نصوص

مؤتمر 74: الوحدة القومية... قبل الديمقراطية

امتصاصا للتململ الذي شق صفوف المؤتمرين في مؤتمر 71، صدرت عن مؤتمر الوضوح سنة 74 لائحة «خاصة بمؤسسات الدولة»، في حين جرت العادة على الاكتفاء بلائحة عامة تحوصل توصيات المؤتمر. فقد بقيت المواقف التي برزت في مؤتمر 71 تلقي بظلالها على مؤتمر 74 وهو ما تعرض له الأمين العام للحزب الهادي نويرة في ردّه على مداخلات المؤتمرين:«لقد تعرض

0
16 سبتمبر 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

امتصاصا للتململ الذي شق صفوف المؤتمرين في مؤتمر 71، صدرت عن مؤتمر الوضوح سنة 74 لائحة «خاصة بمؤسسات الدولة»، في حين جرت العادة على الاكتفاء بلائحة عامة تحوصل توصيات المؤتمر. فقد بقيت المواقف التي برزت في مؤتمر 71 تلقي بظلالها على مؤتمر 74 وهو ما تعرض له الأمين العام للحزب الهادي نويرة في ردّه على مداخلات المؤتمرين:

 

«لقد تعرض العديد من الاخوان الى ناحية سياسية لا بصريح العبارة، وإنما بما يقاربها فقالوا إن هذا المؤتمر فاقد لأحد أركان شرعيته لإلزامه كل المؤتمرين ـ بمن في ذلك أعضاء اللجنة المركزية والديوان السياسي ـ بالرجوع الى القواعد للاحراز على النيابة والحال أن الرجوع الى القاعدة من المحال أن يعد كفرا بالمبادئ أو بالديمقراطية».

والواقع أن اشتراط الحصول على نيابة من الهياكل القاعدية كان بهدف سد الطريق أمام أنصار أحمد المستيري الذي رفت في مؤتمر 71 وواصل رفاقه التحرك في مؤتمر 74 بعدما تمكن بعضهم من الحصول على نيابات تخول لهم المشاركة في المؤتمر، علما بأن مؤتمر 74 صادق في نهاية أشغاله على لائحة تقضي برفت الباجي قائد السبسي وحسيب بن عمار ومحمد بن عمارة ومحمد المصمودي والصادق بن جمعة والحبيب بولعراس ومحمد مواعدة ومحمد صالح بلحاج.

معنى الانتماء

وذكر نويرة في تعقيبه على بعض المؤتمر «إن الانتماء الى حزب أو عائلة سياسية يكون انتماء تاما أو لا يكون، فلا يمكن أن يكون المرء منتميا جزئيا أو منتميا ساعة الغُنم دون ساعة الغرم، ولا سبيل الى أن يظفر المنتمي بضمان سياسي اتقاء لما عسى أن يحدث غدا، نحن معشر الدستوريين نحترم الرجل الصريح شريطة أن يكون صريحا فعلا ويتحمل مسؤولياته، ولهذا وخلافا لما يأتيه غيرنا لا نقاوم الأفكار، فلا نحدد موقفنا من زيد أو عمرو، وإنما من مواقفه ومن عمله السياسي، ولهذا اذا كانت تلك المواقف أو الأفكار ليست مواقف الحزب وأفكاره أو اذا كانت تلك المواقف مناهضة للحزب نفسه بحيث تكون سببا في تفكيك اللحمة الوطنية فليس لحامليها أو أصحابها ما يبرر وجودهم في الحزب، اذ دون ذلك تعم البلبلة فلا نعرف الى أين نحن سائرون وتتعدد الشيع وتشتبه السبل فيصبح هذا يتكلم لغة واخر يتكلم لغة معاكسة، والحال أن الشأن يدعو الى تبني لغة واحدة. إن أخطر الأشياء على الأحزاب والحكومات والأنظمة أن تكون في صلبها أفكار متناقضة، فالعمل السياسي يستوجب التشابه في التفكير على الأقل، أما اذا كان المسؤولون أنفسهم يحملون أفكارا متنافرة فإن المسألة تتجاوز مجرد التعبير لتصبح تشويشا...».

لائحة مؤسسات الدولة

أما اللائحة الخاصة بمؤسسات الدولة فقد تضمنت بالخصوص توصية بـ«منح مجلس الأمة حق مراقبة الحكومة في تنفيذها لسياسة الرئيس دون المساس بجوهر النظام بوصفه نظاما جمهوريا رئاسيا».

وفي حقيقة الأمر كانت التوصيات التي تضمنتها تلك اللائحة، نوعا من سحب البساط من تحت أقدام من حملوا لواء التفتح والديمقراطية، وخاصة التوصية المتعلقة باعطاء السلطة التشريعية حق تقديم لائحة لوم ضد الحكومة كلما اقتضى الأمر. وبقيت تلك التوصية حبرا على ورق.

وفيما يلي التوصيات التي تضمنتها اللائحة:

1ـ ضبط دور الحكومة كهيكل دستوري مهمته تنفيذ السياسة التي يقرها رئيس الدولة.

2ـ تدعيم احكام التعاون بين رئيس الجمهورية ومجلس الأمة بـ:

أـ منح مجلس الأمة حق مراقبة الحكومة في تنفيذها لسياسة الرئيس

ب ـ لفت نظر الرئيس بواسطة توصية معللة الى ما قد يلاحظه المجلس من خلل أو خطإ في تنفيذ الحكومة لسياسة الرئيس

ج ـ تقديم لائحة لوم ضد الحكومة بعد مضي ثلاثة أشهر إن بقيت التوصية بلا أثر يترتب عنها تقديم الحكومة استقالتها للرئيس

د ـ تخويل الرئيس اللجوء الى حل مجلس الأمة وتنظيم انتخابات تشريعية جديدة وذلك اعتبارا بأن لائحة اللوم تؤكد أن الأمر أصبح يتعلق بخلاف بين المجلس والرئيس في جوهر السياسة التي هو مسؤول عن ضبطها وتحديدها

هـ ـ ضرورة استقالة رئيس الدولة في صورة ما اذا نشب الخلاف بين الرئيس والمجلس الجديد مما يحتم اجراء انتخابات رئاسية جديدة

3ـ اقرار طريقة الاستفتاء الشعبي في بعض القضايا المصيرية شريطة أن لا يمس ذلك بالنظام الجمهوري

4ـ تنظيم تسديد الشغور في المهام الرئيسية بإقرار مبدإ تولي الوزير الأول مباشرة وبصورة آلية مهام رئيس الجمهورية

ويعتبر المؤتمر التاسع للحزب الاشتراكي الدستوري أن هذه هي الأسس التي تنبني عليها القيادة وترسم الاهداف الكفيلة ببناء مجتمع فاضل يعمل في كنف الوحدة القومية.

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©