نصوص

لن نؤاخذ إذا حزنّا على بلدنا

[وأوضح الصحفي بإذاعة "تونس الدولية" عدنان الشواشي لوحدة الرصد أنه "إثر مغادرة عديد الصحفينين القاعة احتجاجا على الاستهزاء الذي ووجهوا به تعمد أحد الأمنيين استعمال كلام نابئ أساء به لكل الصحفيين المتواجدين (الموجودين) ممّا اضطرنا لمقاطعة النّدوة". وقد طال الاعتداء كل الصحفين الموجودين. وعبّر مركز تونس لحريّة الصحافة في هذا البلاغ عن رفضه جملة الاعتداءات الجماعيّة التي طالت الإعلاميين في الفعاليتين المذكورتين، كما عبّر عن تضامنه مع ضحاياها، ونبّه إلى تصاعد الاعتداءات التي باتت تحصل في مثل هذه اللق

0
27 أبريل 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

[وأوضح الصحفي بإذاعة "تونس الدولية"  عدنان الشواشي لوحدة الرصد أنه "إثر مغادرة عديد الصحفينين القاعة احتجاجا على الاستهزاء الذي ووجهوا به تعمد أحد الأمنيين استعمال كلام نابئ أساء به لكل الصحفيين المتواجدين (الموجودين) ممّا اضطرنا لمقاطعة النّدوة". وقد طال الاعتداء كل الصحفين الموجودين.

وعبّر مركز تونس لحريّة الصحافة في هذا البلاغ عن رفضه جملة الاعتداءات الجماعيّة التي طالت الإعلاميين في الفعاليتين المذكورتين، كما عبّر عن تضامنه مع ضحاياها، ونبّه إلى تصاعد الاعتداءات التي باتت تحصل في مثل هذه اللقاءات والتي تعكس الاستهانة بالصحفي ووقته وكراميه]...

 

فقرة اقتطعتها من عنوان بجريدة الضمير "اعتداءات جماعيّة على إعلاميين في يومين"!... أقف من خلالها على ما يلي:

 

- قال تعالى على لسان نبيّه نوح عليه وعلى نبيّنا أفضل الصلاة والسلام : [وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ۚ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ]. قلت: فمن يسخر يُسخر منه ولو بعد حين. فقد سخر أغلب الصحافيين من حكومة كانت جاءت إلى الحكم باختيار الشعب، بل لقد سخرت حتّى من رئيس الدّولة دون مراعاة لعرف أو توقير لرمز أو تبجيل لصاحب فضل... وقد كانت حكمة أولئك، وخاصّة رئيس الدّولة، تهدف إلى تعليم النّاس - وفي مقدّمتهم الصحافة - الحياة خارج أسوار الدّيكتاتوريّة، ولكن دون جدوى!... واليوم وقد جاءت حكومة صفّق لها الكثير من المنافقين وفي مقدّمتهم الصحافة فقد بيّنت الحكومة - بإطلاق ألسنة سفهائها وأيديهم وأرجلهم - ألّا مجال لحريّة تجرِّئ السواد العامّة على الساسة الخاصّة وخاصّة منهم حكومة "التوافق الوطني" عشيق التكنوكراط!... أقول بمرارة: "الله لا يردّ فاس على هراوة"!... رغم كرهي الشديد لتصرّفات الأمنيين الموغلة في التخلّف والظلم والعنجهيّة!...

 

- بيّنت الأحداث أنّ الأمنيين في غالبيتهم منعدمو الأخلاق الكريمة وأنّ المجتمع المدني و"الوطنيين" و"حرّاس تونس" و"مقاومي الإرهاب" يشجّعون ذلك فيهم. كأنّ الأمن لا يكون إلّا بالغلظة. كأنّ الأمنيّ لا يكون إلّا فاحشا متفحّشا ساقطا. ويوم همّ وزير داخليّة مؤقّت بتعليم أمنييه كيف يكونون أبناء تونس وقد كانوا من قبل في تصرّفاتهم بشهادة أعمالهم صهاينة صربيين بامتياز، كاد الوزير أن يُرى من مشجّعي الإرهاب لولا خنوس منه سريع وتغيير وجهة جاءت بحكمه على مجموعة بعينها أنّها "إرهابيّة"!... ولكنّ الأكثر خطورة في الأمر كلّه هو المتمثّل في أنّ الحكومة لا تكون ناجحة إلّا بمثل هؤلاء السقط... وأمّا الأخطر على الإطلاق، فهو حنين "النّاس" إلى القبضة الحديديّة غير المتخلّقة بأخلاق الصالحين!...

 

- ضرورة انتباه التونسيين جميعا إلى ما يتهدّد الثورة، فقد كثر الحنين فيالأيّام الأخيرة إلى الماضي الأليم!... يُلمس ذلك في البرامج التلفزيّة والإذاعيّة، ويُلمس في تصرّف الأمنيين، وفي محاصرة الصالحين في المجتمع والضرب على أيدي الغيورين الحقيقيين، كما يبرز ذلك في انطفاء جذوة المبتَلين وتراجع عزيمتهم ودنوّ قامتهم وهبوط سقف آفاقهم وتطلّعاتهم!... وعليه فلا بدّ من استفاقة ينجم عنها التدارك!... وأوّل ما يجب معالجته للتدارك أمران: بذاءة الصحافيين واعتداء وسائل إعلامهم على التونسيين وعلى أعرافهم، وسطوة الأمنيين بإلقام أفواههم الحجر حتّى يتعلّموا كيف يفرضوا أنفسهم على النّاس بعملهم وحسن سلوكهم وقربهم من النّاس بدل التعويل على سطوةٍ وسلطانٍ لن يورداهم إلّا مهالكهم!...

 

 

عبدالحميد العدّاسي، الدّانمارك في 27 أفريل 2014

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©