مصر والجزائر.. أصوات عاقلة خارج حلبة التجييش
الجزائر- في ظل تراشق إعلامي وجماهيري محموم بين مصر والجزائر اللتين تتنافسان على التأهل لكأس العالم لكرة القدم لعام 2010، ما زالت هناك أصوات عاقلة ولكنها نادرة تحلق خارج السرب. ومن هذه الأصوات النادرة التي دعت لتعقل الأمر صوتا الكاتب المصري فهمي هويدي، والكاتب الجزائري عبد الحميد بن حديد.ففي مقاله بصحيفة "الشروق" المصرية الخاصة
- 16 نوفمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
الجزائر- في ظل تراشق إعلامي وجماهيري محموم بين مصر والجزائر اللتين تتنافسان على التأهل لكأس العالم لكرة القدم لعام 2010، ما زالت هناك أصوات عاقلة ولكنها نادرة تحلق خارج السرب.
ومن هذه الأصوات النادرة التي دعت لتعقل الأمر صوتا الكاتب المصري فهمي هويدي، والكاتب الجزائري عبد الحميد بن حديد.
ففي مقاله بصحيفة "الشروق" المصرية الخاصة اليوم الإثنين 16-11-2009 والذي حمل عنوان: "الفكرة بعد السكرة" أكد هويدي أن "سكرة الفوز المؤقت حين تذهب فثمة أكثر من فكرة ينبغي أن نعيد النظر فيها قبل فوات الأوان"، أولى هذه الأفكار هو أن "احترام مشاعر الجزائريين وكسب ودهم أهم بكثير من كسب المباراة، ولا ينبغي بأي حال أن نحرز أهدافا ونخسر شعبا شقيقا"، على حد تعبيره.
وانتقد هويدي أداء بعض الفضائيات الخاصة ودورها في تأجيج مشاعر جماهير الفريقين إبان المباراة التي جرت السبت الماضي في مصر وفاز فيها المنتخب المصري بهدفين مقابل لا شيء، ليتعادل بذلك مع الفريق الجزائري في عدد النقاط والأهداف، ويضطر الفريقان لخوض مباراة فاصلة يوم الأربعاء القادم 18-11-2009، تقام في السودان ويتحدد على أساسها تأهل أحدهما للمشاركة في كأس العالم 2010.
واستطرد: "بعض الأبواق الإعلامية الخاصة لم تكترث بمسألة الأخلاق هذه، وكان همها هو إثارة الجماهير وتأجيج مشاعرها، ولم تتورع في ذلك عن استخدام أساليب اتسمت بالهبوط والسوقية"، مضيفا: "أحسب أن مسئولية إعادة الوصل بين الرياضة والأخلاق تقع على القائمين على الشأن الرياضي من ناحية، وأجهزة الإعلام الرسمية من ناحية ثانية، وأضع خطا تحت كلمة «الرسمية» بمعنى المعبرة عن سياسة الدولة".
التخدير بالفرحة
واستنكر هويدي ما وصفه بـ"إسراف" المصريين في التعامل مع مباراة السبت، قائلا: إنها "لم تكن مباراة للفوز بكأس العالم في كرة القدم (وهو مقام رفيع لا أعرف قيمته بالضبط)، بقدر ما أنها مباراة لتحديد الطرف الذي سيهزم في النهاية أمام فريق البرازيل في نهاية المطاف".
وأبدى تفهمه للمبرر الذي يطرحه البعض بأن المصريين بحاجة لأن يفرحوا، إلا أنه تساءل متعجبا: "ألم تعد في بلادنا وسيلة لإدخال الفرح والسرور إلى قلوب الناس سوى مباريات كرة القدم؟! ولأن ذلك الفرح لا يستمر لأكثر من ليلة أو اثنتين، يعود بعدهما الناس إلى الاستغراق في همومهم اليومية، فهل نكون في هذه الحالة بصدد فرح يعمر القلوب ويسكنها، أم بإزاء مخدر يتعاطاه الناس لبعض الوقت، ثم يزول أثره بعد ذلك ليفيقوا على واقعهم الذي لم يتغير فيه شيء؟! وألا يعني ذلك أننا حين فشلنا في إسعاد الناس فإننا لجأنا إلى تخديرهم؟!".
وتابع: "لاحظت أن اللوثة التي أصابت الناس وصلت عدواها إلى قنوات التلفزيون الرسمي، بل أزعم أن تلك القنوات هي التي قادت اللوثة وأشاعتها؛ الأمر الذي يدعوني إلى التساؤل: هل الحكومة أيضا تريد أن تفرح؟ وإذا صح أن الحكومة مكتئبة وأن الشعب مكتئب بدوره، ألا يدعونا ذلك إلى النظر في تشخيص المشكلة بصورة أعمق، لا بالاختباء وراء التهليل لمباريات كرة القدم؟!".
ولفت إلى أن "مشاعر الجماهير الجياشة انطلقت حينما وجدت قضية تعبر عن اعتزازهم بوطنهم أجمعوا عليها؛ وهو ما ينبهنا إلى غياب الأهداف المشتركة، التي تستقطب الجماهير وتستنفر همتها؛ الأمر الذي يشكل تحديا فشلت فيه السلطة إذ بدلا من أن تستدعي الإجماع الوطني وتعمل على تفجير طاقات المجتمع واستثمارها فيما ينهض بالبلد ويدفع عجلة تقدمه، فإنها اكتفت بدغدغة مشاعر الناس وقيادة حملة تخديرهم بفرح عابر لا يقدم شيئا في حياتهم أو يؤخر".
صوت جزائري
الكاتب الجزائري عبد الحميد بن حديد من جهته أعرب عن دهشته مما جرى قبيل مباراة السبت واصفا إياه بأنه "شيء لا يصدقه عاقل"، داعيا إلى تهدئة الأجواء بين مشجعي منتخبي البلدين العربيين، وإن كان قد اقتصر في توجيه دعوته على المصريين فقط.
وفي مقاله الذي حمل عنوان: "مهلا.. نحن أشقاء" على صحيفة "صوت الأحرار" الجزائرية، اتفق مع هويدي في انتقاده للمبالغة في تقدير المباراة قائلا: "إنها مباراة في كرة القدم لا يزيد زمنها عن 90 دقيقة، ومن يقدم الأفضل سيكون المنتصر.. من يذهب إلى جنوب إفريقيا سيكون ممثلا لكل العرب، ونحن شعبان شقيقان.. تاريخنا المشترك ومواقفنا المسجلة تجاه قضايانا أقوى من أن تهزها زوابع عابرة، أو تؤثر فيها تحريضات من هنا وهناك".
وأردف: "لن نتباهى أو نمن على بعضنا البعض بالتاريخ الذي سجل لبلدينا وشعبينا مواقف سوف تبقى شاهدا على التلاحم الذي ربط بيننا والذي لم يكن فقط بالتاريخ والدين والمصير، بل وبالدم الذي كان أوثق رابط بين شعبينا في مراحل ستبقى الأجيال تذكرها بكل تفاصيلها".
وأضاف: "لا يجوز أن تأخذنا العصبية القبلية وننسى كل الروابط التي تجعل كل واحد منا الدرع الذي يحمي الآخر من كل الأفخاخ التي توضع لنا في كل خطوة من خطواتنا نحو تحقيق أهدافنا القومية في توحيد الصف، والوقوف قوة واحدة في وجه العدو المشترك الذي يحتل أقدس مقدسات العرب والمسلمين.. القدس الشريف".