ما بين عباس والمرت مرة أخرى
ما بين عباس والمرت مرة أخرى بقلم : الدكتور محمد عطية عبد الرحيم حفل الأسبوع المنصرم بجدل سياسي محتدم وصخب إعلامي عالي الضجيج بخصوص طلب محمود عباس تأجيل مناقشة تقرير غولدسون الذي كان يدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب بشعة ضد المدنيين العزل و يدعو إلى محاكمة قادة إسرائيل أمام محاكم جرائم الحرب. كان قراراً تنصل منه جميع الفرقاء و بقى عباس وحيداً في الساحة يتحمل مسؤولية هذا القرار اللا مسئول واللا أخلاقي و الللا مسبوق والمضر بمصالح الشعب الفلسطيني والذي حما إسرائيل من تحمل تبعات جرائمها وانتهاكاتها لحق
- 11 أكتوبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ما بين عباس والمرت مرة أخرى
بقلم : الدكتور محمد عطية عبد الرحيم
حفل الأسبوع المنصرم بجدل سياسي محتدم وصخب إعلامي عالي الضجيج بخصوص طلب محمود عباس تأجيل مناقشة تقرير غولدسون الذي كان يدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب بشعة ضد المدنيين العزل و يدعو إلى محاكمة قادة إسرائيل أمام محاكم جرائم الحرب. كان قراراً تنصل منه جميع الفرقاء و بقى عباس وحيداً في الساحة يتحمل مسؤولية هذا القرار اللا مسئول واللا أخلاقي و الللا مسبوق والمضر بمصالح الشعب الفلسطيني والذي حما إسرائيل من تحمل تبعات جرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان في قطاع غزة.
هذا الجدل الإعلامي ضاع في خلاله حقائق هامة جداً أهمية التقرير ذاته بل ربما تفوقه في وجهي نظري:
1- أول هذه الحقائق أن عباس منفرداً اصدر القرار دون أن يستشير أحدا أو يناقشه لا داخل إطار حكومته التي عينها وقدم لها دعما سياسياً ولا داخل أطر منظمة التحرير الفلسطينية التي تعتبر نفسها ظلماً وعدواناً القيادة الفلسطينية وهي صاحبة أعلى قرار والمفترض أنها تترأس وتشرف على إعمال السلطة وتشكل لها المرجعية السياسية ولا في أطر فتح كالمجلس الثوري و اللجنة المركزية ولا مع أعضاء المجلس التشريعي ولا مع أعضاء المجلس المركزي ولا مع أعضاء المجلس الوطني الذي يحلو له دعوة احدهم أو جميعهم حينما يروق له ذلك ويتنادون لدعمه بالحق و الباطل. هذا مؤشر خطير جداً يدل على أن الرجل يتصرف بطريقة الملوك والسلاطين وان من حوله يفغرون أفواههم ببلاهة شديدة و منقطعة النظير ولا يحركون ساكناً. فهم أشخاص لا يستحقون الاحترام لأنهم لا يحترمون أنفسهم ولو احترموا أنفسهم لما بقوا لحظة واحداً يمتطيهم حيث يشاء ومتى يشاء. هم يذكروننا بما يعرفه كل فلسطيني بمصطلح "تنابلة السلطان .فاللجنة التنفيذية شاخ معظم أفرادها ومن مات منهم عين بدلاً منهم أمير البلاد المفدى دون أن يكونوا ذوي تاريخ نضالي يرتكزون عليه أو استقلالية في التفكير السياسي. بل إن جلهم ينتمي إلي مصالحه الشخصية الضيقة وتتخذ القرارات دون أن يستشاروا فهم الذي لا يستشارون حتى في حضورهم، همهم التطبيل والتزمير والتهليل والتسبيح والحمد والثناء لمليك البلاد والشعب المفدى فأطال الله في عمره ورزقه الذرية الصالحة التي سيؤول إليها الحكم علينا فنحن لا نستحق حكم أنفسنا وهذه السلالة ذات الدم الأزرق هي التي حظانا الله بها كي تحكمنا وتسوسنا
2- ثاني هذه الحقائق هو أن الرجل يتذرع بالضغط الشديد عليه من قبل إسرائيل وأمريكا و أصدقائه التقليديين ونحن الفلسطينيين لا نعرف لنا أصدقاء تقليديين و كان يقصد بذلك أمريكا التي يعتبرها صديقا تقليدا للشعب الفلسطيني. اسأل أي فلسطيني هل أمريكا كذلك؟ سيجيب الجميع بلا. فإذا كان الرجل اتخذ قراراً مصيرًيا تحت الضغط الذي يدعيه فكيف سيقابل الضغوط في قضايا أكثر مصيرية مثل عودة اللاجئين والمياه و الحدود واستقلالية الدولية وسيادتها وحدودها؟ أم ستمنح له على طبق من ذهب؟ إن كان يظن ذلك فهو واهم.
