لنلتمس الحكمة من تونس
لنلتمس الحكمة من تونس، حين تختصر سيرة رجل مسيرة تجربة كلما طلعت التجربة التونسية وراجعت بعضا من مدوناتها النظرية او مسارها الفكري وكفاحها السياسي، الا وتأكدت أنها خليقة بالدراسة والدراية واخذ العبرة لعديد من نخبنا الفكرية والحركية والسياسية، مهما كانت تراتيبهم الاديلوجية وديباجاتهم الحركية ومتونهم الفكرية، وهنا يبرز وجه
- 16 فبراير 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
لنلتمس الحكمة من تونس، حين تختصر سيرة رجل مسيرة تجربة
كلما طلعت التجربة التونسية وراجعت بعضا من مدوناتها النظرية او مسارها الفكري وكفاحها السياسي، الا وتأكدت أنها خليقة بالدراسة والدراية واخذ العبرة لعديد من نخبنا الفكرية والحركية والسياسية، مهما كانت تراتيبهم الاديلوجية وديباجاتهم الحركية ومتونهم الفكرية،
وهنا يبرز وجه ساطع ومتمرس على العلم والنضال والحرية والالتزام والمثابرة الفكرية والرسوخ المجدد، اسمه الشيخ راشد الغنوشي،
وكلما أجلت النظر يزداد يقيني أن الرجل -بالرغم من زمن المحنة والضيق والقهر-فقد غدا صاحب حكمة ونظر ثاقب ورؤية استشرافية،
فهو يعنى بالاستراتيجيات أكثر مما يلتفت للنتائج والتكتيكات، ويؤسس للمنهج اكثر مما يحتفي بالثمار القريبة والزينة التي لا تلبث أن تزول .
هذا الرجل لا يؤجر عقله وليس من أصحاب الجاهز من القول الذين يلوكون المحفوظات الحركية، وليس رجلا آليا يحرك كالدمية من الجماهير أو من قصيري النظر أو المستعجلين.
هو يدرك أن تحولات الأمم لا تتأتي بجرة قلم ولا بخطابات عاطفية، بل تتحصل من منطلق فترة مديدة لها سنن وطرائق لا تسمح بالتجاوز، وبخاصة إذا كنا نتحدث عن مبادئ جوهرية واستراتيجية،
لأن ذلك يختلف عن قطف الثمار الآنية التي يعقبها مرارة ولا تسهم في بناء حضارة ولا تقييم معوج ولا ترتقي بنا بين الأمم. قليلون جداً في الحركة الإسلامية المعاصرة من يفكرون بطريقة استراتيجية ومستقبلية هادئة وعميقة ومستشرفة،
لقد بقي راشد الغنوشي يحاول الإصلاح من الداخل، مع أنه يشعر أنه لا يسمع له بالعمل من اجل بسك ذلك الخيار .
إنه نظر لمصلحة تونس أكثر من النظر لمصلحة حزب النهضة، وبهذا خرج وأتباعه من شرنقة الحزب الضيقة إلى فضاء أرحب هو المصلحة العامة مصلحة البلد ومصلحة الأمة التي تراقب التجربة التونسية التي تعتبر نقطة مضيئة في ظلام الحال العربي .
لا نملك إلا أن نحيي قادة تونس الذين قدم وا المصلحة العامة على المصلحة الخاصة للحزب ولشخوصهم ، وأقول تعالوا لندقق في سر نجاح إسلاميي عديد من تجارب المشاركة السياسية المتدرجة التراكمية، لنراقب ونفحص ونحلل ولنعتبر من تجربة الاتراك، وهم إسلاميون اصلاحيون،
بينما لم يستطع الكثيرون من الاديلوجيين الانتظاريين -الملاى بهم ساحة التدافع والعمل العام - لم يستطيعوا النجاح خطوة على صعيد التقدم لصالح امتهم، ليس بسبب المؤامرة فحسب، بل لسبب أهم وهو غياب النظرة الاستراتيجية البعيدة القارئة للأحداث واتجاهاتها والمجريات ومآلاتها والمرحلة وممكناتها والقدرات وطاقتها الذاتية .
وللتجربة المغربية في هذا المساق حظ من الفرادة والتميز مخصوص، ولنا عودة لتحليلها وابراز ملامحها وقسماتها، على ضوء عبرة التجارب المماثلة والمفارقة، باذن الله