نصوص

ماذا عن وطن ، يريدون له حجْب العقل

ألا تبّت السياسة و – راحت في ستّين داهية – و قُطع دابر السياسيين ، إذا كان ثمرة الحراك و التطاحن و فبركة و تبديل المشاهد السياسيّة خسارة وطن ..! عـــــــــاش هذا الوطن و أهله تغريبة ستّة قرون و زيادة ، ذاق فيها الأمرّين ، فقد فيها ذاكرته و عانى الإحتياج و التخلّف و كثيرا من عذابات سنوات الجمر. أُنسِي معالم دينه و تربّى على قاعدة – أخلاق الواحدة و نصّ - ، حتّى قال أحد أئمّة الشرق وقتها أنّ بلاد تونس يلزمها فتحا جديدا ، تعبيرا منه عن وضع بائس ، يائس تُوجّه دفّة قيمه و أخلاقه و دينه أباطرة الإفساد

0
4 أكتوبر 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

ألا تبّت السياسة و – راحت في ستّين داهية – و قُطع دابر السياسيين ، إذا كان ثمرة الحراك و التطاحن و فبركة و تبديل المشاهد السياسيّة خسارة وطن ..!

عـــــــــاش هذا الوطن و أهله تغريبة ستّة قرون و زيادة ، ذاق فيها الأمرّين ، فقد فيها ذاكرته و عانى الإحتياج و التخلّف و كثيرا من عذابات سنوات الجمر.  أُنسِي معالم دينه و تربّى على قاعدة – أخلاق الواحدة و نصّ - ، حتّى قال أحد أئمّة الشرق وقتها أنّ بلاد تونس يلزمها فتحا جديدا ، تعبيرا منه عن وضع بائس ، يائس تُوجّه دفّة قيمه و أخلاقه و دينه  أباطرة الإفساد التعليميّة و الإعلاميّة بأجندا سياسيّة تقوم على فصل هذا الشعب عن حاضنته العربيّة الإسلاميّة .

من بعد الثورة عايشنا كثيرا من الغليان حُسب على مرجعيّة - التدافع -  و فُسّر بالإنفلاتات الحتميّة عقب سنين الكبت و الصّمت المطبق ،،،لكنّ حقيقة الأمر أنّ (ماكينة ) هائلة متعدّدة الأذرع بأجندات مشبوهة كانت تعمل تحت عناوين الردّة و الإفساد و زرع الموبقات و نشر الرذيلة و التمييع و الشذوذ ، كما كان يقابلها أخطبوط تخصّص في  محاربة الفكر و الدّين و الهويّة  و بطر الحقّ .

و ما يظهر اليوم تباعا ومن بعض جهات رسميّة و أخرى غير رسميّة ليس إلاّ نتيجة لكل ذلك المسار السلبي الأخرق  ، و ماهو إلاّ نتاج لتخميرات قلّة من شواذّ الفكر و الجسد يغذّيها مال سياسي فاسد و يأجّج لهيبها تواصل خارجي متعدّد الوجهات و التوجّهات ، تواصل خارجي راهن على سدنة باعوا الأرض و شعبها و فضّلوا العيش على موائد السفارات و التمعّش على حساب الوطن . تواصل لا تعنيه الأخلاق و لا الدّيانة و لا الهويّة ، يؤمّنه – رهط -  اتّخذوا من الوطنيّة قناعا يبدونه حينا و يخفونه أحيانا ، يلتحفون بالعلم و يخونون تراب الوطن و – ملْحه - ، يردّدون النشيد الوطني و يضمرون ولاءً غير الذي يهتفون به ...

هؤلاء – هم – من يريد للوطن أن يضيّع التعليم ، يكفر بالأخلاق ، يميت الفكر و يقصي إعمال العقل ، هؤلاء – هم – من يراهن على رهْن الوطن و تكبيله بالقروض / المشروطة و يتفنّن في تخدير الوعي و الهروب به إلى ( الجنّة الموعودة ) المرسومة في إسفاف الفنّ و خراب الثقافة و المعنونة بالتخلّف و إعاقة الفكر و السّاعد ، جنّتهم التي يبشّرون بها في عالم الرّهان الرياضي و صناديق قمار إعلام العار و حفلات المجون و الشذوذ و إباحة الموبقات و تعرية المؤخّرات .....

 

 

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©