3- ثالث هذه الحقائق هو ما تردد عن احد هذه الضغوط كان يتمثل في منح ترددات لشركة هواتف يديرها نجله رأس مالها 300 مليون دولار. فإن صح هذا هل هذا ضغط يكفي لاتخاذ قرار مصري كهذا؟ وثاني هذه الضغوط كمان تقول وسائل إعلام إسرائيلية تهديدهم له بكشف دوره في الحرب على غزة. الغريب في الأمر أننا لم نسمع الرجل يرد عن نفسه ولا احد مستشاريه كذب هذا السيل العارم لهذه الاتهامات. لماذا؟ إنا شخصياً لا أدري ربما أنكم تدرون
4- أن الرجل منذ اليوم الأول لجأُ إلى الكذب والكذب ليس مرفوضا ً فقط أخلاقيا بل مرفوض قانوناًُ . فالقانون لا يجيز للشخصيات العامة الكذب على الشعب وكلنا يذكر كيف أن الرأي العام الأمريكي حاسب الرئيس الأمريكي الأسبق بل كلينتون لأته كذب تحت القسم
5- إن هذه السلطة عرضة للضغوط وتتمحك بها. ويسأل الإنسان نفسه ماذا يحدث لو تم تهديد أبي مازن بالاغتيال و المحاصرة أو قتل أبنائه كما فعلوا بالرئيس ياسر عرفات ؟ ماذا سيحدث ؟ هل سيتخلى عن القضية برمتها. ؟ يجب أن يكون جاهزاً للموت في سبيل القضية.
رب سال يسأل وما بال أولمرت الذي ذكرته في العنوان وما علاقته بهذا الموضوع؟
أقول لكم بأن أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق الذي قدم خدمات جليلة لإسرائيل تم إقصاؤه عن الحكم وحول إلى التحقيق الجنائي ويحاكم الآن وربما يسجن بعد ذلك . هل تظنون انه يحاكم لارتكابه جرائم سياسية أو أخطاء سياسية فادحة ؟ أو لأنه انفرد باتخاذ قرارات سياسية مصيرية ؟ هو يُحاكم بتهم فساد مالي ترتبط بحشد الدعم المالي لحزبه في الانتخابات وليس أكثر. فما بالكم بما يجري الحديث عنه في الساحة الفلسطينية التي أقر المدعي العام فيها والذي عينه محمود عباس شخصياً بان ملف فساد واحد بددت فيه مبالغ طائلة تصل إلى 750 مليون دولار. هذا ما هو معلن وما خفي كان أعظم. هل تظنون أن مجلس الوزراء الإسرائيلي "شُرابة خرج" كما يقولون ،وهل يستطيع رئيس الوزراء الإسرائيلي إرسال وحدة عسكرية صغيرة دون عقد المجلس الوزاري المصغر؟ وهل تظنون بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يمكن أن يدير احد أبنائه شركة هواتف رأس مالها 300 مليون دولار؟ لقد تم توجيه انتقادات شديدة لرئيس الوزراء السابق لأن ابنه قدم خدمته عسكرية الإلزامية في تل أبيب قريباً من بيت أسرته.
لكل ما سبق و بسببه هم دولة محترمة قوية ، دولة مؤسسات تتخذ فيها القرارات لصالح دولة إسرائيل بتخطيط وحكمة ومسؤولية وطنية ، ونحن لدينا شخص واحد يأخذ القرارات دون أن يلقي بالاً لأحد من حوله ويتعامل معهم على أنهم ديكور يزين به صدر مجلسه.
لن نفلح وننجح في تصويب المسيرة ونتحاشى الأخطاء والزلات والخطايا إلا إذا قام كل منا بمسؤوليته في محاسبة المسئولين وعلى رئسهم هرم السلطة وجعلهم يجعلون الثمن غالياً. فلا يجوز أن يخطئوا ويبقون في سدة الحكم فهذه علامة صحة وسلامة، أما علامة المرض والايدز السياسي هو أن نهتف بان فلاناً بطل في الحرب والسلام، فالحرب لها أبطالها والسلام له أبطاله وبطل الحرب لا يصلح بطلاً للسلام. أليس كذلك؟