نصوص

ما أفسدته الرياضة!!

وصل الرئيس المصري حسني مبارك إلى الجزائر لتعزية نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في وفاة شقيقه، تعانق الرجلان بحرارة بعد قطيعة دامت شهور، وربما تكون هذه هي بداية ذوبان الجليد في العلاقات بين البلدين. منذ موقعة أم درمان الشهيرة، واللقاء الحاسم بين منتخبي الجزائر ومصر لكرة القدم، بدأ الجفاء يخيم على العلاقات الرسمية والشعبية بين البلدين بسبب الأجواء المشحونة

0
7 يوليو 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

وصل الرئيس المصري حسني مبارك إلى الجزائر لتعزية نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في وفاة شقيقه، تعانق الرجلان بحرارة بعد قطيعة دامت شهور، وربما تكون هذه هي بداية ذوبان الجليد في العلاقات بين البلدين.

منذ موقعة أم درمان الشهيرة، واللقاء الحاسم بين منتخبي الجزائر ومصر لكرة القدم، بدأ الجفاء يخيم على العلاقات الرسمية والشعبية بين البلدين بسبب الأجواء المشحونة التي دارت فيها المباراة، وما خلفته المواجهات بين مشجعي المنتخبين من جرحى، والرشق بالحجارة الذي تعرضت له حافلة المنتخب الجزائري حين دخوله القاهرة قبل لقاء أم درمان بأيام، فتأجج الصراع حين دخلت على الخط وسائل الإعلام ومواقع الانترنيت، كل هذا جعل القيادة السياسية في مصر تستدعي سفيرها إلى القاهرة.

في كثير من الحالات كانت الرياضة تصلح ما تفسده السياسة والأمثلة كثيرة، لقاءات كرة القدم التي جمعت كل من المنتخب الأمريكي والإيراني ومنتخبي الكوريتين الشمالية والجنوبية ثم منتخبي كوبا وأمريكا، لكن يبدو أنّ المسألة معكوسة في بلادنا العربية فالسياسة تتأثر بأي شيء ولا تنأى بنفسها عن أي شيء. ربما لكونها سياسة هشة شرعيتها ضعيفة لذلك تجدها حيث ما مالت الريح تميل.



وكما يذكر بعض المحللين السياسيين إنّه عادة في مثل هذه الأنظمة السياسية المترهلة تسيطر العاطفة أكثر من العقل فتصدر القرارات السياسية بشكل انفعالي دون أي ترو أو ركون إلى صناع القرار السياسي المتخصصين، لدى مفكري السياسة ليس كل من سمحت له الظروف ومنحه الحظ سلطة الجلوس على الكرسي...لكن في بلاد جل المتحكمين في سياستها عسكر وصلوا إلى السلطة بقوة السلاح والقليل منهم شرعيته صناديق اقتراع منحته الفوز بنسبة 99.99 في المئة فلا غرابة إن تصرف كما تهوى النفس.



ونذكر حين قامت ليبيا بقطع علاقاتها مع سويسرا وحرضت الشعوب والحكومات على فعل الأمر نفسه لا لشيء إلا لكون سويسرا دولة قانون يملي عليها دستورها واحترامها لشعبها تطبيق القانون على ترابها بصفة مجردة، حيث يسري على الجميع بغض النظر عن المركز المادي والاجتماعي، لأنّ القاعدة القانونية قاعدة سلوك مجردة تسري على الأمير وعلى راعي الحمير.


فمتى تصبح السياسة العربية في مستوى تطلعات الشعوب؟، ومتى يصبح صناع القرار السياسي في بلداننا على مستوى رهانات الحاضر والمستقبل؟، سؤالان جوابهما لا يحضرني وعزائي تعليل النفس بالآمال وإن كنت أخدعها لأني مدرك صعوبة العيش في هذه البلاد لولا فسحة الأمل.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©