مراعاة الخصوصية احترام للعرف
مراعاة الخصوصية احترام للعرف نحن قوم نعبد الله بالحبّ... أو أنّنا نعبد الله لننال الحبّ: حبّ الله تعالى وحبّ أهل السماء وحبّ أهل الأرض المترجم للحاصل عليه بالقبول بين النّاس... فلا يقبل النّاسُ إلّا من تحصّل على درجات طاعة وعبادة أكسبته حبّ الله تعالى، وما نرى من مشاهد حبّ بين غير المؤمنين إنّما هي نوع من نفاق يعبّر عن حبّ مصلحيّ لا يثبت عند أوّل خبر عن انتهاء المصلحة أو فواتها!... وأهل الجنّة مؤمنون فلا يدخلها غيرهم، ولا يكتمل إيمانهم إلّا بالتحابب، ويسهُل التحابب ويزداد بأحاسن الأخلاق وبالتواص
- 4 أغسطس 2015
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
مراعاة الخصوصية احترام للعرف
نحن قوم نعبد الله بالحبّ... أو أنّنا نعبد الله لننال الحبّ: حبّ الله تعالى وحبّ أهل السماء وحبّ أهل الأرض المترجم للحاصل عليه بالقبول بين النّاس... فلا يقبل النّاسُ إلّا من تحصّل على درجات طاعة وعبادة أكسبته حبّ الله تعالى، وما نرى من مشاهد حبّ بين غير المؤمنين إنّما هي نوع من نفاق يعبّر عن حبّ مصلحيّ لا يثبت عند أوّل خبر عن انتهاء المصلحة أو فواتها!... وأهل الجنّة مؤمنون فلا يدخلها غيرهم، ولا يكتمل إيمانهم إلّا بالتحابب، ويسهُل التحابب ويزداد بأحاسن الأخلاق وبالتواصل المؤسّس للتعارف!... واقرأ إن شئت، أو ردّد إن كنت قد حفظت قول الحبيب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم الذي رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه: لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا؛ أوَ لا أدلّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، افشوا السلام بينكم... فالحبّ إذًا ليس ما يريد المثقّفون غير المؤمنين إشاعته، كذلك الذي يطنبون في الحديث عنه وهو الذي يكون بين المرأة والرّجل!... فإنّ منه ما هو حبّ وإنّ منه ما هو شذوذ مخرج من صفاء الحبّ، الذي لا يتوفّر كما سبق إلّا بالإيمان الحارس له من الانزلاقات والتجاوزات المسيئة للسلام بين النّاس...
ومع اعتزاز المؤمنين بهذا الحبّ الذي يجمعهم ومع شكرهم لهذه النّعمة التى لم ولن تُعطى لغيرهم - وإن ناقش غير المؤمنين ذلك وردّوه - فإنّ تعبيرهم عن ذلك الحبّ فيما بينهم مطالب بمراعاة الخصوصيات والعرف!... من ذلك مثلا ألّا يقول أجنبيّ لأجنبيّة يكنّ لها الحبّ في الله تعالى والاحترام أنّه يحبّها، بل عليه أن يتخيّر من الألفاظ ما لا يثير حفيظة تلكم الأخت أو محارمها؛ كأن يقول لها مثلا أنت منّي كأختي، أو منزلتك عندي كمنزلة بنتي أو منزلة أختي أو غيرهما من محارمه وأقاربه باستثناء زوجته طبعا. أو يقول لها: الحمد لله الذي ألّف بين المؤمنين، أو يقول الحمد لله على نعمة الإسلام التي جمعت شمل المسلمين... والقاموس المراعي للعرف مليء بالمصطلحات والصيغ الجميلة التي تمكّن من التعبير عن ذلك الحبّ الشرعي دون نكير... وإنّما ذكرت هذه الحالة مراعاة للخصوصية التي نحن مطالبون بمراعاتها حفاظا على الشمل وارتقاءً بالعلاقات إلى أسمى منازلها، وإلّا فإنّه لا ضير في أن يقف مؤمن في جمع من الرجال والنّساء يبثّهم حبّه، يقول لهم: إنّي أحبّكم جميعا حبّا يعجز عن وصفه الشعراء... لا ضير في ذلك البتّة، وإنّما يُجتنب التخصيص أو الانفراد فإنّه لا ينسجم أبدا مع العرف!...
هذا، وأرى أنّ التعبير عن الحبّ للأجنيّة يزداد صدمة أو غرابة - رغم اشتراطه من الرّسول صلّى الله عليه وسلّم لاكتمال الإيمان - كلّما تقاربت سنّ المعبِّر وسنّ المعبَّر لها، ووجب بذلك اجتناب هذا اللفظ البريء، المتّهم في العرف...
كلمة أردتها توصية بقصد إتقان إفشاء السلام، فإنّ من الإفشاء ما لا يتناسب مع المسلّم عليه... والله من وراء القصد... ثمّ لا تنسوا أنّي أحبّكم جميعا أيّها المؤمنون نساء ورجالا!...
عبدالحميد العدّاسي، 04 أوت / أغسطس 2015