نصوص
مـهـاجـرون مـتــى يُـنـصـفـون؟ ... بقلم جوزف غطاس كرم
مهاجرون متـى يُنـصفون؟ بالأمس، قرأت مقالة الأديب التونسي الصحافي الطاهر العبيدي " مهاجرون متى يستيقظون" فوجدت فيها القليل مـما يُفرح، والكثيـر مـما يُؤسف ويُـحزن. القليل مـما يُفرح، هو أن أديبنا الطاهر العبيدي عاد إلى لعب دوره الإعلامي المميّز بين أهل الفكر والقلم الناطقين بلغة الضاد في المهجر الفرنسي والأوروبي بـمقالته المذكورة أعلاه، والتي أضاء من خلالـها على الأوضاع الحياتية المؤلمة لِ " أغلبية المهاجرين العرب" في باريس. أمّا الكثيـر المؤسف والمُـحزن، هو نقله لصورة، قد تكون فريدة، لمهاجر يصطا
- 8 أغسطس 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
مهاجرون متـى يُنـصفون؟ بالأمس، قرأت مقالة الأديب التونسي الصحافي الطاهر العبيدي " مهاجرون متى يستيقظون" فوجدت فيها القليل مـما يُفرح، والكثيـر مـما يُؤسف ويُـحزن. القليل مـما يُفرح، هو أن أديبنا الطاهر العبيدي عاد إلى لعب دوره الإعلامي المميّز بين أهل الفكر والقلم الناطقين بلغة الضاد في المهجر الفرنسي والأوروبي بـمقالته المذكورة أعلاه، والتي أضاء من خلالـها على الأوضاع الحياتية المؤلمة لِ " أغلبية المهاجرين العرب" في باريس. أمّا الكثيـر المؤسف والمُـحزن، هو نقله لصورة، قد تكون فريدة، لمهاجر يصطاد" ما تقيأته الشوارع"، وتـجاهله، وأعتقد من غيـر قصد، ذكر المهاجر العربي المتحرر من الذّل والخمول، والذي يأبى القيام بكل ما لا يليق بشرفه وعزّة نفسه وكرامة وطنـه؟. لقد كان في منتهى القساوة بـحق المهاجرين العرب عندما كتب عبارته : " فلا أحد من هؤلاء يدفعه الفضول لمـجرد زيارة متحف اللوفر ... وغيـرها الكثيـر من المعالم والمواقع التاريـخية الرائعة ". وهو العليم، كونه أضاء في السابق على الكثيـر، من المهاحرين العرب العلماء في مراكز الأبـحاث حيث ينكبّون على دراسة طبائع الأشياء ليستخرجوا منها الفوائد لخيـر الإنسانية، ومنهم من أبدع في العديد من مـجالات الفنون الجميلة، ويـمكن الإشارة إلى أن الشركات والمؤسسات الإقتصادية، العلمية والثقافية لا تـختارهم على أساس عاطفي أو إنساني، بل تأخذ بعين الاعتبار قدراتـهم الفعلية لأن التـعاون مع هذه القدرات مربـحة بحد ذاتـها، وكل مراقب للحركة العلميّة، والثقافية في فرنسا، يلاحظ مدى مساهمة المهاجرون العرب في انعاش هذه الحركة. وكم كان مؤذياً في اشارته إلى الذين استفادوا من "الإعانات الإجتماعية التي تـخلف نوعاً من الذّل المستتر" . ألا يعلم أن المهاجر العربي في فرنسا ليس كباقي المهاجرين الأفارقة، أو الأسيايون، أو حتى الأوروبيون من دول الاتـحاد السوفياتي السابق، الذين يتكلون على المؤسسات الخيـرية في تأمين حاجاته المعيشية، فنفسه تأبى أن تقبل صدقة أو هبة من أية جهة كانت، والمعروف في فرنسا عن شخصية المهاجر العربي أنـها مليئة بالحيوية والنشاط والقدرة على التدبيـر، فيكفي أن يـحصل على التصاريح القانونية من اقامة وعمل، حتى ينخرط في معارك التسابق الإقتصادي، العلمي، الفني والاجتماعي، وقد يكون هذا هو سر نجاحه وتفوقه. فلماذا تـجاهل الألوف من المهاجرين العرب الذين جاهدوا بشرف وحيوية لينالوا حقوق حياتـهم الجيدة التي لم يـمنَ بـها عليهم أحد ؟. المهاجرون العرب في فرنسا هم من أصحاب المهن الحرّة، ومن أصحاب الكفاءات والرتب العالية في الشركات التجارية، المصانع، المزارع، المستشفيات، دور الصحافة والنشر، المصارف والمتاجر، وبعض مؤسسات الدولة الرسـمية، وهناك مهاجرون عرب حوّلوا هجرتـهم القصريّة الى فرصة حياة لهم، ولأهلهم في الوطن الذي هجروه، إذ نجد بينهم رجال ونساء أعمال ناجحة حققت اساطيـر في النجاح. أمّا قوله: " يعودون جنائز للبلد" أذكره بالآية الكريـمة:" وما تدري نفسُ ماذا تكسب غداً، وما تدري نفسُ بأيّ أرضٍ تـموت". عندما كنت أقرأ مقالاً، أو كتاباً، لأديبنا الطاهر العبيدي، كنت أحس بأن هذا الإنسان في منتهى الشجاعة، وأنـه من أنقياء القلوب والنفوس، وقد أبرز في كتاباته، ومقابلاته الصحفية، الكثيـر من الوجوه المنيـرة من أبناء المهاجرين العرب، فلماذا لم يرَ في مقالتـه هذه ألا النصف الفارغ من كأس مرارة المهاجرين العرب في باريس ؟. رأيت في هذه المقالة أن هناك أموراً هامة لا بدّ من التـعليق عليها لإعطائـها المكان اللائق بـها في ذهن القارئ المتتبع لأحوال المهاجرين العرب في باريس، والكل يـعلم أن حال هؤلاء المهاجرين ، فقر وثروة، جوع وشبع، مهاجر يلعب ب " اليورو" ,آخر يشتهي ال " سنتيـم "، مهاجر سعيد يلبس الحرير، ويغتسل بالعطور، ومهاجر تعيس يفترش الرصيف، ويبكي عضُ الـجوع، وهذه هي حال المهاجرين في العالم أجـمع. ورحم الله من قال:" أيـها المهاجرون لا تـقولوا قد أصبحنا بين أمـم حرّة فلننس عبودية الأمة التي خرجنا منـها، فإذا لم تكونوا أنتـم أحراراً من أمةٍ حرّة فـحريات الأمـم عارُ عليكم ". جوزف غطاس كرم