نصوص

معزوفة المطر

سأعزف أنشودة المطرْ فاستمعوا ... ولتخشعوا ... ولتتركوا الدّموع تنهمرْ. معزوفتي مملوءة شجنْ وتنزف حزنْ تحتضن الإنسان والوطنْ تبلسم جراحه لا تترك أثرْ. وتمسح دموعه وتنذر الخطرْ. سأعزف وأُشهد النّجومَ والقمرْ وأشهد القدر وأشهد من جَدّ واصطبرْ كلَّ الّذين استشهدوا ... كلَّ الّذين جُرحوا ... كلَّ الذّين قاوموا، فميّت ومنتظِرْ بأنّنا بالحقّ ننتصرْ ... للحقّ ننتصرْ ... في الحقّ ننصهرْ ... وللشّهيد والجريح والجميع نعتذرْ. سأعزف وأشهد الرّبيعْ وأشهد الورود والعبيرَ والنّدى وأشهد الأشواكَ كالإبرْ وأشهد ال

0
11 ديسمبر 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

سأعزف أنشودة المطرْ
فاستمعوا ...
ولتخشعوا ...
ولتتركوا الدّموع تنهمرْ.
معزوفتي مملوءة شجنْ
وتنزف حزنْ
تحتضن الإنسان والوطنْ
تبلسم جراحه لا تترك أثرْ.
وتمسح دموعه وتنذر الخطرْ.

سأعزف وأُشهد النّجومَ والقمرْ
وأشهد القدر
وأشهد من جَدّ واصطبرْ
كلَّ الّذين استشهدوا ...
كلَّ الّذين جُرحوا ...
كلَّ الذّين قاوموا، فميّت ومنتظِرْ
بأنّنا بالحقّ ننتصرْ ...
للحقّ ننتصرْ ...
في الحقّ ننصهرْ ...
وللشّهيد والجريح والجميع نعتذرْ.

سأعزف وأشهد الرّبيعْ
وأشهد الورود والعبيرَ والنّدى
وأشهد الأشواكَ كالإبرْ
وأشهد الأزهار والشّجرْ
وأشهد الحجرْ
وامرأةً فريدةً جاءت مع الطّيورْ
تسلّلت في هجعة السّحرْ
لتُبلِغ رسالةْ ...
لا تبتغي الوصل ولا السّمرْ.
سأشهد الحروف والوترْ
بأنّنا هنـــــــــــــــــــــا
في القمّة الشّماءِ والسّهولِ والنّهرْ
في البوادي والحضرْ
نواجه الخطرْ
لن نسلم الخضراء للنّعام للبقرْ
للباغي والكذّاب والأشِرْ.
قد أصبح الإيمانُ عندنا بالوطنِ
فمؤمن وكافر ...
ومقبل ومدبر ...
وزاحف وخائف ...
وثابت وواجف ...
وراسخ وراجف ...
فَبَيِّنٌ من آمن وبَيِّنٌ من قد كفرْ.
سأعزف للشّهيد
ونبقى أوفيّاءَ ضدّ من غدرْ.
نهبّ واقفين ...
إن ذكر الشّهيدْ
قرأنا في مدارس الرّجولةِ
ننتصب "سلاما" لصانع القدرْ.
سأعزف ...
لن أعزف بِيتْهُوفِنْ ...
لن أعزف مُوتْزَارْتْ ...
لن أعزف تْشَايْكُوفْسْكِي ...
لن أعزف الرّفيق الثّائر جيفارا ...
سأعزف الغفاري أبا ذرْ
الثّائر الأغرْ.
وأعزف الصّدّيق وعُمرْ
معزوفتي مملوءة عبرْ
مصدرها الآيات والسّورْ.

سأعزف فاستمعوا ستنتشونْ ...
ويذهب الضّجرْ.
سأعزف فاستمعوا ستهتدونْ ...
ويستجيب إن أردتُمُ القدرْ.
معزوفتي يفهمها الأعاجمُ
والصّين والغجرْ
هل يا ترى يفهمها العربْ؟!
أم أنّهم قد أخرجوا من ملّة البشرْ؟!
ولم يعد بينهُمُ لبيب يعتبر؟!

سأعزف ...
فَلْتُصغوا خاشعينْ ...
ولتقرأوا ياسينْ ...
ولتحملوا تحسّبا حجرْ
وموتوا واقفين كالشّجرْ.

العربي القاسمي / تونس في 11 ديسمبر 2014

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©