مفهوم جديد للعورة
مفهوم جديد للعورة عبد الله التونسي لا شك أن من سمات الفكر الحر و العمول التوق للتجديد والبحث عن طرق لطرد التكلس والانشداد للإحباط والتخلف والتثبيط وهذه لعمري مميزات فكرنا الإسلامي الذي صاغ حداثته حينما كان لنا مجد وكانت لنا شوكة تخشى فالحداثة في كل الأزمنة هي فعل شمول وعملية عامة تمسح كل مناحي الحياة ومجالات الإبداع ومثل هذا القول قادتني إليه هذه اللحظة التي أعزي فيها الأمة بفقدان علم قدّم فكره وحياته ومهجته للناس هو المرحوم المغربي محمد عابد الجابري وهنا لا أصنف المفكر ضمن خانة بداية مشواره الف
- 10 مايو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
مفهوم جديد للعورة عبد الله التونسي
لا شك أن من سمات الفكر الحر و العمول التوق للتجديد والبحث عن طرق لطرد التكلس والانشداد للإحباط والتخلف والتثبيط وهذه لعمري مميزات فكرنا الإسلامي الذي صاغ حداثته حينما كان لنا مجد وكانت لنا شوكة تخشى فالحداثة في كل الأزمنة هي فعل شمول وعملية عامة تمسح كل مناحي الحياة ومجالات الإبداع ومثل هذا القول قادتني إليه هذه اللحظة التي أعزي فيها الأمة بفقدان علم قدّم فكره وحياته ومهجته للناس هو المرحوم المغربي محمد عابد الجابري وهنا لا أصنف المفكر ضمن خانة بداية مشواره الفكري خاصة وأن المرحوم راجع أفكاره وصارت علاقته بالعقيدة علاقة بحث لا عداء وهذا يحسب للباحثين المتجردين من العقد الموجّهة للدين ولست ممن يحرصون العقيدة رغم غيرتي عليها من بحث متجنّ أو بويحث كاره لا يمتلك الأدوات الصحيحة والمنهجية المناسبة لغرض محّض نفسه في سبيله ومثل هذه الأمور قادني إليها ما يدبره بعض الحاقدين على هويتنا وديننا من أبناء جلدتنا خصوصا ممن يدعي ظلما حداثويته ولا أظن أنهم أكثر دقة وبحثا من المرحوم وغيره ممن يقتحمون مجالات البحث برصانة وثقة في النفس وأقصد في هذا السياق من يخططون للمشهد السمعي البصري عندنا في تونس هذا إذا اعتمدت شاشاتنا الموقّرة على مثل هذا الرهان الواعي أمّا إن كانت تخبط خبط عشواء فإلى متى يتواصل هذا
الجهد العدمي؟؟
أخصص القول للحديث عن هذا الجانب دون غيره في هذا السياق لما للإعلام من دور أساس في عصرنا ولحظتنا التاريخية هذه . فهو يصنع ويبتكر ويلغي ويقر ما يريد في الدول التي تراهن على فاعليته لخدمة مشاريعها الوطنية المنظورة والبعيدة فبه تصنع السياسات والنجوم، و به يروّج المنتوج ويقوى الاقتصاد، وتصنع الذهنية الجمعية، وبفضله يأتلف المختلفون في الرموز والذائقة وبه تُتَجاوز الأزمات، فبالشاشات جمّع المتطوعون الأمريكيون والأوربيون المال لهاييتي وبه تطوع الآلاف لحماية البيئة الأمريكية من خطر تسرب النفط من خليج المكسيك ،وبه قبلت الذهنية الغربية مبررات الحروب كلها هذا جانب من عمل إعلامهم فماذا عمل إعلامنا في تونس تحديدا؟؟
