نصوص

مسلمو سويسرا.. معركة القلوب والعقول : مع الدكتور "إسماعيل أمين"

ربما يكون اليمينيون في سويسرا قد ربحوا جولة، بعد نجاحهم في حظر المآذن، لكن المعركة لم تنتهِ بعد، ولا يزال الأمل قائمًا في أن تتغير نتائج الجولة القادمة بعدما فطن المسلمون (هناك ونرجو أن يكون هنا) أن معركتهم الحقيقية هي معركة كسب العقول والقلوب، لا رفع الصوت وإلهاب الحناجر. بعد ظهور نتائج الاستفتاء الذي جرى يوم الاثنين المنصرم في سويسرا بحظر بناء المآذن، أجرت إذاعة سويسرا العالمية (سويس إنفو)- وهي إحدى الوحدات التابعة لهيئة الإذاعة والتليفزيون السويسرية- حوارًا مع الدكتور "إسماعيل أمين"، الرئيس ا

0
3 ديسمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

ربما يكون اليمينيون في سويسرا قد ربحوا جولة، بعد نجاحهم في حظر المآذن، لكن المعركة لم تنتهِ بعد، ولا يزال الأمل قائمًا في أن تتغير نتائج الجولة القادمة بعدما فطن المسلمون (هناك ونرجو أن يكون هنا) أن معركتهم الحقيقية هي معركة كسب العقول والقلوب، لا رفع الصوت وإلهاب الحناجر.

بعد ظهور نتائج الاستفتاء الذي جرى يوم الاثنين المنصرم في سويسرا بحظر بناء المآذن، أجرت إذاعة سويسرا العالمية (سويس إنفو)- وهي إحدى الوحدات التابعة لهيئة الإذاعة والتليفزيون السويسرية- حوارًا مع الدكتور "إسماعيل أمين"، الرئيس السابق لجمعية المنظمات الإسلامية في زيورخ،  أكد فيه على أن الناخبين السويسريين تم تضليلهم حتى تخرج نتائج الاستفتاء بما يوافق توجهات اليمين المتشدد.

أيضًا أشار الدكتور "إسماعيل" إلى أن تدني المستوى الاجتماعي لمسلمي سويسرا جعلهم غير قادرين على التصدي للقضايا الجوهرية المثارة حول المآذن، ومن ثم خسروا معركة كسب عقول وقلوب الشعب السويسري.

وبحسب النتائج النهائية فقد صوَّت 57,5% من الناخبين، وأغلبية الأقاليم السويسرية لصالح مبادرة الحظر، التي أطلقتها جماعات يمينية ومحافظون متطرفون، فيما امتنع قرابة 53% من الشعب عن التصويت، واتخذت الحكومة ومعظم الأحزاب السياسية كما الكنائس والمجتمع التجاري موقفًا قويًّا رافضًا للمبادرة، وهاهي ترجمة الحوار كاملًا:

هل كنتَ تتوقع أن تكون النتيجة بهذا الحسم؟

مطلقًا، اعتقدتُ أن تُواجَه المبادرة برفضٍ ضئيل، إنه يومٌ حزين بالنسبة لي.

كيف كان رد فعل مسلمي سويسرا؟

هاتفتُ أمس بعض الأصدقاء، وقد كان الجميع غاضبًا ومُصابًا بخيبة أمل.

كيف تفسر رفض قرابة 60% من الناخبين لبناء المآذن؟

لقد خاض (اليمينيون) الحملة بكل وحشية وعدوانية، قضية المآذن لم تُنَاقَش إلا يسيرًا، وكان النقاش مُرَكَّزًا حول الإسلام ذاته، وبالتضليل تطور الأمر: أقحموا مسألة الزواج بالإكراه، رغم أن الشريعة تحرمه، ثم تطرقوا إلى ختان الإناث، والبرقع، رغم أن سويسرا لم تكن فيها امرأة منتقبة واحدة.

كانت هناك أيضًا نقاشات حول قضايا ليس لها أي علاقة بالمآذن، لقد استُغِل الشعب، ووُجِّهَت مخاوفه وشكوكه، وهذا يوضح النتائج المحبطة، لقد تم تضليل الناخب السويسري.

ألا يتعلق الأمر أيضًا بعدم اندماج المسلمين في المجتمع السويسري بصورة كافية؟

لا أعتقد أن المسلمين مندمجون بصورة رديئة، بل معظمهم مندمجون بصورة جيدة، ويمارسون دينهم دون متاعب، بالتأكيد لا أرغب في الحديث عن الاندماج غير الكافي.

هل يمثل الخوف وفقدان الثقة تربةً خصبة لذلك؟

بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، بحث الناس عن عدوٍّ جديد ليكرهوه، وقد وجدوا ذلك في الإسلام، ومنذ ذلك الحين لم يكن الموقف من الإسلام في وسائل جيدًا؛ لذلك كان من السهولة بمكان أن يُتلاعَب بالناس، ويُقامَر على جهلهم.

بمناسبة الحديث عن الجهل، ألا يعني ذلك ضرورة أن يظهر المسلمون أكثر (على الساحة)،  وأن تكون لهم تعاملاتهم الوثيقة مع غير المسلمين من السويسريين؟

بالطبع، نحن بحاجة إلى رفع مستوى حضورنا في سويسرا، ينبغي ألا نبقى في الساحات الخلفية كما لو كنا تفاهات اجتماعية.

من الواضح أن المجتمع المسلم في موقف اجتماعي ضعيف، ولذلك هو لا يستطيع أن يقود حملة مضادة، على عكس حزب الشعب السويسري.

يوجد قرابة 400 ألف مسلم في سويسرا، فما الذي يعنيه هذا التصويت لهم؟

من الصعوبة بمكان توقع ذلك، لكن يمكنني تصور أن الناس يشعرون بالحزن، ويتطلعون لإجراء نقاش فيما بينهم، وتحليل ما يمكن فعله، وكيف ينبغي عليهم أن يتعاملوا مع هذا الوضع الجديد.

كيف يجدر بهم التعامل مع هذا الوضع الجديد؟

سمعتُ في وسائل الإعلام أنه سيكون من الصعب تنفيذ هذه المبادرة، ليس من الواضح حتى ما إذا كانت قابلة للتطبيق (بشكل قانوني)، وأحد السبل المحتملة هو التوجه إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، كيف ومتى يحدث ذلك، لا أدري.



* أجرى الحوار "جابي أوكسنباين"، وترجمه من الألمانية "توماس ستيفنس"، ونقله من الإنجليزية "علاء البشبيشي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©