نصوص
لقد كان نظام الاستبداد و الفساد يخوّف الناس و ينشر في نفوسهم الهلع …ثم يقدّم لهم نفسه ” حاميا للحمى و الدين ” ….وهي خطّة بدائية للتحكّم في الناس و السيطرة عليهم انتهجتها كل الديكتاتوريات عبر تاريخ البشرية الطويل …” اصطنع مشكلا …ثمّ قدّم نفسك كحلّ لهذا المشكل “…ذلك هو مفتاح النظام البائد في تونس …لقد كان يقايض شعبنا ب ” الأمن ” مقابل ” الغذاء ” ….فأنتج أجيالا لا ترى نفسها محكومة بغير القبضة الأمنية و لا تنضبط الاّ متى هدّدت و ضربت و رفعت في وجهها العصا صبحا و مساء …
كلّ ذلك أصبح جزءا من الماضي …نسترجعه للاعتبار …و لا نتصوّر أن الماضي يمكن أن يعود الاّ في شكل مهزلة ….
الاّ أنّ الكثير من شركائنا في الوطن ما زالوا مصرّين على استدعاء الماضي بكلّ تفاصيله استدعاء يكشف عن مرض استفحل في قلوب الكثيرين و عقولهم و أصبح داء مزمنا و مستعصيا على الفهم و الإدراك … انّهم لم يعتذروا …و لم يعتبروا …و تلك مصيبة أخرى من مخلّفات الماضي البائد … لقد تربّوا على ثقافة المكابرة و العناد و الهروب إلى الأمام و حلّ الأزمات بخلق أزمات أخرى…
كلّ ما عاشته البلاد من أحداث أمنية بعد الثورة ( أحداث بئر علي بن خليفة و الروحية و الشعانبي 1 و 2 و 3 …ثمّ أحداث قبلاّط و سيدي علي بن عون مرورا بسوسة و المنستير وصولا إلى أحداث العاصمة في الأيّام الأخيرة و انتهاء بأحداث جندوبة اليوم ….) و ضعته المؤسسة الأمنية تحت خانة الإرهاب بقضّه و قضيضه دون تمحيص أو غربلة أو تدقيق …و غذّت وسائل الإعلام التابعة للماكينة القديمة هذا الاعتقاد و عملت على ترسيخه في أذهان النّاس…و طرحت الحلّ الأمني كحلّ واحد و وحيد لمواجهة هذا ” الغول الزاحف علينا من كلّ صوب ” ….
لا شكّ أنّ الكثيرين منّا ما زالوا – أمام هذه الأحداث – يفكّرون بقلوبهم و بجيوبهم و ببطونهم ….فقد مكّنوا عقولهم من اجازة طويلة الأمد و استنجدوا بعواطفهم المنفلتة لتفسير الوقائع و تحليل مجريات الأحداث ….فأصبحوا ” ظاهرة صوتيّة ” فيها من الهذيان المزمن و الغوغائية الشيء الكثير فتراهم يتصيّدون الوقائع ( و ربّما يصطنعونها في أحيان كثيرة ) لاطفاء ” عطشهم ” المحموم لثارات و انتصارات و إنجازات لم تأت …و لن تأتي.
في غمرة الأحداث المتلاحقة …لابدّ من الاحتفاظ برؤوسنا بين أكتافنا …..انّها أحداث تتطلّب رؤوسا ” من نحاس ” لا تنفعل بسهولة و لا تستثار ببساطة …تفكّر عميقا و تنظر بعيدا …رؤوس تستقرى ء الوقائع و تربط الخيوط ببعضها بعضا لتركيب المشهد الحقيقي الضائع تحت ركام القصف الإعلامي الرهيب القائم على التهويل و التخويف و الترهيب …انّ المشهد ” ملعوب فيه ” ….و العلاج لن يكون ناجعا الاّ بعد تشخيص متأنّ و متعقّل و علمي ….خلاف ذلك سيكون كلّ علاج أشبه ما يكون بالتداوي بالأعشاب و ارتماء بين أحضان الطبّ الرعواني ….
