نصوص

ما جدوى انتخاب مجلس تأسيسي في ظل تواجد هيئة بن عاشور؟

من المعلوم أن بعث الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة تم كإمتداد للجنة حماية الثورة التي كونتها أحزاب يسارية ثم انضمت إليها جمعيات و أحزاب وافقت على تمشيها. و قد فرضت هذه اللجنة على الرئيس المؤقت منحها سلطات واسعة لمراقبة عمل الحكومة. و قد تباينت الآراء بين من يدعو إلى تكوين هيئة حكماء ترأسها مجموعة من قدماء السياسيين النزهاء (أحمد المستيري و أحمد بن صالح و مصطفى الفيلالي ) و بين مناصري توسيع لجنة حماية الثورة و منحها صلاحيات كبيرة. فاختار الرئيس المؤقت و وزيره الأول و كلاهما من تلاميذ بورقيبة الذ

0
24 يونيو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

من المعلوم أن بعث الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة تم كإمتداد للجنة حماية الثورة التي كونتها أحزاب يسارية ثم انضمت إليها جمعيات و أحزاب وافقت على تمشيها.
و قد فرضت هذه اللجنة على الرئيس المؤقت منحها سلطات واسعة لمراقبة عمل الحكومة. و قد تباينت الآراء بين من يدعو إلى تكوين هيئة حكماء ترأسها مجموعة من قدماء السياسيين النزهاء (أحمد المستيري و أحمد بن صالح و مصطفى الفيلالي ) و بين مناصري توسيع لجنة حماية الثورة و منحها صلاحيات كبيرة.
فاختار الرئيس المؤقت و وزيره الأول و كلاهما من تلاميذ بورقيبة الذين انخرطوا في خدمة المخلوع الحل الثاني لتفادي التعامل مع من عارض بورقيبة و احتقر بن علي. كما أن أطراف فاعلة من الداخل و الخارج رأت آنه من الأفضل تكوين هيئة يسيطر عليها توجه سياسي معين عوضا عن هيئة مستقلة و ممثلة تصعب السيطرة عليها فكانت التركيبة النموذجية التي أقرها الوزير الأول، بايعاز من أطراف معروفة، متكونة من أغلبية فرانكوـ لائكية متشكلة حول حركة التجديد و جمعية النساء الديمقراطيات و تمثل دمجا للجنة حماية الثورة و لجنة الإصلاح السياسي التي بعثها بن علي و عهد برئاستها لعياض بن عاشور.
و استغلت الهيئة تنازلات بعض مكوناتها حفاظا على وفاق "مغشوش" لتجعل منهم شهداء زور على ما تراه في مصلحة اللوبي الفرنكوـ لائكي ففرضت التناصف و إقصاء التجمعيين و نظاما انتخابيا على مقاسها و لم تثر قراراتها أي اعتراض اذا استثنينا مواقف تعديلية للوزير الأول و لكن الهيئة روضته بسرعة سواء باحتجاج النساء الديمقراطيات أو بتهديد بن عاشور بالإستقالة .
ثم بدأ الشرخ يظهر في بناء الهيئة عند انتخاب أعضاء "اللجنة المستقلة للانتخابات" فهي آخر مراحل الإعداد للموعد الإنتخابي و أخطرها و لا مجال فيها للتنازل فرمت الأغلبية بالوفاق عرض الحائط و منعت انتخاب من لا يشاطرها التوجه فكان لها ما أرادت وكانت تركيبة اللجنة يسارية لائكية فرنكفونية لا تشوبها شائبة محلاة بوجود زوجة مسؤول بحركة التجديد و جامعي "تشرف" بإلقاء محاضرة في قلب اسرائيل.
و رغم التصدع الذي أحدثه الإنتخاب و عصف بالوفاق المغشوش فقد شرعت اللجنة الجديدة في إملاءاتها و فرضت على وزير أول لا حول و لا قوة له روزنامتها.
و كان من المفروض أن تنهي الهيئة أشغالها عند هذا الحد و يتفرق أعضاؤها بعد أن أعدوا اطار الإنتخابات و إن كان أعرجا. و لكن "الشهية تزداد عند الأكل" فالمرسوم المشؤوم الذي منح الهيئة سلطات واسعة و عدم تجرئ الرئيس المؤقت أو الوزير الأول على مخالفة الهيئة جعل بعض أعضائها يعتبرون أنهم أكبر سلطة في البلاد و أن هذه الفرصة لا تعوض لتوجيه البلاد حيث يريدون و بشكل نهائي لا تراجع عنه. فحلوا محل المجلس التأسيسي و أصبحوا يفتون في الدستور و هوية البلاد و نظام الأحزاب و تمويلها و التطبيع مع العدو الصهيوني و غيرها من المسائل، و أصبح بعض النكرات يتطاولون على رموز سياسية و أحزاب تاريخية.
كل هذا يجعلنا أمام خيارين لا ثالث لهما:
- إما الإقرار بالسلطة المطلقة لهذه الهيئة باعتبارها استولت على الحكم و تتصرف و كأنها مجلس قام بانقلاب ليفرض نفوذه و توجهاته و ينظم الحياة السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية و الثقافية حسب ايديولوجيته، و يضع لها قوانين و ضوابط ، و يصبح بالتالي انتخاب المجلس التأسيسي لا معنى له اذ سيكون مجرد ديكور بعد أن تكون هيئة بن عاشور قد حسمت كل شيء.
- و إما أن تترك الهيئة النظر في ما لا يهمها إلى المجلس التأسيسي القادم و أن تنهي مهامها مشكورة . فكيف نقبل أن تقيد هيئة غير شرعية تم اختيارها من طرف مجموعة محدودة ، عمل المجلس المنتخب ديمقراطيا بنصوص تضعها و تضفي عليها قدسية مطلقة؟ إنه الخور بعينه.

لقد عبر الأستاذ أحمد بن صالح عن رفضه لكل ما يصدر عن هذه الهيئة المنصبة و هو الموقف المنطقي و على كل الديمقراطيين أن يتصدوا لها و أن يطالبوا بحلها.

.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©