لم يقدّروك حقّ قدرك يا شعب
بقلم منجي باكير أمّا بعد أن أفصحت صناديق الاقتراع عن أسرارها و كشفت أصوات الشعب التونسي التي كانت حصيلة لشفافية و حريّة مطلقة ، بعد أن ظهر للعيان العناوين العريضة للأحزاب الفائزة و النتائج الباهرة و الساحقة في تعداد نصيبها من أصوات هذا الشعب الأبيّ ،آن لأوان أن تنجلي كثير من الحقائق عن ماهية و فكر الشعب التونسي التي كانت مغيّبة عن السّاحة إمّا بآلة الطغيان و حديد العهدين السّابقين أو كذلك بالتمثيل السيّء من طرف الأحزاب السياسية لهذا الشعب و الرؤية الخاطئة التي كان يروّج لها من استولوا على المناب
- 25 أكتوبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
بقلم منجي باكير
أمّا بعد أن أفصحت صناديق الاقتراع عن أسرارها و كشفت أصوات الشعب التونسي التي كانت حصيلة لشفافية و حريّة مطلقة ، بعد أن ظهر للعيان العناوين العريضة للأحزاب الفائزة و النتائج الباهرة و الساحقة في تعداد نصيبها من أصوات هذا الشعب الأبيّ ،آن لأوان أن تنجلي كثير من الحقائق عن ماهية و فكر الشعب التونسي التي كانت مغيّبة عن السّاحة إمّا بآلة الطغيان و حديد العهدين السّابقين أو كذلك بالتمثيل السيّء من طرف الأحزاب السياسية لهذا الشعب و الرؤية الخاطئة التي كان يروّج لها من استولوا على المنابر الثقافية و وسائل الاعلام و نصبوا أنفسه ناطقا رسميّا باسم الشعب !
فالأحزاب و بحكم أنّها كانت تمارس تقنيناتها النظريّة في أبراج عاجية بعيدة عن الشارع و الحياة العامّة و لا يهمّها الاّ مظاهرها الخارجيّة و تكرار ذكر اسمها في الصحافة و الوسائل السمعيّة البصريّة ،،
و منها من تجاوزت الخطوط الحمر و استبلهت الشعب بوعود واهية و خيالية أو حتّى المراهنة على حاجته و فاقته ليصرفوا الأموال الطائلة إبتغاء في شراء ذمّته ظنّا منهم أنّ المال هو نقطة ضعف التونسي !
أمّا من كانوا يتقمّصون أردية الثقافة و هيئات المجتمع المدني و كانوا يحتلّون كراسي المنابر في الأندية و المقاهي الثقافية أو طاولات الحوار المتلفزة فقد كانوا يتكلمون ظلما باسم هذا الشعب الكريم و كانوا يسوّقون لآراء و أفكار هي من صنعهم و ليست من عراقة الشعب .
ليوهموا المتابع للشأن التونسي أنها نابعة من البيئة التونسية و أنها تعبّر عن واقعه ..
دقّت ساعة الحقيقة و ظهر للعيان ما اعتبره المعتدلون واقعا عاديا و اعتبره هؤلاء أنّها مفاجأة ، ظهر أن الشعب التونسي غير ما كانوا يتوهّمون ، بالعكس أثبت أنّه شعب طيّب ، كريم و متجذّر في التاريخ يعتزّ بهويّته العربية و متمسّك بدينه برغم التغريب و التشريد الذي كرّسه العهدان السابقان و أراد البعض من اللاّئيكين و المتفسّخين العمل على فرضه و السّير بالبلاد نحوه ..
و أثبت الشعب التونسي أنّه ذكيّ و مواكب للأحداث و واعي بكل ما يدور حوله و الأهمّ أنّه ليس مغفّلا و لا طمّاعا و لا يبيع كرامته و لا عرضه و لا دينه بأيّ مال ،،،
وأنّ هؤلاء المتوهّمين ما قدروا الشعب التونسي حقّ قدره .
فصوّت بإرادته و لإرادته فظهرت النتائج على النّحو الذي أراده .