مطلوب مواطنون بلا حدود
قال الله تعالى "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير". تدرج الإنسان منذ وجوده على وجه هذه البسيطة في العيش ضمن كيان مدني يحميه من الأخطار الداهمة ومن الحروب ومن ظلم الآخر مهما كان وأينما كان. فكانت القبيلة ثم الدولة القطرية فالدولة المترامية الأطراف والمتعددة الجنسيات... ولكن كل هذه الكيانات ربما تخفق في حالات معينة في بسط الأمن لشعوبها وللبشرية قاطبة وتخفق في صد عدوان عارض أو مدبر سواء كان هذا العدوان خارجي مثل العدوان
- 5 مايو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
قال الله تعالى "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير". تدرج الإنسان منذ وجوده على وجه هذه البسيطة في العيش ضمن كيان مدني يحميه من الأخطار الداهمة ومن الحروب ومن ظلم الآخر مهما كان وأينما كان. فكانت القبيلة ثم الدولة القطرية فالدولة المترامية الأطراف والمتعددة الجنسيات... ولكن كل هذه الكيانات ربما تخفق في حالات معينة في بسط الأمن لشعوبها وللبشرية قاطبة وتخفق في صد عدوان عارض أو مدبر سواء كان هذا العدوان خارجي مثل العدوان الإسرائيلي على غزة قبل عامين أو داخلي نتج عن تغول السلطة مثل العدوان البربري الهمجي للقذافي وقواته على الشعب الليبي الأعزل. فهل تهتدي البشرية وذوي السرائر البيضاء في شتى أرجاء المعمورة إلى تكوين كيان جديد يسهم إلى جانب كل القوى والمنظمات في تحقيق الأمن والمحافظة على حماية الإنسان من الدمار والإبادة والهجمات الخارجية والداخلية.
لقد بدأت الفكرة تراودني أثناء الحصار والعدوان البربري على قطاع غزة. فأثناء الحصار وبعد الحرب كنا نشاهد من حين لآخر تجهيز حملات لمواطنين من جنسيات مختلفة ومن دول عديدة يتوجهون لكسر الحصار عن غزة وأهلها ولإعطائها دفعا معنويا لمجابهة العدوان وكل أسباب تعطيل الحياة الكريمة. ولقد بدأت هذه الفكرة تفرض نفسها(علي) في هذه الأيام ونحن نشاهد العدوان البربري الهمجي لقوات القذافي على الشعب الليبي بكل شرائحه. فالأمم المتحدة تخضع للتجاذبات والحسابات السياسية ولأجندة الدول الأعضاء. والمسائل الإنسانية ليست من أوكد اهتماماتها، وربما وبعد جهد جهيد تقرر الأمم المتحدة التدخل ولكن بعد فوات الأوان وبعد حصول مجزرة إنسانية عظيمة في صفوف الشعب والمدنيين بصفة عامة.
لقد أدرك الخيرون من بني الإنسان والذين مازالت سريرتهم نقية ولم تطمس فطرتهم بعد أنهم خلقوا وأوجدوا في هذا العالم للعيش بسلام وللتعارف فيما بينهم والتعاون والتحابب وليس للحروب والمآسي والدمار والخراب. فما ضر لو تركت أمريكا شعب العراق وشأنه ؟ فماذا سيزيد لثروتها مليون برميل نفط مسروق من العراق؟ وماذا سيزيد لمجدها قتل مليون عراقي؟ وماذا لو تنحى القذافي عن السلطة وترك شعبه يقرر مصيره بنفسه ؟ فهل سيخلده هذا الملك الزائل؟ فهل يمكن للخيرين في العالم أن يتكتلوا في مجموعات للتصدي للأشرار في العالم أصحاب القلوب القاسية والمريضة؟
نتمنى ونرجو من المثقفين ومتابعي حقوق الإنسان في العالم أن يفكروا في بعث منظمة "مواطنون بلا حدود" على غرار "أطباء بلا حدود"- "مراسلون بلا حدود" ... تضم كل الراغبين من كل دول العالم من المثقفين المحبين للسلام والمفكرين ورجال القانون والصحافيين والأكاديميين والوزراء السابقين والفنانين والأطباء والمواطنين... على أن يكون لهذه المنظمة جهاز قانوني وجهاز إعلامي ناطقان باسمها وتكون ممثلة بهذين الجهازين في معظم دول العالم.
وتتمثل مهمة هذه المنظمة في أربعة أشياء:
1) التصدي لحروب الإبادة الجماعية والحروب غير المتكافئة في ظرف قياسي. فإذا ما أقدمت دولة ما أو حاكم ما على هكذا عمل تصدى لهما كل مواطني دول العالم المنضوين تحت لواء هذه المنظمة في مدة وجيزة وذلك بإقامة المظاهرات والمسيرات الشعبية في كل دول العالم وتشكيل الإعتصامات المتواصلة ليلا نهارا أمام مقار الحكومات وحصار سفارات الدولة المعتدية أو الحاكم الظالم في كل دول العالم واستنباط طرق جديدة للمواجهة والضغط المتواصل.
2) التنبأ بالأشياء قبل حدوثها : تستطيع هذه المنظمة بما تملك من طاقات فكرية وأكاديميين وإعلاميين التنبأ بما يدبر في الخفاء ضد شعوب الأرض وبالتالي العمل على كشفه وفضحه وإدانته مسبقا والعمل بكل الطرق على منعه.
3) التصدي لهيمنة النظام العالمي الجديد الذي برز على إثر انهيار الاتحاد السوفيتي فقبل الانهيار كان للدول الفقيرة هامش كبير للمناورة للتخلص من ظلم الدول القوية بعكس اليوم حيث وجدت الدول الضعيفة نفسها أمام مارد كبير وقولة "من ليس معنا فهو ضدنا" تشبه إلى حد كبير قولة فرعون عندما طغى وتجبر "يا أيها الملأ ما علمت لكم من إلاه غيري". أعتقد أن إحداث هذه المنظمة عنصر فعال في إعادة التوازن إلى العلاقات الدولية ومنع الدول التي تقود النظام العالمي الجديد من التفرد بالدول الضعيفة ومعاملتها بمنطق المؤامرات ومنطق إعطاء الأوامر بما يمنعها من ارتكاب أو محاولة ارتكاب مجازر وحروب إبادة ضد الشعوب الضعيفة.
4) التصدي لهيمنة كل حاكم ظالم مستبد بطاش بشعبه يريد أن يمشط البلاد دار دار وشارع شارع وزنقة زنقة بحثا عن المعارضين. والتصدي كذلك لتكتلات الحكام واستعانتهم ببعضهم مثل ما يحصل الآن من إرسال السعودية والإمارات قوات عسكرية إلى البحرين. فمثلما يتعاون الحكام الظلمة فيما بينهم يجب على المواطنين في كل دول العالم أن يتعاونوا ويكونوا يدا واحدة وقوية على كل المتجبرين.
وخلاصة القول ربما يساهم إيجاد منظمة كهذه في تغيير وسائل الحروب وطرق الدفاع والهجوم والممانعة بحيث تصبح الحرب ليست بين دولة قوية وأخرى ضعيفة ولكن بين دولة قوية وجميع شعوب الأرض المحبة للسلام بما فيهم مواطني الدولة المعتدية. وكذلك تصبح الحرب إعلامية ونفسية أكثر منها عسكرية. فحشد شعوب الأرض قاطبة ضد بعض قادة العالم المتهورين والمتعطشين لسفك الدماء يمثل حاجزا نفسيا متينا لمنع أي حروب مستقبلية.
منجي المازني