ماذا كسب وخسر المسلمون من أحداث 11 سبتمبر؟
بعد مرور تسع سنوات على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، تزداد العلاقات توترا بين المسلمين والغرب، وما يميز ذكرى هذه الأحداث، هو محاولة الحكومات الغربية التمييز بين الإسلام والإرهاب، وبين تنظيم القاعدة وبقية المسلمين، وأيضا محاولة الجماعات الصغيرة والساعين إلى السلطة في الغرب، استغلال هذه الأحداث بصخب إعلامي مثير، وهو ما فعله قس أمريكي مغمور، بمجرد تهديده بحرق القرآن،
- 15 سبتمبر 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
تقرير: عمر الكدي/ إذاعة هولندا العالمية/ بعد مرور تسع سنوات على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، تزداد العلاقات توترا بين المسلمين والغرب، وما يميز ذكرى هذه الأحداث، هو محاولة الحكومات الغربية التمييز بين الإسلام والإرهاب، وبين تنظيم القاعدة وبقية المسلمين، وأيضا محاولة الجماعات الصغيرة والساعين إلى السلطة في الغرب، استغلال هذه الأحداث بصخب إعلامي مثير، وهو ما فعله قس أمريكي مغمور، بمجرد تهديده بحرق القرآن، وأيضا الأحزاب اليمينية الشعبوية، التي تكونت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأفضل من يمثلها هو حزب الحرية بقيادة الهولندي خيرت فيلدرز.
تشويه الإسلام
ماذا خسر المسلمون وماذا كسبوا؟ وأيضا ماذا خسر الأمريكان وماذا كسبوا؟ بالإضافة إلى خسائر ومكاسب تنظيم القاعدة الذي خطط ونفذ هذه الهجمات؟ شكليا يبدو أن تنظيم القاعدة نجح في تدمير مبنيين في نيويورك، فاحتلت أمريكا بلدين إسلاميين، ولكن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك. ولا شك بأن عامة المسلمين خسروا الكثير، وخاصة المقيمين منهم في الغرب، فبناء مسجد في نيويورك كان سيمر دون أي تعليق قبل هذه الأحداث، ولكنه الآن يقسم أمريكا بين معسكرين، بالإضافة إلى حظر المآذن في سويسرا، وقوانين حظر الحجاب والبرقع في عدد من الدول الأخرى، أما أمريكا فتبدو مجهدة وهي تحاول الخروج من العراق وأفغانستان، كما أن أداءها الاقتصادي في تراجع، بينما تتقدم الصين لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ولعل إيران كانت أبرز الرابحين من احتلال أمريكا للعراق، ومن مفارقات هذا الاحتلال أنه لم يتم العثور على أسلحة الدمار الشامل في العراق، ولكنها تتطور بوتيرة سريعة في إيران.
وفي حديث لإذاعتنا قال نعمان بن عثمان، الخبير الليبي في الجماعات الإسلامية المتطرفة، إن الخسارة الكبرى هي تشويه الدين الإسلامي، وربطه بالإرهاب وهو ما أعطى ذريعة للمتطرفين من الجانب الآخر، لتبرير هجومهم على الإسلام كدين وكحضارة، وهي حقيقة نعيشها يوميا ولا يمكن تجاهلها، ويرى بن عثمان أن مكسب المسلمين من هذه الأحداث، أنه آن الأوان للقيام بعملية تصحيح ومراجعة، بعد قرون من التخلف والصمت وعدم التسامح، ويضيف بن عثمان قائلا:
"أنا متفائل بإمكانية قيام عصر تنوير إسلامي، فنحن بحاجة إلى هذا العصر الذي يعيد للحضارة الإسلامية قيمها الحقيقية، بدلا من أن تبقى مختطفة في عصور قديمة، وعدم فهم للواقع الذي نعيشه الآن، فلا يمكن أن نستورد الواقع من خمسمائة سنة ونحاول تطبيقه حرفيا في القرن والواحد والعشرين".
القاعدة في اليمن
ويرى بن عثمان أن من مكاسب الأمريكان هو محاولة معرفة الإسلام وحضارته، ويحذر من أنهم يجب أن يحترموا هذه الحضارة وخصوصية المسلمين وثقافتهم، كما تبين لهم أن استخدام القوة لحل الأزمات ليس بالضرورة أن يكون الحل المجدي، ولا يعتقد بن عثمان أن الأمريكان خسروا باحتلالهم لأفغانستان والعراق، بل على العكس فهم من الناحية الاستراتيجية حققوا بعض المكاسب، ليس بالضرورة كما كان مخططا له، ولكن بن عثمان يرى أن احتلال العراق أخرج العرب بالكامل من دائرة الصراع، وجعلهم محصورين بين مثلث إسرائيل، تركيا، وإيران.
