من أعوان الأمن (الرسميين) و بالتالي عائلاتهم. · رد الإعتبار من المجتمع ككل للظاهرة الإسلامية في تونس بطريقة صامتة و عملية (فالمجتمع كالفرد يشعر بذنبه وتقصيره و سكوته عن الظلم و يحاول التعويض) · أمام كل هذه العوامل و المؤثرات لم يكن للسلطة خيار غير مراجعة نهجها و إصباغه بمسحة "إسلامية" تشمل سلوكها الظاهر(إذاعة و مصرف الزيتونة ...) · هذه هي العوامل الرئيسية المباشرة التي كان لها الباع الأكبر في تغيير المشهد العام إضافة لعدة عوامل أخرى (الظروف الدولية , إنجازات حركات المقاومة ...) بناءً على كل ما سبق لا يسعني إلا أن أدعو كل الأخوة بمختلف آراءهم و توجهاتهم إلى : · العمل على تجذير كل المظاهر الإيجابية. · التوحد في مواجهة الفساد و المفسدين. · العمل على إيجاد الأوعية و المؤسسات و التنظيمات و البنى التحتية الضامنة للإستمرارية. · تطوير عملنا و مد الجسور بكل الطرق مع الخيرين في المجتمع حتى تمتد هذه المظاهر و تشمل كل مناحي الحياة الثقافية و الإقتصادية و الإعلامية ... · الدفع بإتجاه خلق مناخ متجذر و حقيقي للحرية الفكرية و السياسية لا يقبل الإنتكاس. · إن كل هذه المهام المنوطة بنا لا يمكن أن تقوم به فئة دون أخرى أو توجه دون آخر فليكن أفقنا أوسع و إستراتيجيتنا أرحب لتسع كل التصورات و الرؤى ما لم تصطدم بثوابتنا الفكرية الإسلامية الإنسانية الوسطية و التي تدعو من ضمن ما تدعو له للتعايش مع أصحاب الأفكار المختلفة عنا تماما فما بالك بمن هو منا و إلينا و لتبقى مقاومتنا السلمية النشطة و المكثفة و المتنوعة و الشاملة موجهة فقط للمتسلطين على رقابنا أعداء الحرية و المفسدين في الأرض أما الأساليب و آليات العمل فدعنا نستفيد من كل ثغرة و من كل جهد و من كل فكرة و نجمعها نحو تحقيق هدفنا السامي والمشترك (أنظروا إلى حركات التغيير و التحرير الناجحة , القديمة منها و الحديثة و ستجدون أنها نحت منحى التجميع و التوفيق بين مختلف مكوناتها و ليس العكس). و الله أعلم و هو خير مرشد . فيصل التونسي