معاناة الكثيرمن المحاسبين تدعون الى محاسبة أنفسنا : مبروك ساسي
لقد كنا قبيل صدور القانون المنظم للمهنة مستبشرين به خيرا , وننتظر صدوره بفارغ الصبر لينصفنا ويمكننا من إطار مهني نتحرك من خلاله للدفاع عن مصالحنا المهنية , ويمكننا من تطهير مهنتنا من الدخلاء والمتطفلين عليها , ولكننا فوجئنا لما صدر هذا القانون واطلعنا عليه بنقائصه العديدة فثلاثة أرباعه جاءت تؤكد على الواجبات وتتعرض للعقوبات , وجاء الربع الأخير ليعرض مهام المحاسب وحقوقه في نصوص عامة ومبهمة وحمالة لأوجه عديدة , وجاء هذا القانون في مجمله مكرسا للتقسيم بين المحاسبين القدامى الغير الحاملين للإجازة وا
- 13 يونيو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
لقد كنا قبيل صدور القانون المنظم للمهنة مستبشرين به خيرا , وننتظر صدوره بفارغ الصبر لينصفنا ويمكننا من إطار مهني نتحرك من خلاله للدفاع عن مصالحنا المهنية , ويمكننا من تطهير مهنتنا من الدخلاء والمتطفلين عليها , ولكننا فوجئنا لما صدر هذا القانون واطلعنا عليه بنقائصه العديدة فثلاثة أرباعه جاءت تؤكد على الواجبات وتتعرض للعقوبات , وجاء الربع الأخير ليعرض مهام المحاسب وحقوقه في نصوص عامة ومبهمة وحمالة لأوجه عديدة , وجاء هذا القانون في مجمله مكرسا للتقسيم بين المحاسبين القدامى الغير الحاملين للإجازة والمحاسبين حاملي الإجازة في العديد من المناسبات , فقد تم بموجب هذا القانون اللادستوري إقصاء كل المحاسبين القدامى من ممارسة مهمة المراقبة في حين أن القانون المعدل كان يخول لهم ممارسة هذا النشاط , وقد كان الكثير منهم يمارسه فعلا , وبذلك بدأت أنشطة المحاسبين تتقلص وكنا نحسب أن المجمع سيقوم بدور فاعل في محاربة ظاهرة المتطفلين على المهنة من موظفي المكاتب الجهوية لمراقبة الأداءات وموظفي القباضات الذين عملوا ويعملون على الاستيلاء على حرفائها بكل الوسائل الخسيسة متجاوزين بذلك كل الأعراف والقوانين المهنية مكرسين لدى الحريف التسيب والتهرب من الأداء وعدم الالتزام بالقوانين الملزمة بمسك المحاسبة .وبانتشار الفساد في مفاصل كل المؤسسات , وبانتشار ظاهرة التجارة الموازية لدى الطرابلسية عرفت الكثير من المؤسسات الاقتصادية تدهورا ماليا أدى بالكثير منها إلى الإفلاس وإيقاف النشاط وبالتالي عرفت موارد المحاسبين انكماشا وتقلصا مما أثر على موارد البلد المالية وزاد من تردي هذا الوضع ماعرفه الوضع الاقتصادي العالمي من انكماش وتدهور وجاءت ثورة الأحرار لتطيح بعروش الظالمين وتفتح أفاقا جديدة للعمل والكسب ولكن خلفت وراءها دمارا امتد إلى جميع الولايات وشمل كثيرا من المؤسسات وكان لهذا الوضع تأثير سلبي على موارد المحاسبين وبالتالي على مستوى حياتهم المعيشية التي عرفت في الفترة الأخيرة تدهورا مريعا لم يعد معه لكثير من المحاسبين ممكنا تسديد مصاريفهم الثابتة كالكراء ومصاريف الماء والكهرباء, من أجل ذلك إذا أردنا أن ننهض بالمهنة وبالوضع المالي للمحاسب لا بد من إعادة النظر في كل القوانين المنظمة للمهنة بما يحقق المساواة بين المحاسبين وتأسيس علاقاتنا على أساس الأخوة والتضامن والتعاون ونكران الذات وان المحاسب الذي يقوم بتسجيل المعاملات المالية للتجار وانجاز الموازنات المالية لهم ليحدد ربحهم أو خسارتهم أن يتذكر أنه سيقف يوما ما أمام الله سبحانه ليحاسبه عن كل عمل يقوم به وعن كل فعل يأتيه لذلك فليحاسب نفسه في هذه الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة كما قال سيدنا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه : "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا" حتى يستقيم حالنا ونتعاون على الخير والبر والتقوى
.