نصوص

معركة الأرقام

بسم الله الرحمان الرحيم لعل الحنين مازال يشد بعضهم إلى ثورة أكتوبر البلشفية سنة 17 فاختاروا لنا التاريخ الاقرب المناسب وهو 16 أكتوبر، فخرج من سجل عليهم بالرقم المؤلم وهو 7 فكان حاصل العملية 23 أكتوبر وهو رقم أكثر إيلاما حيث يذكرنا بثلاث وعشرين سنة من حكم الطاغية المخلوع نحن لسنا من أصحاب التطير ولا تخيفنا الأرقام بقدر ما تخيفنا مشاريع أصحاب الأرقام، أما رقمهم المخيف فعلا فهو الرقم اللانهائي الذي يبرد الثورة ويؤبد المؤقت، خاصة وأن أصحابنا هؤلاء لهم تجربة مريرة في تأبيد المؤقت وذلك مع تجربة الهياك

0
10 يونيو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

بسم الله الرحمان الرحيم

لعل الحنين مازال يشد بعضهم إلى ثورة أكتوبر البلشفية سنة 17 فاختاروا لنا التاريخ الاقرب المناسب وهو 16 أكتوبر، فخرج من سجل عليهم بالرقم المؤلم وهو 7 فكان حاصل العملية 23 أكتوبر وهو رقم أكثر إيلاما حيث يذكرنا بثلاث وعشرين سنة من حكم الطاغية المخلوع

نحن لسنا من أصحاب التطير ولا تخيفنا الأرقام بقدر ما تخيفنا مشاريع أصحاب الأرقام، أما رقمهم المخيف فعلا فهو الرقم اللانهائي الذي يبرد الثورة ويؤبد المؤقت، خاصة وأن أصحابنا هؤلاء لهم تجربة مريرة في تأبيد المؤقت وذلك مع تجربة الهياكل النقابة المؤقتة في الجامعة والتي دامت وقتيتها أكثر من 15 سنة من تاريخ مؤتمر قربة سنة 1971 إلى أواسط الثمانينات، ولم يكسر شغفهم في المؤقت إلا الإتجاه الإسلامي في الجامعة الذي أحرجهم بنجاحه في عقد مؤتمر الإتحاد العام التونسي للطلبة في وقت قياسي

إن الثورة قامت لتعيد الحق لأهله، وتعيد القرار لصاحب القرار وهو الشعب، فلا يجوز لأحد اليوم مصادرة هذا الحق، و الذين يخافون قرار الشعب ويتهربون من اختياره عليهم أن يتهموا أنفسهم ويتهموا مشاريعهم قبل أن يتهموا الشعب بالغباء وقلة الوعي، والذين هم غير جاهزين شعبيا اليوم لن يكونوا جاهزين في بضع أشهر، إلا أن تكون الجاهزية عندهم هي كسب معركة الولاء للخارج التي يتنافس فيها بعضهم الآن ونارها مؤججة بينهم  

إن شعبنا الذي قام بثورة نموذجية بكل المقاييس يستحق كل الإحترام والتقدير، وجدير بأن يأخذ أمره بيده ولم يعد في حاجة إلى وصي ولا معلم

إن شعبنا اليوم لن يقبل بالتلاعب بمصيره، فلم يعد يسعه تأجيل آخر للإنتخابات ولن يقبل إلا بانتخابات ديمقراطية وشفافة ولن يقبل بمن يزيفها أو ينقلب على نتائجها، فعلى الجميع الإلتزام بعقد الإنتخابات في موعدها المحدد في 23 أكتوبر 2011 وعلى الجميع الإلتزام بخوضها في كنف الشفافية والنزاهة وعلي الجميع القبول بنتائجها، هذا العقد الذي بيننا اليوم ولا نحتاج لعقد غيره قبل إرساء مؤسساتنا الشرعية

فلا بديل عن خيار الشعب ولا خيار للشعب اليوم إلا عبر الإختيار الحر لممثليه

 

محمد زريق

مونتريال في 9 جوان 2011  

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©