ما بين كي مون وعمرو موسى بقلم د. محمد عطية
د. محمد عطية عبد الرحيم أخيرا قام الأمين العام للأمم المتحدة بزيارة قطاع غزة بعد مرور أكثر من عام على العدوان الإسرائيلي الآثم على قطاع غزة الذي أودى بحياة أكثر من خمسمائة فلسطيني و جرح أضعاف هذا العدد وأسفر عن تدمير عشرين ألف منزل وتدمير هائل أصاب البنى التحتية. في هذه الزيارة قام الأمين العام للأمم المتحدة بتفقد بعض الأماكن التي طاولتها آلة التدمير الإسرائيلية ورفع صوته عاليا ضد الحصار و نادى برفعه عن السكان ووصفه بأنه غير مقبول وسيعمل على رفعه. وأضاف أيضا بأنه أخبر الجانب الإسرائيلي عدة مرات
- 23 مارس 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
د. محمد عطية عبد الرحيم
أخيرا قام الأمين العام للأمم المتحدة بزيارة قطاع غزة بعد مرور أكثر من عام على العدوان الإسرائيلي الآثم على قطاع غزة الذي أودى بحياة أكثر من خمسمائة فلسطيني و جرح أضعاف هذا العدد وأسفر عن تدمير عشرين ألف منزل وتدمير هائل أصاب البنى التحتية. في هذه الزيارة قام الأمين العام للأمم المتحدة بتفقد بعض الأماكن التي طاولتها آلة التدمير الإسرائيلية ورفع صوته عاليا ضد الحصار و نادى برفعه عن السكان ووصفه بأنه غير مقبول وسيعمل على رفعه. وأضاف أيضا بأنه أخبر الجانب الإسرائيلي عدة مرات بأن هذه سياسة خاطئة وأن الأمم المتحدة ستقف إلى جانب أهل غزة وحياَّ صمودهم ودعاهم إلى مزيد منه.
لقد استخدم الرجل عبارات غير قوية في مواجهة الاحتلال واختار أضعف الألفاظ وقدَّم خطاباً كلامياً يحتاج إلى جهد كبير ونية صادقة منه ومن الأمم المتحدة ليتحول إلى سياسة تنعكس إيجابا على الأرض وتؤدي إلى رفع الحصار الظالم. هذا صحيح ولا جدال فيه ولكن يجب أن لا نغمض أعيننا عن حقيقة ناصعة وهي أنه أخيرا جاء ليس بدوافع إنسانية كما يدعي ولكنه جاء مرغما وراكعا أمام صمود أهل القطاع الذين أَبَوْا أن يعطوا الدنيَّة أو أن يستسلموا برغم كثرة الجراح وتكالب الأعداء وخذلان الأقرباء بل وتآمر بعضهم .
في المقابل هناك صورة أخرى قاتمة جدا ومزعجة ومحبطة أيضا , وهي أن أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى لم يقم حتى الآن بزيارة قطاع غزة للاطلاع على هول المأساة للبحث عن سبل لتقديم العون لأهل القطاع المنكوب. ظل هذا الرجل صامتا يرقب الأمر عن بعد وكأنه لا يعنيه وكان من يسكن القطاع هم بقايا المغول أو التتار أو الصليبيين ولا يدينون بدين الإسلام ولا يتحدثون العربية ولا ينتمون لهذه الأمة العربية في شيء ! هذا الرجل في صمته يمثل الأنظمة العربية الرسمية التي لا تتحدث عن ضرورة رفع الحصار ولا يحدث قادتها محاوريهم من الأمريكان والأوروبيين أو الإسرائيليين برفعه أو حتى التخفيف منه. عمرو موسى يمثل حالة الانحطاط العربي الرسمي ويمثل الجامعة العربية التي لم تنجح يوما من الأيام في حل أي مسألة سواء أكانت صغيرة أم كبيرة وأنا لا اذكر أنَّ الجامعة العربية قد حلَّت خلافا عربيا واحدا إن لم تخونني الذاكرة ولم تكن في يوم من الأيام مؤسسة فاعلة أيضا طيلة حياتها لأنها كانت ولا تزال رهينة للنظام العربي الرسمي الذي شارك في حصار جميع من حاصرتهم أمريكا وإسرائيل مثل ليبيا والعراق والسودان وقطاع غزة.
كنا نود من عمرو موسى أن يتخذ موقفا آخر غير الموقف الذي اتخذه وأن يسبق الأمين العام للأمم المتحدة أو أن يسبق الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أو أن يسبق حتى جورج قلاوي الذي لا يتحدث العربية ولا يدين بدين الإسلام. كنا نود منه أن يقود قوافل من الدول العربية تنطلق من عواصمها لكسر الحصار عن قطاع غزة الذي لم يصدر عن مؤسسة دولية ذات شرعية أو مصداقية بل كان قرارا إسرائيليا صرفا سكت عنه الساكتون وشارك فيه الكثيرون سرا وعلانية.
ويتساءل المرء إن لم يتحرك عمرو موسى وما يمثله الآن وبعد مرور ثلاثة أعوام على حصار قطاع غزة وتدميره فمتى يتحرك هذا الرجل القعيد ؟؟؟ لو كنت مكانه لاستقلت من هذا المنصب الذي يجلب العار لشخصي ولتاريخي ولسمعتي , ولَتَبَرأتُ من هذا النظام العربي الرسمي العاجز على أفضل وصف ولما قبلتُ أن أمثِّل حفنة من العواجيز الذين طال عليهم الأمد في الحكم والذين ثبت فشلهم في جميع مناحي الحياة وأخفقوا في تحقيق أدنى تقدم اقتصادي برغم ثروات بلادهم والذين استمرؤا التساوق مع السياسة الأمريكية وأصبحوا أدوات رخيصة لها لا يخدمون شعوبهم ودولهم بقدر ما يخدمون عائلاتهم والطبقة الحاكمة التي ينتمون إليها.
وأخيرا أود القول بأنه إذا أريد للجامعة العربية أن تتطور وتواكب العصر وتؤدي دورها بقدر معقول من النجاح وترفع اللوم عن نفسها فعليها أن تتقدم لحل المشكلات التي تواجه الشعوب العربية وتَعَرِّى كل من يتواطأ على إبقاء هذه الجامعة العربية على هذا النحو الذي هي فيه والذي يجلب لها الازدراء والتهكم والسخرية فمن العار أن ينطق بان كي مون الكوري ويصمت عمرو موسى سليل العروبة كما يدعي! أليس من العار أن يُنْطِقَ هذا الحصار الظالم وهذا الصمود الأسطوري لأهل غزة العجم ويصيب العرب بالصمم والبكم ؟؟ د
الدكتور محمد عطية عبد الرحيم
دكتور التربية الإنجليزية بجامعة الأقصى بغزة