فقط مجرّد سؤال بريء ….لماذا لا تقع العمليات الإرهابية الاّ من جهة الحدود الجزائريّة رغم كلّ الاحتياطات الأمنية و العسكريّة الكبيرة و التعزيزات الهائلة …؟؟؟ بينما من جهة الحدود الليبية – التي تعيش فوضى أمنية و انتشارا رهيبا لمظاهر التسلّح و التسليح و غيابا فاضحا لسلطة الدولة – لا يقع أيّ حادث …؟؟؟
هل يحتاج هذا السؤال إلى عبقرية فذّة للإجابة عنه اجابة شافية ضافية مقنعة ؟؟؟
ألا تذكّرنا عمليّة جندوبة اليوم بالعمليات القذرة التي كانت تقع في الجزائر في التسعينات ؟؟
ألا يعرف القاصي و الدّاني اليوم من كان يدير تلك العمليات في الجزائر و غاياته من ذلك ؟؟؟
إنّ عداء جنرالات الجزائر الدمويين السفّاحين للثورة التونسية لا ينكره الاّ مكابر و جاهل و هم يكيدون ليلا نهارا لهذه الثورة و يريدون خنقها و إجهاضها و بكلّ الوسائل متحالفين في ذلك مع شركائهم في الداخل من أزلام النظام البائد و أجهزته المهترئة المتآكلة التي تنفخ فيها أكثر من جهة مخابراتية أجنبيّة ….
إنّ عمليات احترافية قذرة بالشكل الذي رأيناه في الشعانبي مع جنودنا البواسل و ما سمعنا عنه اليوم في جندوبة ….تشير و بوضوح إلى الجهة التي تدفع بالإرهاب و تموّله و تتستّر عليه…..و لابدّ من إماطة السّتار عن اللاعبين الحقيقيين في هذه اللعبة القذرة التي التهمت خيرة أبنائنا…فالسكوت عن ذلك إرهاب في حدّ ذاته…
انّنا لا نمتلك إلى حدّ الآن أيّ دليل قاطع يثبت كون المسلّحين النّاشطين على طول ” جبهة الإرهاب التونسية الجزائريّة ” ينتمون فعلا لتيّار دينيّ متشدّد بعينه كما يسوّق لذلك من الجميع تقريبا ….و بالمقابل هل يمتلك أصحاب هذا الموقف أيّ دليل ينفي كون هؤلاء المسلّحين الناشطين لا ينتمون إلى أعوان المخابرات و البوليس السياسي ؟؟؟
هل يمتلك محترفو الإجابات السهلة أيّ دليل يثبت براءة بارونات التهريب في الجزائر و أعوانهم و وكلائهم في تونس من قتل جنودنا و أبنائنا تحت راية ” الله أكبر ” …؟؟؟
انّنا نحتاج إلى تفكيك لهذه الظاهرة و الابتعاد عن الإجابات السهلة و الجاهزة لما تطرحه علينا من أسئلة بعيدا عن الحلول المستهلكة و المهترئة التي لن تجدي نفعا في التعامل مع ظاهرة أريد لها أن تجد موطىء قدم في بلاد لفضت عبر تاريخها الطويل كلّ نبتة غريبة عبر التاريخ …بل أبت استقبالها حتّى.
الإرهاب في تونس حدث عابر ….لا مستقبل له في هذه الربوع …و الشعب التونسي لم تعد تنطلي عليه هذه الألاعيب…لقد أصبح ملقّحا ضدّ خزعبلات ” الأصدقاء ” و ” الأعداء “معا….
أيّها ” الأعدقاء ” العبوا بعيدا عن شعب الجبّارين …..فمن كان بيته من زجاج لا يجب أن يلقي الطوب على بيت الجيران ….إنّا لكم من الناصحين .
