نصوص

لَا تَصْفَحِي

الإهداء إلى حرائر تونس الماجدات المؤمنات المجاهدات الصابرات اللواتي قبضن على الجمر طيلة سنوات الجمر...إلى رجال الأمة و عنوان مجدها و شرفها الذين صبروا على ابتلاء السجن فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا...إلى جيل سنوات الجمر الذين كبروا و آباؤهم في السجون ...إلى براءة و والدها و والدتها...إلى كل شهداء و عاشقي الحرّيه قالَتْ بَرَاءَةٌ أَيَا أُمِّي لِمَا *** أَدْخَلُوا السِّجْنَ أَبِي فَمَنْ لَنَا؟ إنَّ أَبِي لَحافِظٌ صَلاَتَهُو *** وَ يَفْعَلُ الخَيْرَ يَخَافُ رَبَّنَا أُحِبُّه ا

0
21 يونيو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

الإهداء إلى حرائر تونس الماجدات المؤمنات المجاهدات الصابرات اللواتي قبضن على الجمر طيلة سنوات الجمر...إلى رجال الأمة و عنوان مجدها و شرفها الذين صبروا على ابتلاء السجن فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا...إلى جيل سنوات الجمر الذين كبروا و آباؤهم في السجون ...إلى براءة و والدها و والدتها...إلى كل شهداء و عاشقي الحرّيه 

 قالَتْ بَرَاءَةٌ أَيَا أُمِّي لِمَا        ***   أَدْخَلُوا السِّجْنَ أَبِي فَمَنْ لَنَا؟

إنَّ أَبِي لَحافِظٌ صَلاَتَهُو       ***   وَ يَفْعَلُ الخَيْرَ يَخَافُ رَبَّنَا

أُحِبُّه الحُبَّ الذِي أَفْرَحَنِي     ***   وَ أَدْخَلَ البَهْجَةَ قَلْبِي طَاَلمَا

وَهْوَ يُحِبُّكِ وَ يُحِبُّ إِخْوَتِي   ***   يُحِبُّ جَدَّتِي كَثِيرًا وَ أَنَا

وَ نَحْنُ نُحِبُّهُ وَ نُحِبُّ بَعْضَنَا ***  وَ أَنْتِ تُحِبِّينَهُ كَمْ قُلْتِ لَنَا

فَجْرًا أَطَلُّوا كَمْ بَكِيتُ حِينَهَا   ***  فَلِمَ هُمْ قَدْ أَوْحَشُوا بَيْتَنَا؟

يَا أُمُّ كَمْ عِيدٌ أَتَى ثُمَّ مَضَى  ***  كَمْ فَرَحٌ أَمْسَى وَ كَمْ عُرْسٌ دَنَا

أَشْهُرٌ لَا بَلْ سِنِينٌ أَسْلَفَتْ   ***  وَ نَحْنُ نَنْتَظِرْ رُجُوعَ شَمْسِنَا

قَدْ عَيَّرَتْنِي صَاحِبَاتِي أَمْسِهَا ***  قُلْنَ أَبِي جَرِيمَةً كُبْرَى جَنَا

فَهَلْ صَحِيحٌ مَا يَقُلْنَ خَبِّرِي  ***  أَقَاتِلٌ أَوْ سَارِقٌ مَاذَا أَتَى؟

كَمْ قُلْتِ لِي سَتُدْرِكِينَ عِنْدَ الصِّبَا     ***  هَا قَدْ كَبُرْتُ فَانْظُرِي طُولِي أَنَا

فَلْتَحْكِ لِي عَنْ كُلِّ شَيْئٍ أَطْنِبِي      ***  مَا قَدْ فَعَلْ حَتَّى يُسَلْسَلْ شَائِنَا

سِرُّكِ أُخْفِيهِ بِصَدْرِي أَبَدًا          ***   أَلَيْسَ أَمْرُ وَالِدِي مِنْ أَمْرِنَا؟

بِحُرْقَةِ الأُمِّ بَكَتْ لَمْ تَصْطَبِرْ       ***   قَاَلتْ لِنَذْهَبْ وَلْنَسَلْهُ سُؤْلَنَا

فَقُفَّةُ السِّجْنِ ضُحًى أَحْضَرْتُهَا       ***   نَحْمِلْهَا نَرْكَبْ مَعًا إِنْ أَمْكَنَا

وَ بَعْدَ طُولِ سَفَرٍ قَدْ أَتْعَبَا         ***   هَا قَدْ وَصَلَتْ هَانَ التَّدَافُعْ وَ العَنَا

وَقْتُ الزِّيَارَةِ أَتَى يَا مَرْحَبَا         ***   بَرَاءَةٌ تَبْكِي أَبِي أُصْدُقْنَنَا

جِئْتُ لِأَسْمَعَ الكَلَامَ كَامِلًا        ***   فَمَا الذِي أَدْخَلَكَ السِّجْنَ هُنَا

