نصوص

متابعات قضائية ودعوات للحوار حصاد الإعلام المغربي 2009.. علاقة "متوترة" بين الدولة والصحافة

يودع الصحفيون المغاربة، سنة 2009، على إيقاع متابعات قضائية أدت إلى حدوث تشنج في علاقة الدولة مع الصحافة الخاصة، وفق قراءات المراقبين، مع الدعوة التي صدرت من طرف جهات عدة كالبرلمان، مضمونها، ضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار لرأب الصدع وبذل الجهود لتجاوز حالة الانزلاقات التي حدثت.

0
1 يناير 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

يودع الصحفيون المغاربة، سنة 2009، على إيقاع متابعات قضائية أدت إلى حدوث تشنج في علاقة الدولة مع الصحافة الخاصة، وفق قراءات المراقبين، مع الدعوة التي صدرت من طرف جهات عدة كالبرلمان، مضمونها، ضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار لرأب الصدع وبذل الجهود لتجاوز حالة الانزلاقات التي حدثت.

وفي الأسبوع الأخير، من هذه السنة، مثلت مؤسسات إعلامية مغربية، أمام القضاء المغربي، لإصدار أحكام استئنافية، عن قضايا شغلت الرأي العام المغربي، برمته، خلال عام 2009، وأحدثت برأي المتتبعين، "شرخا كبيرا في علاقة الصحافة المكتوبة مع الدولة".

فمجلة "إيكونومي إي أنتربريز"، الاقتصادية المتخصصة، الناطقة بالفرنسية، والصادرة من مدينة الدار البيضاء، متابعة بإلحاق أضرار معنوية، و"الجريدة الأولى"، الصادرة باللغة العربية، من مدينة الدار البيضاء، متهمة بـ "نشر نبأ زائف بسوء نية، وادعاءات ووقائع غير صحيحة والمشاركة"، من خلال مقال، حول صحة الملك محمد السادس، العاهل المغربي، أما "أخبار اليوم"، الصادرة باللغة العربية، من مدينة الدار البيضاء، فيتابع مدير نشرها، الصحافي توفيق بوعشرين، بتهمة "المشاركة في إهانة العلم الوطني"، وخالد كدار رسام الكاريكاتور، في نفس الجريدة، فيتابع بتهمة "إهانة العلم الوطني"، ومن المرتقب أن تنظر جلسة أخرى، استئنافيا، في قضية مرفوعة، ضد إدريس شحتان، بصفته مدير النشر بأسبوعية "المشعل"، التي صدر قرار بتوقيفها.

ممارسو الصحافة الشعبية، من أصحاب المدونات، توبع أحدهم، بتهمة حيازة ونشر معلومات تحرض على العنصرية والكراهية، على خلفية تغطيته لاحتجاجات منطقة "تغجيجيت"، في الجنوب المغربي، منطوق الحكم الابتدائي، على هذا المدون، كان بالسجن أربعة أشهر نافذة.

الحرية والمسؤولية

حالة التجاذب، التي سادت هذا العام، علاقة الدولة والصحافة الخاصة، يراها المهنيون، ممثلين في نقابة الصحفيين المغاربة، متناقضة، فهي "تعكس من جهة، تطور الممارسة المهنية، واتجاه مساحة الحرية نحو الاتساع، ومن جهة أخرى، تبرز بعض التصرفات التي أساءت إلى المهنة، وأدت إلى حدوث انزلاقات ممثلة في الأحكام القضائية"، أما الحكومة المغربية، فترى من جانبها، أن "الالتزام بالثوابت الوطنية وأخلاقيات المهنة، يشكلان دعامة قوية لحرية الصحافة والديمقراطية"، وبالتالي ستكون هناك فرصة للخروج من هذا الوضع.

عن أسباب هذه الحالة، علق للعربية.نت، الدكتور عبد الوهاب الرامي، أستاذ الإعلام في المعهد العالي للإعلام والاتصال، والخبير في مجال الصحافة المكتوبة، في المغرب، أن "تجربة الصحافة المستقلة بالمغرب حديثة، وأجندتها مبنية على تقديس الخبر، الدولة لم تتفهم بعد هذا الجانب، فهي تؤمن بأن لا مقدس يعلو عن ثوابت البلاد"، ويضيف أنه، "آن الأوان للخروج من هذا العلاقة المتشنجة، عبر تكريس أخلاقيات المهنة، وإعادة النظر في قانون الصحافة والدعوة إلى مجلس للصحافة، مهمته فض النزاعات وعدم اللجوء إلى القضاء إلا في الحالات القصوى" بحسب تعبير الدكتور الرامي.

إعلام خارج السياق

وعلى عكس ما يعتري العلاقة بين الدولة والإعلام المكتوب، من برود، كما يصفها المتابعون في المغرب، ظلت وسائل الإعلام الأخرى، من تلفزيون وإذاعات خاصة، بعيدة عن مظاهر التوتر وعدم الانسجام.

المتتبعون يرجعون الأمر، إلى كون "حدود الممارسة الإعلامية بالنسبة للتلفزيون تسطرها الدولة، من خلال دفتر للتحملات، أما الإذاعات الخاصة، فخطها التحريري، بعيد عن مقاربة بعض المواضيع، التي يمكن أن تخلق "حالة من الجزر"، في علاقتها بالدولة، ثم إن هناك مؤسسة مستقلة ممثلة في الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، تضم الحكماء في المجال، ولها وظيفة رقابية، وبإمكانها اتخاذ قرارات زجرية، في حق أي إذاعة تخالف القانون دون الحاجة إلى الأحكام القضائية.

2009 سنة، عنوانها الأبرز بحسب المحللين، حالة عامة، من المد والجزر في بحر الإعلام المغربي، ويبقى أمل الأقلام والأصوات الصحافية المغربية، هي أن يتيح العام المقبل 2010، فرصة من أجل ترميم، ما انكسر في المشهد الصحافي، وأن يخرج إلى الوجود ما يسمى في المغرب، بقانون صحافة جديد، قادر على خلق حالة من التوافق بين السلطات، وبين المهنيين، على تعدد خطوط التحرير داخل كل غرفة أخبار، ليمارس أصحاب السلطة الرابعة، مهنتهم، بمسؤولية، وتحت مظلة نصوص قانونية، تمحهم، مزيدا من هوامش المناورة المهنية، على حد تعبير الكثير من الصحافيين في المغرب

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©