ما الذي يقع في وطني ?؟؟؟ إرهاب أم ترهيب ؟؟؟
ما الذي يقع في وطني …؟؟؟ إرهاب أم ترهيب ؟؟؟ ثلاث سنوات مرّت من عمر ثورة الحريّة و الكرامة التي كنست رأس الديكتاتورية في البلاد و عنوان الاستبداد و الفساد في المنطقة …لم يكن النظام البائد بحقبتيه قادرا على البقاء كلّ تلك العقود جاثما على صدور الناس كاتما أنفاسهم قاطعا أرزاقهم و ضاربا أعناقهم ….لم يكن قادرا على البقاء لولا تلك القبضة الأمنيّة الرهيبة التي كان يستعملها لمحاصرة الناس ماديّا و معنويّا في كلّ تفاصيل حياتهم بدعوى مقاومة الإرهاب و الحفاظ على الأمن و الاستقرار …حتّى أصبحت تونس دولة بوليس
- 17 فبراير 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
ما الذي يقع في وطني …؟؟؟ إرهاب أم ترهيب ؟؟؟
ثلاث سنوات مرّت من عمر ثورة الحريّة و الكرامة التي كنست رأس الديكتاتورية في البلاد و عنوان الاستبداد و الفساد في المنطقة …لم يكن النظام البائد بحقبتيه قادرا على البقاء كلّ تلك العقود جاثما على صدور الناس كاتما أنفاسهم قاطعا أرزاقهم و ضاربا أعناقهم ….لم يكن قادرا على البقاء لولا تلك القبضة الأمنيّة الرهيبة التي كان يستعملها لمحاصرة الناس ماديّا و معنويّا في كلّ تفاصيل حياتهم بدعوى مقاومة الإرهاب و الحفاظ على الأمن و الاستقرار …حتّى أصبحت تونس دولة بوليسية بامتياز …بل أصبحت محجّا لكلّ القادة الأمنيين في الهلال الديكتاتوري العربي لتلقّي الدروس و الاستفادة من خبرات جلاّدينا في ذلك المجال …
لقد كان نظام الاستبداد و الفساد يخوّف الناس و ينشر في نفوسهم الهلع …ثم يقدّم لهم نفسه ” حاميا للحمى و الدين ” ….وهي خطّة بدائية للتحكّم في الناس و السيطرة عليهم انتهجتها كل الديكتاتوريات عبر تاريخ البشرية الطويل …” اصطنع مشكلا …ثمّ قدّم نفسك كحلّ لهذا المشكل “…ذلك هو مفتاح النظام البائد في تونس …لقد كان يقايض شعبنا ب ” الأمن ” مقابل ” الغذاء ” ….فأنتج أجيالا لا ترى نفسها محكومة بغير القبضة الأمنية و لا تنضبط الاّ متى هدّدت و ضربت و رفعت في وجهها العصا صبحا و مساء …
كلّ ذلك أصبح جزءا من الماضي …نسترجعه للاعتبار …و لا نتصوّر أن الماضي يمكن أن يعود الاّ في شكل مهزلة ….
الاّ أنّ الكثير من شركائنا في الوطن ما زالوا مصرّين على استدعاء الماضي بكلّ تفاصيله استدعاء يكشف عن مرض استفحل في قلوب الكثيرين و عقولهم و أصبح داء مزمنا و مستعصيا على الفهم و الإدراك … انّهم لم يعتذروا …و لم يعتبروا …و تلك مصيبة أخرى من مخلّفات الماضي البائد … لقد تربّوا على ثقافة المكابرة و العناد و الهروب إلى الأمام و حلّ الأزمات بخلق أزمات أخرى…
كلّ ما عاشته البلاد من أحداث أمنية بعد الثورة ( أحداث بئر علي بن خليفة و الروحية و الشعانبي 1 و 2 و 3 …ثمّ أحداث قبلاّط و سيدي علي بن عون مرورا بسوسة و المنستير وصولا إلى أحداث العاصمة في الأيّام الأخيرة و انتهاء بأحداث جندوبة اليوم ….) و ضعته المؤسسة الأمنية تحت خانة الإرهاب بقضّه و قضيضه دون تمحيص أو غربلة أو تدقيق …و غذّت وسائل الإعلام التابعة للماكينة القديمة هذا الاعتقاد و عملت على ترسيخه في أذهان النّاس…و طرحت الحلّ الأمني كحلّ واحد و وحيد لمواجهة هذا ” الغول الزاحف علينا من كلّ صوب ” ….
لا شكّ أنّ الكثيرين منّا ما زالوا – أمام هذه الأحداث – يفكّرون بقلوبهم و بجيوبهم و ببطونهم ….فقد مكّنوا عقولهم من اجازة طويلة الأمد و استنجدوا بعواطفهم المنفلتة لتفسير الوقائع و تحليل مجريات الأحداث ….فأصبحوا ” ظاهرة صوتيّة ” فيها من الهذيان المزمن و الغوغائية الشيء الكثير فتراهم يتصيّدون الوقائع ( و ربّما يصطنعونها في أحيان كثيرة ) لاطفاء ” عطشهم ” المحموم لثارات و انتصارات و إنجازات لم تأت …و لن تأتي.
