نصوص

مطالب بإغلاق المؤسسات التعليمية وحالة من الذعر تصيب التونسيين

توالت الإنذارات بوجود إصابات بأعداد كبيرة في عدد من المعاهد والمدارس الابتدائية بإنفلونزا الخنازير في جهة تونس الكبرى التي تمثل محافظات (تونس العاصمة وإريانة ومنوبة وبن عروس).وتعتبر الضاحية الشمالية للعاصمة المنطقة التي يقطنها عدد كبير من الأجانب من الأوروبيين على وجه التحديد، أكثر المناطق المتضررة بسبب هذا الوباء. وبعد إغلاق معهد

0
24 نوفمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

تونس - محمد الحمروني  


توالت الإنذارات بوجود إصابات بأعداد كبيرة في عدد من المعاهد والمدارس الابتدائية بإنفلونزا الخنازير في جهة تونس الكبرى التي تمثل محافظات (تونس العاصمة وإريانة ومنوبة وبن عروس).
وتعتبر الضاحية الشمالية للعاصمة المنطقة التي يقطنها عدد كبير من الأجانب من الأوروبيين على وجه التحديد، أكثر المناطق المتضررة بسبب هذا الوباء.
وبعد إغلاق معهد «كايو»، التابع للبعثة الفرنسية بتونس، لمدة 6 أيام بعد اكتشاف ما يقرب من 12 إصابة به، علمت «العرب» أن عددا آخر من المدارس بالجهة تم إغلاقها ومنها اثنتان بجهة (الكرم) القريبة من العاصمة، وعدد آخر من المعاهد والمدارس لم يحدد بعد بجهة المرسى، كما تم الإعلان في وقت سابق من هذا الأسبوع عن إغلاق المدرسة العليا للهندسة بمنطقة سيدي أبي سعيد المعروفة بنشاطها السياحي الكبير.
وانتقلت «العرب» للمناطق «المتضررة» وعاينت حالة الذعر التي أصابت ساكني الجهة... أطفال المدارس الابتدائية يضعون الكمامات الطبية الواقية وهم يقطعون الطريق التي تشق وسط مدينة المرسى عاصمة الضاحية الشمالية، وشبان يستقلون السيارات الرياضية ويضعون هم أيضا الكمامات الواقية... صورة لم تشهدها تونس إلى حد الآن، ذلك أن الوضع الصحي ظل إلى حدود الأسبوع الماضي تحت السيطرة.
وفي إحدى العيادات الطبية الخاصة التي تنقلت إليها «العرب»، وهي عيادة للأطفال، كان الذعر واضحا على الوافدين على هذه العيادة، أم تحتضن ابنها الذي بدا وكأنه في حالة غيبوبة وقد علت وجهه صُفرة، وهي تبكي وتتابع بانتباه شديد الحوارات الدائرة بين الأولياء الذين ينتظرون دورهم في فحص أبنائهم،
وأخرى تواري رضيعها خشية من أن تنتقل إليه العدوى، وهي تسمع رواية أحد الأولياء عن إغلاق مدرسة ابنه وكيف اضطر إلى إجراء تحاليل على ابنه وأخيه بتكلفة عالية.
كانت العيادة مكتظة والكل يحاول أن يتقي الآخر، والكل يستمع بانتباه شديد إلى كل كلمة تقال، وكلما دخل أو خرج مريض من قاعة الفحص اشرأبت الأعناق تستفسر عن المريض ونوع الإصابة والتحاليل والأدوية.
وعبر عدد كبير من الأولياء عن تذمرهم خاصة من البطء الذي ميز التدخلات الطبية في المدارس والمعاهد، وهو ما فاقم وفق عدد من هؤلاء الأولياء من حالات الإصابة بالمرض، وإلى جانب بطء التدخلات الطبية لمراقبة الوضع الوبائي للإنفلونزا أعرب عدد كبير من الأولياء عن سخطهم من انتهاء مخزون المواد الكيميائية الخاص بإجراء التحاليل وهي الخطوة الأساسية لإثبات الإصابة من عدمها وبالتالي مباشرة العلاج، خاصة أن سلطة الإشراف أكدت وكررت أكثر من مرة أنها اتخذت كافة الاستعدادات اللازمة لمواجهة هذا المرض.
ويخشى الأولياء من أن ينفد مخزون الأدوية الضرورية لمعالجة إنفلونزا الخنازير بنفس السرعة التي نفذت بها المواد الخاصة بالتحاليل.
بعض الأولياء طالبوا بتعليق مؤقت للدروس إن لم يكن بالبلاد ككل فعلى الأقل بالمحافظات المتضررة، وهو مطلب لم يجد على ما يبدو صدى لدى وزارة التربية والحكومة التونسية التي يرى بالبعض أنها تتستر وترفض تقديم العدد الحقيقي لعدد المصابين بهذا المرض خشية من أن تتحول حالة الذعر التي تسود الضاحية الشمالية للعاصمة إلى بقية المناطق.
كما أكد بعض الأولياء أن مديري المعاهد والمدارس يرفضون تطبيق التوصيات التي حددتها منظمة الصحة العالمية والقاضية بغلق أي فصل تصل فيه عدد الإصابات إلى 3.
ولمواجهة هذا التطورات بدأت وزارة الصحة التونسية في تطبيق مخططها الذي تم وضعه منذ أكثر من 4 أشهر، لمواجهة دخول الإنفلونزا مرحة الانتشار الوبائي الواسع بالبلاد.
وتقوم هذه الخطة على فرز أولي للمرضى يتولى القيام به أعوان الصحة العمومية، وطبقا للحالات الواردة عليهم يتم توجيههم إلى فضاءات للاستقبال لترقب عمليات الفحص.
كما تم اعتماد خطة الفصل بين المرضى من خلال تخصيص فضاءات لأنواع الحالات التي ترد على المؤسسات الصحية، وفي بعض المؤسسات تم فتح أبواب خاصة، كما أنه وفي حالات يتعذر عليها هذا تم وضع خط أحمر يفصل المرضى على بعد مترين.
لكن عددا من المواطنين انتقدوا بشدة هذه الإجراءات التي وصفوها بأنها بسيطة جدا ولا تعكس جدية من قبل سلطة الإشراف في تعاطيها مع تطورات الوضع، وتساءلوا عن أهمية الفصل بين المرضى بخط أحمر؟ وعن مدى قابلية الالتزام به في ضوء حالات الفزع والهلع التي أصابت المواطنين؟ إضافة إلى أن إجراءات العزل هذه غير معمول بها في العيادات الخاصة، ومختبرات التحاليل والصيدليات التي يقبل عليها المواطنون أكثر من إقبالهم على مراكز الصحة العمومية

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©