ما ينتظره الناس من الثورة ومن المجلس التأسيسي
ما ينتظره الناس من الثورة ومن المجلس التأسيسي ومن المسؤولين المنتظرين ... صرح العديد من الناس عبر مختلف وسائل الإعلام بأن الثورة لم تحقق لهم آمالهم وتطلعاتهم إلى حد الآن ومازالوا لم يروا أو يلمسوا إنجازات فعلية مرتبطة بحياتهم اليومية إلى حد هذه الساعة. فمن حيث الإنجازات المادية والحينية لهم الحق في ذلك. ويرجع ذلك إلى ثلاث أسباب رئيسية : أولا : لا يمكن في وقت وجيز إيجاد حلول لكل الناس ولكل المسائل العالقة منذ عشرات السنين. فالشعب استرجع مزرعته من اللصوص وشرع في عملية الزرع فهناك شجر يثمر بعد سنة
- 12 أكتوبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ما ينتظره الناس من الثورة ومن المجلس التأسيسي ومن المسؤولين المنتظرين ...
صرح العديد من الناس عبر مختلف وسائل الإعلام بأن الثورة لم تحقق لهم آمالهم وتطلعاتهم إلى حد الآن ومازالوا لم يروا أو يلمسوا إنجازات فعلية مرتبطة بحياتهم اليومية إلى حد هذه الساعة. فمن حيث الإنجازات المادية والحينية لهم الحق في ذلك. ويرجع ذلك إلى ثلاث أسباب رئيسية :
أولا : لا يمكن في وقت وجيز إيجاد حلول لكل الناس ولكل المسائل العالقة منذ عشرات السنين. فالشعب استرجع مزرعته من اللصوص وشرع في عملية الزرع فهناك شجر يثمر بعد سنة وهناك شجر يثمر بعد خمس سنوات...
ثانيا : المسؤولون الحاليون الذين يديرون شؤون الدولة تقلدوا هذه المناصب على إثر اعتصامات واحتجاجات وبالتوافق المكره بين أغلب مؤسسات المجتمع المدني. وهم موجودون لتصريف الأعمال وبالتالي ليسوا مؤهلين لإعداد برامج وحلول جذرية لكل المسائل.
ثالثا : المسؤولون السامون والرؤساء المديرون العامون والمسؤولون المعنيون بتسيير دواليب الدولة في عديد القطاعات هم معينون زمن المخلوع وأغلبهم لم يعين على قاعدة الكفاءة والنزاهة ونظافة اليد وإنما على قاعدة الولاء لمنظومة الاستبداد السائدة ومدى التأقلم معها والانصهار فيها. ومازالت ساعات أغلبهم معدلة على زمن المخلوع. ولذلك لا ينتظر منهم شيء في فترة ما قبل التأسيسي وربما إلى ما بعده إذا ظلوا كلهم في أماكنهم.
فما الذي ينتظره الناس من الثورة ومن التأسيسي ومن المسؤولين المنتظرين ؟
فالثورة قامت لأجل منع الظلم والاستغلال والاستبداد. وهذا الثالوث المرعب يقوم أساسا على سوء استخدام أو الاستخدام الفاحش لثلاث عناصر أساسية: المال والمنصب والعلاقات الشخصية. وهذه العناصر منفردة أو مجتمعة إن استغلت في غير محلها تؤدي إلى السطو على حقوق كثير من الناس أو تعطيل مصالح بعض الناس أو تفضيل أناس على آخرين وذلك عبر شراء الذمم والرشوة والاحتكار والسطو على الحقوق. وللقضاء على كل الممارسات المصبوغة بالظلم يجب العمل على إعادة تفعيل المؤسسات التشريعية والقانونية والتنفيذية والإعلامية والقضائية والاقتصادية والمدنية والرقابية بحيث يكون هدفها الأساسي:
أولا: إيجاد الحلول: اتخاذ كل الطرق الممكنة والمثلى لإيجاد حلول عملية لكل المسائل وذلك عبر الدفع بالإطارات الكفؤة والمميزة والقادرة على الإضافة إلى الواجهة وإلى مواطن صنع القرار. واستبعاد العناصر المتزلفة التي تبحث عن حل على مقاس الحاكم وليس على أساس المنطق.
ثانيا : العدالة والشفافية : بعد إيجاد الحلول الممكنة على المدى القريب والمتوسط والبعيد لا بد من التفكير في إيجاد طرق عملية مصبوغة بطابع العدالة والشفافية لكي تلامس هذه الحلول والبرامج المقترحة كل الجهات وكل شرائح المجتمع وكل القطاعات دون تمييز جهة على جهة أو شريحة على شريحة أو فرد على فرد. فلم يعد من المسموح به اليوم أن تضخ أغلب ميزانية البلاد لأجل خدمة جهة أو شريحة أو عائلة بعينها. وليس من المسموح به اليوم أن يتم تشغيل في وظائف الدولة من تخرجوا منذ سنة ونسيان من تخرجوا منذ عدة سنوات. فالمتخرج يمكن أن يصبر لعشر سنوات ينتظر دوره إذا رأى بأم عينه عدالة وشفافية تطبق على كل الناس ودون تمييز. ولكنه لا يمكن أن يصبر يوما واحدا يرى فيه من تخرج بعده يشتغل مكانه ويفتك حقه.
ولكن كيف السبيل للدفع بالمبدعين والمخلصين والذين همهم الوحيد خدمة هذا الشعب وخدمة العدالة الإنسانية إلى واجهة العمل في جل مؤسسات الدولة ؟ فلا بد من آليات فعالة تؤسس وتمهد لهكذا تصور. وكحلول مقترحة لا بد من العمل على :
أولا : التخلي عن التعيين المباشر لأغلب المسؤولين في مواطن صنع القرار والاتجاه نحو إجراء انتخابات تفرز أقدر الناس علما وكفاءة وخلقا على تولي مناصب التسيير. فتعيين المسؤولين من طرف مسؤوليهم المباشرين يمكن أن يؤدي إلى إعادة إنتاج الأخطاء وتمريرها بشكل عمودي وأفقي إلى الهياكل الموالية. فباستطاعة مسؤول غير كفؤ ووصولي، تم تعيينه من طرف رئيسه المباشر، أن يكرر نفس الخطأ ويعين مسؤلين تحت إشرافه على شاكلته. فيمكن الاتجاه إذا إلى انتخاب الولاة والمعتمدين والعمد والمديرين العامين والرؤساء المديرين العاميين وكل المعنيين بتسيير شؤون الناس والموظفين.
ثانيا : تهيئة المناخ لكي تصدر القرارات وخاصة الهامة منها عن مؤسسات شورية عوضا عن أفراد. لأن القرار الجماعي أصوب وأدق من القرار الفردي. فبالإمكان إحداث وانتخاب مجالس مصغرة شورية على مستوى مواطن صنع القرار. فيمكن مثلا انتخاب مجلس ولاية متكون من أربعة أشخاص يترأسهم الوالي. وبذلك يكون القرار على مستوى الولاية له طابع جماعي. ويمكن النسج على المنوال وانتخاب مجالس شورية في عديد الهياكل المعنية.
بهكذا تصور يمكن الدفع بالمبدعين إلى واجهة صنع القرار وبالتالي التقليص من الأخطاء وكذلك تشريك المواطنين والمعنيين في كل المجالات والقطاعات في اتخاذ وصنع القرار وحمايته وذلك عبر المشاركة الفعالة في انتخاب المسيرين.
منجي المازني تونس