نصوص

مـلاحـظــات حـول مـقـال الـمـرزوقــي ، بـقـلـم : كـمـال عـمـارة

ملاحظات حول مقال المرزوقي السلام عليكم مقال الدكتور المرزوقي يحتاج الى ردود لاعتبارات عدة متعلقة بالكاتب والموضوع، فالرجل زعيم حزب سياسي ووجه حقوقي و مرشح سابق لرئاسة تونس، والموضوع متعلق بالإسلام. وإذا حرفت هذه الردود بوصلة الاهتمام فإن الذي يبوء بإثم ذلك هو الذي أنشأ الكلام في الموضوع لا الذين ردوا عليه وقديما قالت العرب رمتني بدائها وانسلت. ربما أحسن بعض الإخوة عندما استدركوا على جلة من الأفاضل مبالغتهم في الإنكار على الدكتورالمرزوقي وحملَ كلامه على أسوإ محامله ومحاكمته على لازم قوله والمقرر

1
11 يناير 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

ملاحظات حول مقال المرزوقي
السلام عليكم
مقال الدكتور المرزوقي يحتاج الى ردود لاعتبارات عدة متعلقة بالكاتب والموضوع، فالرجل زعيم حزب سياسي ووجه حقوقي و مرشح سابق لرئاسة تونس، والموضوع متعلق بالإسلام. وإذا حرفت هذه الردود بوصلة الاهتمام فإن الذي يبوء بإثم ذلك هو الذي أنشأ الكلام في الموضوع لا الذين ردوا عليه وقديما قالت العرب رمتني بدائها وانسلت.

ربما أحسن بعض الإخوة عندما استدركوا على جلة من الأفاضل مبالغتهم في الإنكار على الدكتورالمرزوقي  وحملَ كلامه على أسوإ محامله ومحاكمته على لازم قوله والمقرر عند جمهور الأمة أن لازم المذهب ليس بمذهب و لازم القول ليس بقول حتى يلتزمه صاحبه وبخاصة في مجالات الاتهام أو التكفير، وإن ألمح الدكتور إلى أن في قلبه شيئا فيما يتعلق ببعض مظاهر الإسلام وتطبيقاته فإنه صرح أنه يتحرك ضمن المنظومة الإسلامية العامة بقوله: (تعودنا على النقد من الحاقدين على الأمة والخارجين من منظومتها، فإن علينا التعوّد على نقد قاس يأتي من داخل هذه المنظومة ومن باب الحب لها والغيرة عليها ) وصرح أيضا أنه يتحدث عن الشعار من حيث مناسبته وتنزيله لا عن الإسلام نفسه فقال: ( المقصود في المقال إذن ليس الإسلام بما هو دين) فوجب علينا أن نَحمل مجمل كلامه على مفصله وإشارته على عبارته.

لكن هذا لا يشفع للدكتور وقوعه في أخطاء كبيرة ومبالغات منكرة ما كان يجدر بالإخوة الذين تكلفوا عناء الذب عنه ان تتعاقب مقالاتهم وردودهم دون الإشارة إلى بعضها حتى تَعتدل الصورة ويُنصر الحق.

وإليكم بعض هذه الأخطاء و التناقضات:
1-  ذكرُ بعض مظاهر الإسلام وشرائعه في سياق مبتذل
2-    حشرُ لفظ الإسلام في سياق نقده للمشروع السياسي للحركة الإسلامية كقوله (كيف يمكن للإسلام –أي مرة أخرى للمشروع السياسي للإسلاميين- أن يكون لها حلا)  فليت شعري، ماالمقصود من هذا الحشو بما يحمله من ركاكة في الأسلوب واستفزاز للمشاعر وغموض في المقصد؟
3- عدم تفريقه بين هذا الشعار باعتباره مشروعا سياسيا فئويا أو شعارا انتخابيا وبين كونه قناعة عامة في صدور المسلمين يعتبرونه من علامات الإيمان، بل من شروطه بغض النظر عن الاختلاف في فروعها و الاجتهاد في تنزيلها
4-  تطرفه في إنكار مضامين الشعار حتى أوجب( أن يكون للمرء قدر كبير من الفكر السحري لكي يتصور أن لـ"الإسلام هو الحل" أي دور في حلّ أزمة كهذه) وقال: (هل يمكن لـ"الإسلام هو الحل" أن يكون حلا أيا كانت الشروط.. وردي بالنفي القاطع) وانظر الى ما تحته خط فهو المقصود من هذه النقطة.
5-تطرفه في استعمال لغة الحسم والقطع في مسائل اجتهادية أوتقديرية ربما يكون الراجح فيها خلاف ما ذهب إليه.
6- وضع الدكتور مقاله في سياق الرد على سؤال ورده عن موقفه من الإسلام ووصف السؤال بأنه محرج!!! ولا أدري وجه الحرج في ذلك، ألا تعد الإجابة الواضحة الصريحة من باب (تحمل المسؤولية) كما ورد في مقاله نفسه، وما الذي جعله يصرف الجواب إلى الحديث عن المشروع السياسي للحركات الإسلامية؟ أم استسهل لحن القول و الالتفاف على الجواب كما ورد في أول كلمة من مقاله؟
هذه بعض الملاحظات المتعلقة أساسا بالمنهج و الشكل أما مضمون المقال فيحتاج الى وقفة متأنية لأن أكثر أفكاره يغلب عليها التسرع، وربما يرجع السبب إلى عجلة في الكتابة أغفلت التركيز.

إني أكن احتراما للدكتور المرزوقي، فهو رجل مبدئي يضحي من أجل مبادئه، مقاوم للاستبداد مدافع عن الحرية، غير أنه يخوض أحيانا مجالات تحتاج إلى أكثر من مبضع جراح وعاشق حرية.
 

وبحسب رأيي فإن مقاله عن  (الإسلام هو الحل ) ينمّ عن قصور في فهم الاسلام  كمنهج حياة لذلك أنصحه أن يقرأ ويطلع أكثر على الإسلام على الأقل قبل الترشح لانتخابات رئاسية جديدة.
والله الموفق وهو الهادي الى سواء السبيل
 
 
 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©