لن أطرح السؤال في عموميته لأنه لا يجوز أن نجمع مثلا قطر مع غيرها من بقية الدول فإذا قال هيرودوت قديما: مصر هبة النيل فيحق لنا اليوم أن نقول إن قطر هبة الجزيرة فهذه الأكشاك التي على البحر كما قال السادات واهما أصبح كشك منها له باع محترم في القضايا الإقليمية والدولية والفضل يعود للعقلية المرنة التي قبلت وجود ماكينة إعلامية عملاقة كالجزيرة بالتواجد والعمل لكن ما عمر هذه الآلة التي تغولت وأتقنت عملها جيدا مقارنة بتلفزتنا التي شارفت العقد السابع وماذا فعلت الأخيرة على الأقل في أذهان القلائل الذي يتابعونها غصبا لقلة ذات اليد ورفضا للهوائيات من لدن البعض؟
حينما نتابع اللقطات الإشهارية دون غيرها نلحظ هجوما عنيفا على القيم وما تربى عليه المجتمع من حياء ومبادئ نبيلة قادرة على صونه والحفاظ على الشباب من الانخراط في الضياع والجريمة وأوجه العناية هنا لما يسبق النشرة الجوية خصوصا لأنها البرنامج الجدي الوحيد الذي تقدمه هذه التلفزة التي ندفع ميزانيتها من جيوبنا فمع كل فاتورة كهرباء ندفع لها قسطا مفروضا ظلما وبهتانا،وهذه الوصلات الإشهارية مدعومة من قبل شركة اتصالات تربح الملايين يوميا ففي أوروبا وأمريكا تسعى شركات الإتصال لإقامة شراكة فاعلة مع مؤسسات المجتمع المدني وفي الجانب الثاني تستوعب الكفاءات من الجامعات وتحثهم على الخلق والابتكار في حين عندنا تسعى هذه الشركات للنهب العام المنظم والعروض غير المراقبة وبقيت قلة حياء هاهم يعصفون بها فمرة تصنع من المنطوق العام عجينة سيئة الصياغة بألفاظ تشي بالميوعة وكسر ظهر اللغة التي نتكلمها "ملا عفسيسس"ومرة تصنع
قوالب رجعية اتكالية لا تمت لصفاتنا وعقليتنا التي تحب العمل وتنبذ ما ينافي أخلاقنا "ولا الحظ عليّ في وجهو يدوّر" أو استهزاء من شخصية الريفي الذي تظهره في شكل الغبي صاحب البطن المنتفخة واللباس النشاز وإذا تكلم كانت طريقة كلامه مضحكة وبعيدة عن مسايرته لواقعه "آ دوجة ..... الإمضاء لخضر الزيتوني" هذا إذا حضرت صورة الرجل أما إذا حضرت صورة المرأة فالمصيبة أشد وأنكى علما وأن الصور كارتونية وليست لأشخاص حقيقيين فالمرأة مرة والدها"حزار" وتريد أن تتكلم وهاتفها"مسكر" فتدلها شركتنا الموقرة على الفعل الصواب علما وأن لباسها كله كاشف لعورتها وكلامها لا يمكن أن يقال في الأطر العائلية إذا ما اختارت الأسرة التحلق حول جهاز جُعل للتثقيف وإفهام الناس ناهيك أن صدر الصورة كله مكشوف واللباس فاضح و مثل هذه الأمور وغيرها تعتبر بسيطة مقابل غزو منظم لعقلية التونسي الطيب المسالم ولكن صورة مرت بسلام وفيها من السموم ما لم يتفطن إليه إلا القلة هي صورة مُرّرت بالنشرة الرئيسة للأخبار يوم 6/5/2010 في فقرة عنونت بفطور الصباح وقدموا بعدها وثائقيا عن طائر اللقلق واعتنت هذه الفقرة بحرص بعض أولياء الأمور بفطور أبنائهم مقابل إهمال البعض الآخر ونتيجة الإهمال تكون صحيا كارثية فبرهنوا على كارثيتها بالصور فقدموا صورتين عاريتين بالكامل لرجل وامرأة ولكن جزأين فقط وضع عليها شريط أسود هما العينان علما وأن باقي الجسمين كانا في تمام الوضوح وخادشين للحياء بشكل مقرف مع ظهور تام للجهازين التناسليين فهل توصل مهندسو إعلامنا إلى مفهوم جديد للعورة يلغي ما سبق الاتفاق عليه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!