متى نخرج من دائرة الإتهام؟ بقلم ضو التريكي
إذا جاءتك مذمتي من ناقص فتلك شهادة لي بأني كامل هكذا هو شأن الإسلام مع خصومه، على إختلاف أنواعهم. وإذا كنا نرى ان عداوة الأعداء أمر طبيعي، فإن عداوة من يدعون الإسلام لتدعو للغرابة والإستغراب. فلا يعقل أن يسب المتدين عقيدته حتى وإن كانت خاطئة، فأهل الباطل تجدهم متمسكين بباطلهم. لا يكاد يسكت ناعق ممن يدعون الديمقراطية والحداثة، حتى يعلو صوت آخر، موجهين سهامهم السامة نحو الإسلام تارة، ونحو حركة النهضة تارة أخرى. رافعين شعارات ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه العذاب. ظاهرها عليه من كل مساحيق الدنيا وحق
- 11 نوفمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
إذا جاءتك مذمتي من ناقص فتلك شهادة لي بأني كامل
هكذا هو شأن الإسلام مع خصومه، على إختلاف أنواعهم. وإذا كنا نرى ان عداوة الأعداء أمر طبيعي، فإن عداوة من يدعون الإسلام لتدعو للغرابة والإستغراب. فلا يعقل أن يسب المتدين عقيدته حتى وإن كانت خاطئة، فأهل الباطل تجدهم متمسكين بباطلهم.
لا يكاد يسكت ناعق ممن يدعون الديمقراطية والحداثة، حتى يعلو صوت آخر، موجهين سهامهم السامة نحو الإسلام تارة، ونحو حركة النهضة تارة أخرى. رافعين شعارات ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه العذاب. ظاهرها عليه من كل مساحيق الدنيا وحقيقتها جمعت كل احقاد الدنيا وظغائنها.
فلماذا كل هذا الحقد والغل؟ ولماذا لم نر شيئا من ذلك يوجه الى بن علي وحكمه؟ ولم نسمع بشيء من ذلك يوجه الى أعداء الأمة المتربصين بها وخاصة الصهيونية العالمية؟
ثم ألا يحق لنا والحالة تلك ان نوجه لهم السؤال التالي " من أنتم؟؟؟" .
ألم يكن حري بهؤلاء والبلاد تمر بوضع لا تحسد عليه، أن يضعوا أيديهم في أيدي كل التونسيين الشرفاء، من أجل إخراج البلاد من عنق الزجاجة. لماذا يدير هؤلاء ظهورهم لمطالب الشعب الحقيقة، من بطالة، وفقر، وتمييز بين الجهات...؟ وينشغلون بقضايا جانبية مثل حرية الأمهات العزباوات، أو الدفاع عن شريط تجاوز كل الخطوط الحمراء، واعتدى على عقيدة مليار ونصف من المسلمين.
غريب أمر هؤلاء، يطالبون بالحرية لواحد في المائة من المجتمع التونسي ويدوسون على حرية 99 بالمائة منهم. ولكن إذا علمنا ان هؤلاء ما هم إلا إذناب وإنعكاس سيء لمرآة الحرية الغربية، التي بقيت ولزمن طويل مثال تطمح له الشعوب المقهورة، لنكتشف في النهاية أن تلك المبادي ما هي إلا عبارة عن إشهار لبضاعة خاصة بهم وحدهم. فالمعاني الجيدة من حرية وكرامة وديمقراطية، يجب ان تخدم المصالح الخاصة. إنها انانية الحضارة الغربية التي لم تستطع مواصلة إخفاء الوجه الآخر لتلك المعاني السامية.
لكن الأغرب من كل ذلك وأمام كثرة السهام التي توجه للإسلاميين خاصة بعد وصولهم للسلطة في تونس، كأني بقياداتهم خيروا موقع الدفاع. وقديما قيل افضل وسيلة للدفاع الهجوم. فهل الإسلام اليوم في موقع دفاع أم هجوم؟. إذا لم تر العين النور وهو ساطع فلا يعني الفقدان قطعا في النور وإنما الخلل في شيء آخر.
إن مثل أولائك الذين يحاربون الدين كمثل بعوضة حطت عل جذع نخلة فلما أرادت أن تطير قالت للنخلة: أيتها النخلة أمسكي نفسك فإني طائرة عنك.
فقالت لها النخلة ايتها البعوضة إني لم احس بك وانت تحطين علي فكيف بك وأنت طائرة عني.
إن من يطالب حركة النهضة بالضمانات على عدم المساس بالحريات الخاصة والعامة، لديه جهل مركب، جهل بالمبادي التي ينادي بها، وجهل بالدين الإسلامي. أماجهله بالمباديء التي ينادي بها فيتمثل في أنه لا يفقه ما يقول وإنما يردد ما يقال له. فالشعارات لا قيمة لها إذا لم تمارس على أرض الواقع، أين أنتم لما كانت السجون تعج بالمناضلين والمناضلات؟ أين كنتم عندما إنتهكت أعراض النساء على أبواب المعاهد والجامعات؟ أم أولائك لا يستحقون الحرية والكرامة؟
أما الجهل بالدين فهذه الطامة الكبرى، فبالرغم من أنهم يحاولون التدثر بعباءة الإسلام، فهم لا يتوانون على ضربه متى سنحت لهم الفرصة. هل يعلم هؤلاء أن أول دستور هو دستور المدينة وق حدد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم حرية المعتقد لكل أهل المدينة، أم سيقولون أن دستور الولايات المتحدة هو الأول كم درسونا في المدارس. ألم يقرؤوا قول المولى سبحانه وتعالى" لا إكراه في الدين"، الم يعلنها الفاروق مدوية منذ 1432 سنة متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".
عن أي حرية للمرأة تتكلمون؟ عن حرية الفتنة والجسد؟ عن الحرية التي جعلت من المرأة بضاعة لتسويق بقية البضائع. أم الحرية التي تجعل من المرأة ديكورا في المحلات ومصيدة لإصتياد الزبائن. عن أي مسخرة تتحدثون بالله.
ومع كل ذلك الإسلام يقول " لكم دينكم ولي ديني". لكن أتركوا المرأة هي التي تقرر، لستم أوصياء على المرأة. دعوها تختار بمحض إرادتها أن تحفض كرامتها، أو تبيعها، وعليها أن تتحمل مسؤولية إختيارها.
عيب في حق تونس الثورة أن ننسى حقوق الثكالى والأرامل اللاتي قدمن فلذات أكبادهن من اجل تونس الحرية، ونهتم بفئة قليلة امتهنت الرذيلة بمحض إرادتهن. نعم كلهن يحتجن لحلول ولكن هناك أولويات لا بد من إحترامها.
ضو التريكي
DHAOU BEN SALAH TRIKI
عضو قسم الإعلام بإتحاد المنظمات الإسلامية
www.guiarabe.com