نصوص

ماذا بعد الحزم؟

استيقظ العالم العربي بل والعالم أجمع، صباح يوم السادس والعشرين من مارس لعام 2015م ؛ على حملة عسكرية قامت بها دول مجلس التعاون الخليجي عدا سلطنة عمان بقيادة المملكة العربية السعودية، أسمتها "عاصفة الحزم" والتي ستقوم بأعمالها في الأراضي اليمينة وأُعلنت أهدافها منذ اليوم الأول وحصرت في : حماية شرعية رئيس الجمهورية اليمنية عبدربه منصور هادي، وتدمير القوة العسكرية لمليشيا الحوثي الانقلابية والتي تهدد الشعب اليمني ودول الجوار لليمن، وإرغام الوحدات والألوية العسكرية الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله

0
10 مايو 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


استيقظ العالم العربي بل والعالم أجمع، صباح يوم السادس والعشرين من مارس لعام 2015م ؛ على حملة عسكرية قامت بها دول مجلس التعاون الخليجي عدا سلطنة عمان بقيادة المملكة العربية السعودية، أسمتها "عاصفة الحزم" والتي ستقوم بأعمالها في الأراضي اليمينة وأُعلنت أهدافها منذ اليوم الأول وحصرت في : حماية شرعية رئيس الجمهورية اليمنية عبدربه منصور هادي، وتدمير القوة العسكرية لمليشيا الحوثي الانقلابية والتي تهدد الشعب اليمني ودول الجوار لليمن، وإرغام الوحدات والألوية العسكرية الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح للعودة تحت لواء الدولة اليمنية برئاسة هادي، وإيقاف دعم إيران للحوثيين بفرض حظر جوي على جميع أجواء اليمن، وبحري على جميع سواحلها وموانيها، وعودة الحوار بين اليمنيين. وقد تحققت جل هذه الأهداف والتي تتعلق بالأعمال العسكرية التي أثبتت فاعليتها بتحجيم وتدمير القوة الهجومية للانقلابيين على الشرعية اليمنية، وقطع الامدادات الإقليمية عنهم، ولكن التساؤلات الأهم في هذه المرحلة هي: ماذا بعد "عاصفة الحزم" ؟ وهل سيترك اليمن لمصيره المجهول، وللفوضى السياسية والحقوقية وللإنهيار الاقتصادي ؟ لقد أثبتت السعودية بعد هذه الحملة بأنها انتقلت من دائرة دول ردات الفعل والانكفاء على الذات -الذي كان منهجا لجميع الدول العربية والاسلامية خلال القرن الماضي وخصوصا من بعد عام 1924م - التي كان عليها الانسياق للسياسات الخارجية والداخلية للأجندات الأجنبية المتسلطة، إلى دائرة الدول المبادرة مما يُحتم عليها استحقاقات سياسية وحقوقية وإغاثية في المنطقة العربية والعالم الاسلامي،وأول هذه الاستحقاقات هو مايخص اليمن الذي يعاني من الاضطراب السياسي والانهيار الاقتصادي والتفكك المجتمعي، فدعم استقرار اليمن لايمكن أن يؤتي أُكله وهو خارج المنظومة الاجتماعية والامتداد الجغرافي والاتحاد العرقي له، بل لابد من المسارعة والسعي لانضمامه لمجلس دول التعاون الخليجي بجميع مستوياته وخاصة السياسية والدفاعية ووأهمها الاقتصادية إبتداءً ، 
إن الجانب الاقتصادي به تقوم الدولة، وتتأسس وتترسخ، فلابد من التخطيط والعمل الحثيث لإرساء قواعده، وتحديد مرتكزاته، والتحضير له ؛ من خلال ائتلافات عقارية واقتصادية تقوم بعمل تصورات لمشاريع إعادة الإعمار والتأهيل للنهضة بالدولة اليمنية الحديثة، والشريكة الاستراتيجية لدول مجلس التعاون الخليجي،
والتأكيد على الدور السياسي والاجتماعي لكل الاحزاب والتكتلات السياسية والمجتمعية في اليمن، وعدم إقصاء أي فصيل منها مهما كانت الايديولوجيا والأفكار التي يتبناها ويعمل من خلالها، مادام ذلك متماشيا مع الحق المكتسب للكل في المشاركة السياسية القائمة على العدالة الاجتماعية، وتساوي الفرص بين أبناء اليمن .
إن نجاح دول الخليج والسعودية خاصة -السياسي والاقتصادي- في اليمن ليُعد القنطرة التي من خلالها سيكون العبور الحقيقي للمنطقة العربية والاسلامية محل الاستحقاقات المتحتمة عربيا واسلاميا وأخلاقيا ، ومالتقارب -السعودي التركي- الذي ألقى بظلاله إيجابيا على الثورة السورية المباركة من خلال تقدم المعارضة عسكريا على الأرض، إلا أحد الشواهد التي تبين لنا ماذا يجب على السعودية من دور كبير يفرضه البعد السياسي والاقتصادي والديني لها . فاليوم يمانٍ، وغدا شأمِ . ياسر بن معيض


جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©