"ماي 68" في الجامعة التونسية
منذ مطلع سنة 1963 انتهج النظام البورقيبي سياسة التشدد والقبضة الحديدية في مواجهة "عناصر الفتنة والشغب" متهما الشيوعيين و"بقايا" اليوسفية بـ"تسميم" الأجواء في وقت كانت فيه البلاد في حاجة الى الانسجام و"الوحدة القومية". روح الانسجام كانت مطلوبة ايضا من الاتحاد العام لطلبة تونس، فـ«صلة الحزب بالحركة الطلابية وبحركات الشباب واضحة منذ فترة ما قبل الاستقلال» مثلما
- 17 فبراير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
منذ مطلع سنة 1963 انتهج النظام البورقيبي سياسة التشدد والقبضة الحديدية في مواجهة "عناصر الفتنة والشغب" متهما الشيوعيين و"بقايا" اليوسفية بـ"تسميم" الأجواء في وقت كانت فيه البلاد في حاجة إلى الانسجام و"الوحدة القومية".
روح الانسجام كانت مطلوبة أيضا من الاتحاد العام لطلبة تونس، فـ«صلة الحزب بالحركة الطلابية وبحركات الشباب واضحة منذ فترة ما قبل الاستقلال» مثلما أكّد ذلك أحمد بن صالح الأمين العام المساعد للحزب في افتتاح المؤتمر الخامس لاتحاد الطلبة يوم 10 أوت 1967 بقابس مضيفا «وقد يقول قائل الآن وقد تحررت تونس، يمكن أن يعمل كل ما يريد، لكن الحركة الوطنية كانت من المكانة والرسوخ والإشعاع إلى حد جعل تفكك الأمة التونسية أمرا مستحيلا لأنّ طريق التحرر بالمعنى العميق لم ينته بعد، وإنّ من اختيارات الحزب والحكومة الحفاظ على الوحدة القومية وإنّهما عازمان على القضاء على كل العراقيل التي من شأنها سدّ الطريق الذي يخوضه الشعب، وإنّنا كحزب نرى ارتباطنا باتحاد الطلبة أمرا واجبا، لهذا نسهر عليهم باعتبارهم جزءً من الأمة، وأنّ هناك طلبة يرغبون في حياة الثورة ونحن ندعوهم للمشاركة في الحركة الممتعة التي تخوضها".
مجموعة "برسبكتيف"
قبل ذلك بسنتين، وفي خطاب ألقاه في أعضاء المكتب القومي للجامعة القومية للطلبة الدستوريين يوم 20 أفريل 1965 تعرض الرئيس الحبيب بورقيبة إلى الاتحاد العام لطلبة تونس وعلاقته بالحزب «حرصت على أن ألفت نظركم إلى كل ما تقدم حتى تدركوا أنّه لم يعد أيّ مبرر للتفريق بين الاتحاد العام لطلبة تونس والجامعة الدستورية للطلبة ولا للقول بأنّ الانكباب على الدرس أولى من الاهتمام بمقاومة جماعة برسيكتيف ومن يسمون بالتقدميين"
"الهيجان" في الجامعة
وعاد الرئيس بورقيبة إلى موضوع الطلبة والشباب عامة في افتتاح الندوة القومية الثالثة لإطارات الشباب يوم 28 ديسمبر 1967 ليعلن عن "ضرورة إدماج كافة الشباب في الحياة العامة، وسنحاول قدر المستطاع ألا نترك أيّ فرد من أفراد الأمة خارجا عن صفوفنا وغير منخرط بهذه المنظمة.."
في تلك السنوات، بدأ نطاق التحركات الطلابية يتسع شيئا فشيئا، حتى كان ربيع 1968 وإعلان «عزم الدولة على استئصال بذور الشر التي تبث الفوضى» (الباهي الأدغم، الأمين العام للحزب في كلمة أمام إطارات التعليم يوم 26 ماي 1968 حول «الهيجان» في الجامعة)
البعث واليسار
وفي اجتماع بإطارات الحزب بتونس والأحواز في اليوم نفسه، أعلن كاتب الدولة للداخلية الباجي قائد السبسي آنذاك عن «اعتقال عشرين طالبا لتقديمهم للمحاكمة وهم من العناصر الفوضوية التي تبث السموم في الأوساط الطلابية منذ حل الحزب الشيوعي التونسي سنة 1963 والتي ظلت تعمل في الخفاء وتصدر بعض المناشير وهي على اتصال دوري بالحركات اليسارية وخاصة البعث".
محكمة أمن الدولة
وصادق مجلس الأمة يوم 2 جويلية 1968 على إحداث محكمة أمن الدولة، من مشمولاتها حسب النص المحدث لها «النظر في الجنايات والجنح المرتكبة ضد أمن الدولة الداخلي والخارجي، وكذلك الجنايات المرتبطة بها أو الحث بأي وسيلة كانت على تلك الجنايات والجنح، وهي تشمل على دائرة حكمية وأخرى للتعقيب، وتتركب كل دائرة من رئيس يقع اختياره من بين القضاة وأربعة أعضاء يكون اثنان منهم من القضاة والآخران من نواب مجلس الأمة".
ماي 68
«الحقيقة عن الفتنة بالجامعة التونسية» هو عنوان الكتاب الأبيض الذي أصدره الحزب الاشتراكي الدستوري وتولت الصحف نشره في مطلع أوت 1968.
وبعد استعراض اضطرابات ماي 1968 في فرنسا أو «الكارثة التي لم تتم السيطرة عليها إلا عندما أدرك الرأي العام آخر الأمر الأغراض الحقيقية للمهرجين»، يتخلص واضعو الكتاب إلى الاضطرابات التي شهدتها الجامعة التونسية تحت تأثير «مجلات ونشريات مختلفة الأسماء توزعها الأيدي في المحلات الجامعية، وكانت نداءات إلى التمرد تصدر من وقت إلى آخر من تشكيلات صغيرة تلازم طريقة السرية. والقائمون على هذه الحركات، بعضهم أساتذة وأساتذة مساعدون من تونسيين وأجانب، وإثر اضطرابات مارس 1968 أميط اللثام عن هذه المجموعات وهي:
1ـ الشيوعيون
2ـ جماعة «برسبكتيف» ذات النزعة التروتسكية والموالية للصين
3ـ البعثيون
...يتبع بإذن الله