نصوص

مفتى مصر: الاسلام لم يأت بتعدد الزوجات

أكد الدكتور على جمعة مفتي مصر أن الاسلام جاء بالحد من تعدد الزوجات الذي كان في الجاهلية‏,‏ ولم يأت بتعدد الزوجات كما يظن بعضهم كأصل في التشريع أو الرواية‏. تعدد الزوجات وحقيقته " الذى نشرته صحيفة " الاهرام " المصرية اليوم السبت انه تصحيحا للمفاهيم وإرساء للحقائق لم يرد أمر لمن تزوج واحدة بأن يتزوج أخري‏ ,‏ وذلك لأن تعدد الزوجات ليس مقصودا لذاته وإنما لأسباب‏.

0
16 مايو 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

أكد الدكتور على جمعة مفتي مصر أن الاسلام جاء بالحد من تعدد الزوجات الذي كان في الجاهلية‏,‏ ولم يأت بتعدد الزوجات كما يظن بعضهم كأصل في التشريع أو الرواية‏. تعدد الزوجات وحقيقته " الذى نشرته صحيفة " الاهرام " المصرية اليوم السبت انه تصحيحا للمفاهيم وإرساء للحقائق لم يرد أمر لمن تزوج واحدة بأن يتزوج أخري‏ ,‏ وذلك لأن تعدد الزوجات ليس مقصودا لذاته وإنما لأسباب‏.‏

