متى تـلـتـئـم الـجـراح فـي أرض الـوطـن ؟؟؟ بقلم رشيدة النفزي
Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} بسم الله الرحمن الر
- 27 نوفمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
بسم الله الرحمن الرحيم
متى تلتئم الجراح في أرض الوطن
أعوام و أعوام .عشرون سنة أو يزيد ، بحلوها و مرها ،و أحزانها و مسراتها . بدأت فيها حروب و انتهت فيها أخرى .
و أطفأت فيها فتن، و أشعلت أخرى، تصالحت فيها أنظمة مع شعوبها ، و توحدت فيها أقطار، و تعاقبت فيها حكومات، تحرك فيها العالم بأسره. و لكن جراحات أبناء تونس لم تندمل ، بين سجين و مهجر، و مسرح تنهش جسده الاوجاع الأسقام، فمفارق للأهل و الأحبة ، تاركا وراءه شهادة تصميمه على أن الحياة حرة و كريمة أولا تكون، و رسالة لمن خلفه أن "لا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون" و لا تتخلوا و لا تركنوا، وأ ن أحلامكم عادية ، تقرها الشرائع و القوانين و الأعراف الإنسانية .
و آخر تلاحقه أعين البوليس، تلازمه مثل ظله ، حتى كأنها جدران للسجن متحركة ، تضيق عليه الخناق في العمل و الاسترزاق . تلوث له نفس الحرية الذي يشتاق . تنفذ عليه محاكمة جديدة ،دون مرافعة و لا شهود و قضاة .
و المواطن في بلدي ، رجل كان أم إمرأة، كبير أم صغير، تتقاذفه و تتناوب عليه مشاعر القهر و الحزن و الفرحة و الألم ،و الخوف على القريب ،و الشوق إلى البعيد، و انتظار الفرج .
و الأمل في أن تلتقي الاسرة من جديد ، ويجتمع أفرادها ، و لو لوجبة غداء واحدة في يوم عيد.
تراود الأم أحلامها من بعيد ، أن يعود للعائلة في البلاد، استقرارها الذي بدات به مشوارها . تربي صغارها على الاعتزار بالدين عبادة ومعاملة واستقامة .
تعلمهم أن الحرية و الكرامة ، إلتزام و مسؤولية، و أن العلم حق و واجب ،ينور العقول و يبني الجسور ، يوسع الآفاق و يزرع الأمل . و أن الحياة إرادة و أن المواطنة هي كل هذا. و أن المشاركة فيها لها صيانة، و أن التنازل عنها خيانة .
تسابق الأيام ، متواضعة الهندام، توفر الأموال من الأكل و اللباس، لتشتري الكتاب و المحفظة و الكراس. و الكل يبتسم ، فالجدة و الجد ، و الخالة و العم ، و الوالد و الأم، الكل يبتهل، و يدعو بالتوفيق في السر و العلن. و يرقب النجاح، في العلم و الحياة ، بالقول و العمل ، لينعم العباد بالأمن و السلام ، و تفخر البلاد بجيل محترم . عالية مبادئه و شامخ الهمم .أهدافه مرتبة ، نييرة و واضحة. و الفكر متنوع ، متجدد و ثابت. يفسح المجال للصاحب و المخالف.
،فها هو الأستاذ و المهندس و الطبيب ، والعامل و الطالب و التلميذ ، طاقات عديدة طموحها البناء.
تحلم الأم بعد ذلك بالأحفاد و الأصهار و الأسرة الكبيرة ، و راحة البال ، فقد حققت الحلم و قدمت للبلاد أحسن الثمار .
و يحلم الأبناء مع ذلك ، بالعدل و الحرية، و تحمل المسؤولية ، باصلاح الوطن ، وإعطائه من العلم و الجهد و الوقت و العمر .
حتى لاح الظلام فشتت الأحلام ،و سجن الرجال ، مزق الحجاب ، و ضيع الأمان ، و فرق الأسر.
ملئت حيرة و ألم ، ليس فيهم من سرق و لا من نهب و لا قاطع طريق ، و لا من فرط في واجب و لا من وهن . الكل متمسك بالمبادئ و القيم . همه إصلاح الوطن.
أهكذا جزاء من ضحى و كابد ورفع الهمم ؟
و يرقب الجميع في شدة و استياء و كثير من الألم ، نشرة الأخبار هل تأتي بالجديد و يفرح الوطن. ؟؟؟
دورة رئاسية ... فدورة.... فدورة....... طالت الأيام و الكل ينتظر... ينتظر تطبيق البيان و ما كتب في السجل... فلم نر جديدا غيرسجن و مداهمة ، و رمي للذمم . و تضييق الخناق ،على المرأة و الرجل...على الأهل و الأقارب و الكل قد قهر.
و تهجير البقية. فضاقت البلاد بالأهل و الأحباب ..ولاذوا بالبراري و كثبان الصحاري .و تلاطم الأمواج في أعماق البحار -على زوارق الموت و الآمان من شواطئ البحار- في ظلمة الليالي ، بعيدا عن المراصد ، و الأعين الخفية و كل من باع الذمم....بحثا عن الأمان و العدل و الحرية..
توزعوا على كل العواصم و الأقطار بين الأمم...فنهلوا العلوم و .طوروا المعارف و دونوا التجارب و خسر الوطن . و يرقبوا مع ذلك إصلاح البلاد و لم يفقدوا الأمل.
أين الوعود بالحرية ، و ترسيخ الهوية ، و المشاركة الحزبية ، و حق المواطنة والديمقراطية ،و نزع الظلم
و المحسوبية؟؟؟ أين حرية الصحافة و الإعلام ، و احترام حقوق الانسان ، و المصالحة الوطنية ، أليست هذه برامج الدورة الرئاسية؟
ألا أيتها الدورة الحالية ، ألا تصلحي الموجود ، و تنجزي الوعود ، و تحترمي الانسان ، و تلتزمي الدستور ، فتغلقي السجون ، و توقفي المنشور، و تفسحي المجال للنقد و البناء .
فحق الأبرياء ، في العمل و الإثراء ، و تنوير البلاد ، بالفكر و العلوم ، والعدل و الحرية ، لكل الفرقاء.
و حق الأمهات ، و الأهل و الأولاد ، أن يفرحوا بالأعياد، و يستبدلوا الأحزان ، بالبهجة و السرور .
و تجتمع الأسر، فتدفع إلى الأمام ، ديدنها البناء ، و الأمن و الأمل .
فتلتئم الجراح و يسعد الوطن.
ألا من يلبي، و ينزع الأوهام ، و يترك الجميع يساهم في التعمير ، فينطلق الأحرار و للحق يحتكم .
رشيدة النفزي