ويرى بن عثمان أن تنظيم القاعدة في حالة تأرجح، والتي أصبح مصيرها مرهون بقوة أخرى، مثل طالبان في أفغانستان، لأنها لم تعد تقوم بمجهود حربي حقيقي، ويضيف بن عثمان قائلا:
"ثمة هناك عملية نزوح نحو اليمن، أكثر من التوجه نحو القاعدة المتمركزة في أفغانستان، ولو تلاحظ الفرق في حجم العمليات العسكرية وعدد الناس الذين يتوجهون إلى اليمن، ففي الفترة القليلة الماضية نقلت الولايات المتحدة الكثير من معداتها الخاصة بوكالة السي آي أي إلى هناك، بما فيها أجهزة التجسس بالأقمار الصناعية، وأيضا بعض الخبراء والمدربين، بالإضافة إلى الطيارات بدون طيارين، وهي موجودة الآن في اليمن، إثيوبيا، كينيا، وجيبوتي، لتطويق بعض العناصر في الصومال واليمن، وللأسف فهذا ينذر بتطور، فكل الأدلة تفيد بأن الإدارة الأمريكية ستضرب بقوة إذا تصاعدت الأمور في اليمن، وهذا سيعطي ذريعة للقاعدة في جزيرة العرب للحشد والتعبئة، وكان عدد الناس كبيرا في المعارك التي بدأت 19 أغسطس في جنوب اليمن، لدرجة أن وزير الدفاع اليمني أشترك بنفسه في قيادة المعارك، واستعملت فيها كل الأسلحة الثقيلة بالإضافة إلى الطيران".
تغير الاستراتيجية في المنطقة
ويرى بن عثمان أن تنظيم القاعدة انتهى في العراق، ومعظم مقاتليه توجهوا إلى أفغانستان، اليمن، الصومال، وشمال مالي، ويشير إلى أن أجهزة الأمن الأمريكية أحبطت منذ عام 2001، أكثر من ثلاثين محاولة إرهابية، أما قوات الأمن الجزائرية فأحبطت حوالي 17 عملية.
أما المحلل الاستراتيجي الأردني جمال الطاهات، فيرى أن المجتمعات العربية خسرت الكثير بسبب هذا الحدث، ويضيف قائلا:
"لا يكفي أن نتوقف فقط عند إدانة ما جرى، نحن نحتاج إلى أن نتحدث عما يجب على مجتمعاتنا، وما هي ملزمة بالعمل من أجل التفاعل مع نتائج هذا الحدث، وأهم نتيجة لهذا الحدث هي أن مجتمعات المنطقة، أفرادا وجماعات وشعوب وليس دول، تحولت إلى مصدر من مصادر التهديد للأمن والاستقرار العالمي، وأصبح المواطن العربي المسلم بوجوده وضمن البيئة الثقافية والاجتماعية هو تهديد محتمل للأمن الوطني للولايات المتحدة، ولمجمل دول الغرب، وهو ما يختلف عن الحرب الباردة حيث كان التهديد ممثلا في دولة هي الاتحاد السوفييتي".
أفول تنظيم القاعدة
كما يرى الطاهات أن استراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة تغيرت لأول مرة، منذ زيارة الرئيس روزفلت للملك عبد العزيز آل سعود، وللملك فاروق، حيث فضلت أن تتعامل مع شعوب المنطقة من خلال نظم حاكمة وقوية ومتماسكة، والذي ثبت أن هذا الخيار لم يعد كافيا، وهناك عملية تحول حقيقية في الرؤية الاستراتيجية الأمريكية للمنطقة، وعبر عن هذا التحول خطاب أوباما في جامعة القاهرة، ولكن هذا التحول لم يكتسب حتى الآن طابعه الإجرائي والعملياتي.
كما يرى الطاهات أن الولايات المتحدة كقوة عظمى كسبت من هذه المواجهة، وإن كانت الكلفة مرتفعة، أما عن تنظيم القاعدة فيقول الطاهات:
"تنظيم القاعدة في المحصلة النهائية هو نتاج مرحلة تاريخية مضت وانقضت، ولم يعد باي شكل من الاشكال تعبيرا عن المجتمعات العربية، ولا تعبيرا عن حالة قوة حقيقة في أي تجلي من تجلياتها، وهو أحد مخلفات عصر الحرب الباردة، وعادة هذه المخلفات تكون ذات تأثير وكلفة عالية، ولكنني لا أعتقد لا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، ولا بغيرها من الأفعال المشابهة أن تنظيم القاعدة قادر إلى أن يتحول بشكل حقيقي إلى لاعب دولي، وإلى طرف حقيقي من الأطراف العالمية، وهو في حالة تفكك وحالة أفول، ولكن ذلك لا يعني أنه سيتداعى من تلقاء نفسه".