واضاف : " لم يرد تعدد الزوجات في القرآن الكريم بمعزل عن أسبابه‏,‏ فالله ـ عز وجل ـ قال‏:(‏ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم‏)‏ النساء‏3,‏ فالذين فسروا الآية الكريمة أو درسوها كنظام إنساني اجتماعي فسروها بمعزل عن السبب الرئيسي الذي أنزلت لأجله‏,‏ وهو وجود اليتامي والأرامل‏,‏ إذ إن التعدد ورد مقرونا باليتامي‏,‏ حيث قاموا بانتزاع قوله تعالي‏:(‏ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني وثلاث ورباع‏)‏ دون القول السابق‏,‏ والذي صيغ بأسلوب الشرط‏(‏ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامي‏)‏ وكذلك دون القول اللاحق‏,‏ والذي يقيد تلك الإباحة بالعدل‏,‏ حيث قال‏:(‏ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة‏)‏ فمن ذهب إلي القرآن الكريم لا يجد دعوة مفتوحة صريحة للتعدد دون تلك القيود التي أشرنا إليها‏,‏ وقد سلكت السنة النبوية السلوك نفسه قولا وعملا‏,‏ ففي الرؤية أخبر أنه خلق آدم وله زوجة واحدة ولم يعدد‏,‏ فأصل الخلقة الواحدة وفي التشريع أباح ولم يأمر وشتان بين أن يكون الاسلام أمر بالتعدد وأن يكون قد أباحه فحسب‏,‏ فضلا عن أن تكون تلك الاباحة مرتبطة بأسبابها ومقيدة بأكثر من قيد في قوله‏:(‏ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة‏)‏ وقوله في آخر الآية‏:(‏ ذلك أدني ألا تعولوا‏)‏ أي‏:(‏ ذلك‏)‏ وهو الاكتفاء بواحدة‏,‏ أقرب ألا تجوروا وتميلوا عن حقوق النساء‏,‏ إذ التعدد يعرض الرجل إلي الجور وإن بذل جهده في العدل‏:‏ فللنفس رغبات وغفلات‏,‏ وهذا ما يتفق وظاهر قوله سبحانه‏:(‏ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم‏)‏النساء‏:129" .‏
وقال :"إذن الاسلام وازن بين حقوق الفطرة الانسانية واحتياجاتها وبين الواجبات المترتبة علي تلك الحقوق‏,‏ في معادلة يصعب إنكار حكمتها العالية أو الغفلة عن مقصدها في تحري الاستقرار النفسي والاجتماعي في المجتمع‏,‏ وهذا ما أشار إليه كثير من المنصفين الغربيين في تلك القضية‏ ، فيري العالم‏(‏ توس‏)‏ أن الدواء الكافل للشفاء من هذا الداء‏,‏ هو الاباحة للرجل بالتزوج بأكثر من واحدة وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة‏,‏ وتصبح بناتنا ربات بيوت‏,‏ فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوروبي علي الاكتفاء بامرأة واحدة‏,‏ فهذا التحديد هو الذي جعل بناتنا شوارد وقذف بهن إلي التماس أعمال الرجال‏,‏ ولابد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة‏.‏ أي ظن وخرص يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين؟ أصبحوا كلا وعالة وعارا في المجتمع الانساني‏,‏ فلو كان تعدد الزوجات مباحا لما حاق بأولئك الأولاد وبأمهاتهم ما هم فيه من العذاب والهوان‏,‏ ولسلم عرضهن وعرض أولادهن‏.‏ فإن مزاحمة المرأة للرجل ستحل بنا الدمار‏.‏ ألم تروا أن حال خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس علي الرجل‏,‏ وعليه ما ليس عليها‏,‏ وبإباحة تعدد الزوجات تصبح كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين المنار‏485/4‏ نقلا عن جريدة‏:(‏ لندن ثرو‏)‏ بقلم بعض الكتاب ما ترجمته ملخصا‏)‏".
واضاف :" هذا الفيلسوف الألماني الشهير شوبنهور يقول‏:‏ إن قوانين الزواج في أوروبا فاسدة المبني‏,‏ بمساواتها المرأة بالرجل‏,‏ فقد جعلتنا نقتصر علي زوجة واحدة فأفقدتنا نصف حقوقنا‏,‏ وضاعفت علينا واجباتنا‏..‏ ـ إلي أن قال ـ ولا تعدم امرأة من الأمم التي تجيز تعدد الزوجات زوجا يتكفل بشئونها‏,‏ والمتزوجات عندنا قليل‏,‏ وغيرهن لا يحصين عددا‏,‏ تراهن بغير كفيل‏:‏ بين بكر من الطبقات العليا قد شاخت وهي هائمة متحسرة‏,‏ ومخلوقات ضعيفة من الطبقات السفلي‏,‏ يتجشمن الصعاب‏,‏ ويتحملن مشاق الأعمال‏,‏ وربما ابتذلن فيعشن تعيسات متلبسات بالخزي والعار‏,‏ ففي مدينة لندن وحدها ثمانون ألف بنت عمومية‏,‏ سفك دم شرفهن علي مذبح الزواج‏,‏ ضحية الاقتصار علي زوجة واحدة‏,‏ ونتيجة تعنت السيدة الأوروبية‏,‏ وما تدعيه لنفسها من الأباطيل‏.‏ أما آن لنا أن نعد بعد ذلك تعدد الزوجات حقيقة لنوع النساء بأسره‏(‏ الاسلام روح المدنية‏,‏ لمصطفي الغلاييني ص‏224,‏ وهذا الرقم الذي ذكره شوبنهور كان في عهده حيث توفي سنة‏1860‏ م‏) ، وقالت أني بيزانت زعيمة الصوفية العالمية في كتابها الأديان المنتشرة في الهند‏:‏ ومتي وزنا الأمور بقسطاس العدل المستقيم‏,‏ ظهر لنا أن تعدد الزوجات الاسلامي الذي يحفظ ويحمي ويغذي ويكسو النساء‏,‏ أرجح وزنا من البغاء الغربي الذي يسمح بأن يتخذ الرجل امرأة لمحض إشباع شهواته‏,‏ ثم يقذف بها إلي الشارع متي قضي منها أوطاره‏" .‏
واختتم بقوله :" ما سبق يؤكد لنا أن نظام تعدد الزوجات أو إباحة التزوج بأكثر من واحدة‏,‏ تحقيقا لمقاصد الشريعة التي نص عليها الشرع الاسلامي‏,‏ ليس منقوضا عند كثير من المفكرين الغربيين‏,‏ وقد رأينا شهادة بعض مفكريهم‏,‏ وأن إباحة ذلك التعدد بشروطه هي في الحقيقة تكريم للمرأة كامرأة‏,‏ لأن الانسان لابد أن تكون نظرته متكاملة‏,‏ فقصر النظر علي المرأة التي يتزوج الرجل عليها ليس إنصافا‏,‏ فإن التي سوف يتزوجها الرجل هي امرأة كذلك‏,‏ كرمها الشرع بأن سمح للرجل أن يتزوج منها لعلاج ما يعانيه المجتمع من مشكلات اجتماعية واقتصادية‏" .‏
 
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©