نصوص

ما هي مراحل التحول من نظام السلطة والتسلّط إلى نظام الدولة؟:عبد المجيد نصر

الدرس الاول المستخلص من ثورة تونس هو استخلاص المراحل التي مرّت بها تونس وهي ثلاث مراحل: المرحلة الاولى (مرحلة الاستقلال الاول)التحرر من الاستعمار المباشر العسكري يقودها شخص او مجموعة اشخاص يكونون حزب او هيئة او قبيلة يلتف حولها الناس يسمون بالثوار او المجاهدين . المرحلة الثانية (مرحلة السلطة ) فالحزب او النخبة او القبيلة التي اطرت الشعب وقادته في مرحلة الاستعمار هي التي تحتكر السلطة في هذه المرحلة بدعوى هي المحرّرة والقائدة في تلك المرحلة فتبدأ في تنظيم اسس السلطة من ادارة وتعليم وصحة فيبدأ المج

0
26 يناير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


الدرس الاول المستخلص من ثورة تونس هو استخلاص  المراحل التي مرّت بها تونس وهي ثلاث مراحل:

  المرحلة الاولى (مرحلة الاستقلال الاول)التحرر  من الاستعمار المباشر العسكري يقودها  شخص او مجموعة اشخاص يكونون حزب او هيئة او قبيلة يلتف حولها الناس يسمون بالثوار او المجاهدين .

 

 

 

  المرحلة الثانية (مرحلة السلطة ) فالحزب او النخبة او القبيلة التي اطرت الشعب وقادته في مرحلة الاستعمار هي التي تحتكر السلطة في هذه المرحلة بدعوى هي المحرّرة والقائدة في تلك المرحلة فتبدأ في تنظيم اسس السلطة من ادارة وتعليم وصحة فيبدأ المجتمع الذي كانت تغلب عليه الاميّة بالتنظم،فتتشكّل  اتحادات  طلابيّة نقابات ومنظمات مجتمع مدني مع هيمنة هذا الحزب وبعلاقة مع المستعمرالقديم الذي  يفرض اللغة والاسلوب ويبيع الوسائل و النظم ويهيمنهذا الحزب كذالك  على وسائل الاعلام لتلميع صورته و  الترويج لافكاره و تشويه كل معارض له و يشتري جمهور له من الانتهازيين بالترغيب والترهيب  و يتشبث بهذه السلطه وتستهويه الى ان تصل قياداته الى مرحة الهرم والشيخوخة ويصبح الفارق واضحا بينه وبين الاجيال الحديثة التي لا تستهويها هذه الاغراءات ولا تخيفها هذه التهديدات وهنا ننتقل الى المرحلة الثالثة.   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 المرحلة الثالثة (مرحلة الدولة  او الاستقلال الثاني)

هذا الشعب المؤطّر من طرف النخب و الاحزاب والمثقّف كذالك باطّلاعه على تجارب الآخرين يطلب بقوّة بالحرّية و الديمقراطيّة  والتحرر من هيمنة القبيلة الواحدة او  الحزب الواحد  الذي استفاد من السلطة وسخّروسائلها لخدمته و استعمل في ذالك الجهاز الامني ولا يريد ان يفرّط فيها بسهولةوفي بعض ابلدان يفتح نافذة او نافذتين للتنفيس و تكون اما اقتصادية اودينية اوغير ذالك وطبعا لا يكون من بينها نافذة سياسية فهي محرّمة وفي بعض البلاد الاخرى لا يفتح الحاكم اي نافذة على الاطلاق فيرتفع مستوى الضغط ويقابله بارتفاع في القمع  الى ان يقع الانفجار في لحظة لا يدركها هذا الحاكم فالشعب يبذل التضحيات من سجون وقمع وحتى سقوط ضحايا الى ان يتحرروذالك من خلال هبّة شعبيّة عامة.وهنا تأتي مرحلة الدولة التي يأخذ  فيها الشعب حريته الفكرية والثقافية و الدينية وحقوقه الاقتصادية والاجتماعية وحرية الاعلام وحق التنظم والتظاهر والمشاركة في ادارة مؤسساته واختيار ممثليه ومحاسبتهم كذالك والمشاركة في اختيار اعلى هرم الدولة بكل حرية وتصبح الدولة في خدمة الشعب وليس الشعب في خدمة السلطة  وهنا تنفجر فيه روح الابداع والخلق ويستطيع النمو والتقددّم بخطى حثيثة وتصبح لهذة الدولة شخصيّة خاصة بهاو تتحرر بقدر كبير من الهيمنة الاجنبية.

 ماذا اذا جاء التغيير عن طريق قوّة خارجية لمساعدة طرف داخلي؟

لا يعتبر هذا تحررا بل رجوع الى المرحلة ما قبل الاولى وهي مرحلة الاستعمار اي مرحلة الصفر فيجب التحرر من الاستعمار اولا ثم الانتقلال بعدها الى مرحلة الاستقلال الاول ثم مرحلة التأسيس( او مرحلة السلطة)  ثم مرحلة الدولة( او الاستقلال الثاني)و المثل ينطبق على العراق .اما بقية الدول العربية بآستثناء تونس فهي ليست في مرحلة الدولة بل في المرحلة الثانية اي مرحلة السلطة و شيخوخة القيادات ولم تصل بعد الى مرحلة الدولة اوالاستقلال الثاني. فنستخلص ان الشرط الوحيد للتغيير هو ان يكون عن طريق الشعب نفسه وليس عن طريق طرف خارجي.

 

 

 

ماذا اذا جاء التغيير عن طريق انقلاب عسكري؟

لا يعتبر هذا تغييرا لا نها جاء بقوّة قهرية لم يشارك فيها الشعب ففي اغلب الاحيان قائد الانقلاب تستهويه السلطة ويعتبر نفسه صاحب فضل على الشعب لانه حرره من الدكتاتورية ولا يستطيع ان يفرّط فيها للشعب لانه يعتبره غير قادر للمحافظة عليها وهنا نعيد مرحلة اخرى من مرحلة السلطة والتسلّط وليس انتقال الى مرحاة الدولة الا في بعض الامثلة النادرة جدا الذي يفرّط فيها صاحب الانقلاب في السلطة  داعيا الى انتخابات قريبة.  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 




جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©