جَاءَ الزَّمَانُ كَيْ أُصَارِحَ ابْنَتِي    ***   هَا أَنْتِ ذِي قَلْبُ الشَّبَابِ وَ المُنَا

ذَنْبِي أَنْ قُلْتُ نَعَمْ عَقِيدَتِي       ***   إِسْلَامُنَا رَسُولُنَا بِلَادُنَا

إِنَّ أَبَاكِ الرَّأْسُ مِنْهُ لَمْ يَنْحَنِ     ***   لِلسِّجْنِ وَ الظُّلْمِ الظَّلِيمِ وَ القَنَا

إِنْ مِتُّ فِي سِجْنِي هُنَا لَا تَذْرِفِي   ***  تَذَكَّرِي يَا ابْنَتِي لَا تَصْفَحِي

هُمْ أَخَذُوا أَجْمَلَ أَيَّامَ العُمُرْ        ***  هُمْ يَتَّمُوكِ أَبْعَدُوا مَا بَيْنَنَا

لَا تَصْفَحِي

حِينَ مَشَيْتِ الخُطْوَةَ الأُولَى لَنَا   ***   لَمْ أَرَكِي كُنْتُ بَعِيدًا هَا هُنَا

لَا تَصْفَحِي

حِينَ بَدَتْ فِي ثَغْرِك الجَوَاهِرَا   ***   لَمْ أَحْتَفِلْ فَالسِّجْنُ كَانَ دَاكِنَا

لَا تَصْفَحِي

حِينَ تَشَوَّقْتِ لِكَيْ نَلْعَبَ مَعًا   ***   كُنْتُ طَرِيحًا مَرِيضًا وَاهِنَا

لَا تَصْفَحِي

فَالجَمْرُ حِينَ بِدَمِنَا اصْطَلَى   ***   صَارَ دَمًا ًوَ الدَّمُ جَمْرًا سَاخِنًا

لَا تَصْفَحِي

وَ السَّوْطُ قَدْ عَضَّ عَلَيْهِ الجُرْحُ لَحِمْ   *** أَأَشْفَقُوا لِخَلْعِهِ مِنْ جُرْحِنَا؟

لَا تَصْفَحِي

أَهَلْ كَفَى الأَوْغَادَ حِينَمَا رَأَوْا   ***   كَمْ قَانِيًا كَكُلِّ الدِّمَا دَمُنَا؟

لَا تَصْفَحِي

هُمْ عِنْدَمَا قَدْ قَطَّعُوا الأَوْرِدَهْ   ***   هَلْ شَحَذُوا السِّكِّينَ قَبْلَ ذَبْحِنَا؟

لَا تَصْفَحِي

هَلْ غَسَّلُونَا بَعْدَ قَتْلِنَا وَ هَلْ   ***   قَدْ كَفَّنُونَا قَبْلَ أَوْ بَعْدَ رَدْمِنَا؟

لَا تَصْفَحِي

هَلْ قَرَأَ الأَوْغَادُ سَبْعَ المَثَا      ***   نِي بَعْدَ أَنْ أَوْدَعُونَا قَبْرَنَا؟

لَا تَصْفَحِي

أَلَمْ يُصَفِّقْ أَدْعِيَاءُ الشَّرَفِ ال   ***   أَحْمَرِ لَمَّا سُبِيَتْ نِسَاؤُنَا؟

لَا تَصْفَحِي

مَنِ الذِي أَعْطَى عَدِيمَ فَهْمِهَا   ***   نَظَرِيَّةً وَ لِسَانًا أَلْكَنَا؟

لَا تَصْفَحِي

مَنْ جَفَّفَ اليَنَابِيعَ التِي انْبَجَسَتْ   ***   فَالدِّينُ وَ الأَفْيُونُ لَا تَبَايُنَا؟

لَا تَصْفَحِي

أَضْحَتْ يَنَابِيعُهُمْ زُلَالًا زَعَمُوا   ***   أَفْيُونُهُمْ لَهُمْ لَنَا فُنُونَنَا

لَا تَصْفَحِي

مَنْ قَدْ كَسَى بِالنَظَرِيَّةِ وَغْدَهَا   ***   وَ بِاسْمِ أَبِي جَهْلٍ نَطَقْ فِي وَجْهِنَا؟

لَا تَصْفَحِي

مَنْ شَحَذَ السِّكِّينَ حَتَّى اسْتَوَتْ   ***   ِلْلوَغْدِ أَعْطَاهَا وَ قَالَ مَزِّقْ هُنَا؟

لَا تَصْفَحِي

إِنْ مِتُّ فِي سِجْنِي هُنَا لَا تَذْرِفِي   ***   تَذَكَّرِي يَا اَبْنَتِي أَنْتِ أَنَا

أَنْتِ أَنَا

لَا تَصْفَحِي

أَنْتِ أَنَا

لَا تَصْفَحِي

لَا تَصْفَحِي

لَا تَصْفَحِي

                   

      

       د. مختار صادق

الولايات المتحدة الأمريكية

 جوان 2011

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©