في غمرة الأحداث المتلاحقة …لابدّ من الاحتفاظ برؤوسنا بين أكتافنا …..انّها أحداث تتطلّب رؤوسا ” من نحاس ” لا تنفعل بسهولة و لا تستثار ببساطة …تفكّر عميقا و تنظر بعيدا …رؤوس تستقرى ء الوقائع و تربط الخيوط ببعضها بعضا لتركيب المشهد الحقيقي الضائع تحت ركام القصف الإعلامي الرهيب القائم على التهويل و التخويف و الترهيب …انّ المشهد ” ملعوب فيه ” ….و العلاج لن يكون ناجعا الاّ بعد تشخيص متأنّ و متعقّل و علمي ….خلاف ذلك سيكون كلّ علاج أشبه ما يكون بالتداوي بالأعشاب و ارتماء بين أحضان الطبّ الرعواني ….
فقط مجرّد سؤال بريء ….لماذا لا تقع العمليات الإرهابية الاّ من جهة الحدود الجزائريّة رغم كلّ الاحتياطات الأمنية و العسكريّة الكبيرة و التعزيزات الهائلة …؟؟؟ بينما من جهة الحدود الليبية – التي تعيش فوضى أمنية و انتشارا رهيبا لمظاهر التسلّح و التسليح و غيابا فاضحا لسلطة الدولة – لا يقع أيّ حادث …؟؟؟
هل يحتاج هذا السؤال إلى عبقرية فذّة للإجابة عنه اجابة شافية ضافية مقنعة ؟؟؟
ألا تذكّرنا عمليّة جندوبة اليوم بالعمليات القذرة التي كانت تقع في الجزائر في التسعينات ؟؟
ألا يعرف القاصي و الدّاني اليوم من كان يدير تلك العمليات في الجزائر و غاياته من ذلك ؟؟؟
إنّ عداء جنرالات الجزائر الدمويين السفّاحين للثورة التونسية لا ينكره الاّ مكابر و جاهل و هم يكيدون ليلا نهارا لهذه الثورة و يريدون خنقها و إجهاضها و بكلّ الوسائل متحالفين في ذلك مع شركائهم في الداخل من أزلام النظام البائد و أجهزته المهترئة المتآكلة التي تنفخ فيها أكثر من جهة مخابراتية أجنبيّة ….
إنّ عمليات احترافية قذرة بالشكل الذي رأيناه في الشعانبي مع جنودنا البواسل و ما سمعنا عنه اليوم في جندوبة ….تشير و بوضوح إلى الجهة التي تدفع بالإرهاب و تموّله و تتستّر عليه…..و لابدّ من إماطة السّتار عن اللاعبين الحقيقيين في هذه اللعبة القذرة التي التهمت خيرة أبنائنا…فالسكوت عن ذلك إرهاب في حدّ ذاته…
انّنا لا نمتلك إلى حدّ الآن أيّ دليل قاطع يثبت كون المسلّحين النّاشطين على طول ” جبهة الإرهاب التونسية الجزائريّة ” ينتمون فعلا لتيّار دينيّ متشدّد بعينه كما يسوّق لذلك من الجميع تقريبا ….و بالمقابل هل يمتلك أصحاب هذا الموقف أيّ دليل ينفي كون هؤلاء المسلّحين الناشطين لا ينتمون إلى أعوان المخابرات و البوليس السياسي ؟؟؟
هل يمتلك محترفو الإجابات السهلة أيّ دليل يثبت براءة بارونات التهريب في الجزائر و أعوانهم و وكلائهم في تونس من قتل جنودنا و أبنائنا تحت راية ” الله أكبر ” …؟؟؟
انّنا نحتاج إلى تفكيك لهذه الظاهرة و الابتعاد عن الإجابات السهلة و الجاهزة لما تطرحه علينا من أسئلة بعيدا عن الحلول المستهلكة و المهترئة التي لن تجدي نفعا في التعامل مع ظاهرة أريد لها أن تجد موطىء قدم في بلاد لفضت عبر تاريخها الطويل كلّ نبتة غريبة عبر التاريخ …بل أبت استقبالها حتّى.
الإرهاب في تونس حدث عابر ….لا مستقبل له في هذه الربوع …و الشعب التونسي لم تعد تنطلي عليه هذه الألاعيب…لقد أصبح ملقّحا ضدّ خزعبلات ” الأصدقاء ” و ” الأعداء “معا….
أيّها ” الأعدقاء ” العبوا بعيدا عن شعب الجبّارين …..فمن كان بيته من زجاج لا يجب أن يلقي الطوب على بيت الجيران ….إنّا لكم من الناصحين .
الجمعي العليمي