نصوص

محاكمة نسمة وتواصل عنتريات اليسار المجهري بقلم سيف الدين مخلوف

بقلم: الأستاذ سيف الدين مخلوف المحامي بتونس (عضو مجموعة 140 محامي القائمة بالدعوى ضدّ قناة نسمة) حتى بعد أن حسم الشعب في وزن اليسار إجمالا وخاصة في وزن فئة منه والتي لم تحصل حتى على نصف بالمائة من أصوات الشعب رغم أن النصف نفسه ليس سوى " فضلة الفواضل " بحسب القانون الانتخابي الذي طرزه المجهريون بأيديهم، وعوض أن ينصرف أفراده إلى مراجعة مقولاتهم " المهترئة " وإعادة قراءة الواقع بنفس وسيلة البحث التاريخية التي اعتمدها ماركس منذ قرون ولا يزالون مصرّين على عدم تطويرها وتلقيحها وتنقيحها، وعوض أن يقر ال

0
18 نوفمبر 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


بقلم: الأستاذ سيف الدين مخلوف المحامي بتونس (عضو مجموعة 140 محامي القائمة بالدعوى ضدّ قناة نسمة)

حتى بعد أن حسم الشعب في وزن اليسار إجمالا وخاصة في وزن فئة منه والتي لم تحصل حتى على نصف بالمائة من أصوات الشعب رغم أن النصف نفسه ليس سوى " فضلة الفواضل " بحسب القانون الانتخابي الذي طرزه المجهريون بأيديهم، وعوض أن ينصرف أفراده إلى مراجعة مقولاتهم " المهترئة " وإعادة قراءة الواقع بنفس وسيلة البحث التاريخية التي اعتمدها ماركس منذ قرون ولا يزالون مصرّين على عدم تطويرها وتلقيحها وتنقيحها، وعوض أن يقر المجهريّون بهزيمتهم ويحترموا إرادة الشعب وينضبطوا للنتائج التي كانت صورة صادقة لتكوينة الشعب التونسي وانعكاسا أمينا لتوجهاته السياسية والقيمية،... عوض كل ذلك جمعوا كل احتقانهم وكل انفعالات الهزيمة المخجلة والنكراء ليتجنـّد كل ذاك النصف بالمائة " بطم طميمه " لجلسة محاكمة القناة الهجينة انتصارا لاعتدائها على الذات العليّة ومواصلة لمهمتهم التاريخية في الاستهانة بقيم الشعب وتعمّد التعالي عليه والتعامل معه كعديم الوعي والعاجز عن تقرير مصيره والمحتاج أبدا إلى ولايتهم على عقله وحسّه.

حضر الجلسة كل مرتادي " البلاتو القصديري " للقناة منذ أن لبست لبوس " الثورة " وخرجت من جلباب " بونا الحنين "، حضروا ووجوهم تقطر حقدا وحنقا وضغينة على القائمين بها، حضروا وهم يتحفزون لافتعال أي جعجعة تحول " طبال المخلوع " إلى مناضل ثوري، على أمل أن يتمّوا مهمتهم الوحيدة بإضفاء صفة " السياسيّة " على المحاكمة وتحويل المتهم إلى بطل " حداثي " والمشتكين إلى قبيلة متخلفة من الرجعيين، رغم أن هذه الأفكار والممارسات هي سبب هزيمتهم وعليها عاقبهم الشعب بأن نفضهم من تركيبته المتأصلة الثابتة الناصعة بأصلها الثابت وفرعها الذي يعانق عنان السماء...

حضروا وافتعلوا مشكلا وهميا حوّل أحقية محام بتصوير المحاكمة التي يتمّ في ذات الوقت تصويرها من عشرات الكاميرات باعتبارها جلسة علنية أعادت لها الثورة علانيتها التي سلبها منها المخلوع، وزعموا أن التصوير يستوجب ترخيصا ... لا أدري من أي شباك وفي أي دكان... ثم زعموا أن المحامي لا يجوز له أن يصور وهو مرتد للزي ... فنزع المحامي الزي استجابة " لفتواهم " ودون أن يرد ولا أن يستفتيهم عن " كفـّارة " ذلك ... ثم هاجو وماجوا واستخرج أحد رهابنتهم المجهريين من بين ثيابه صحيفة يتلوها مبشّرا أنه سيساهم بها في " رفع الأمية والجهل " عن زملائه،... فانتهره الحاضرون لقلّة ورعه ولتطاوله على المحاماة ... وقال المحامي " سلام " وأعلن انسحابه من الجلسة لسقوط " الدعوة " إلى حضيض الخلق ولعجز المحامي عن مجاراة السقوط.

مهزومون ومجهريون ومفلسون ومنبتون لا يرقبون في شعب " إلاّ ولا ذمّة " ولا يحترمون للناس مشاعرا ولا عقيدة، وفوق هذا ما أثقل فهمهم،
لكل أمة قيم عليا تحدّ حرياتهم وإبداعم، وهم لا حدود تردعهم، واعترف المتهمان بفعلتهم وبسوء عاقبتها وطلبا الصفح، وأصرّ الشفعاء على عدم الفهم، وحسن فعل الشعب بلفظهم لفظ النواة، فالشعب الذي علم العالم كيف يثور لا يضيره أن يعلم المنبتين احترام قيمه العليا وعقيدته التي هي سرّ وجوده ومنتهاه.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©