لمّه وسحاب.. على ثلاثة لابسين نقاب
مع إن الزمان والمكان محددين, والجرم المشهود لبس النقاب, ثلاثة فتيات من ضمن آلاف الطلبة قررنا لبسه, تجيش الأعلام والإعلاميون, وكأنك تشهد معركة قندهار في كلية منوبة, وصار الحدث قضية ومعركة حاسمة مع الديمقراطية والحرية. ومثلما قالوا "معزة ولو طارت" فقد تجيش بعض من أساتذتنا الأجلاء ليقولوا, لا وألف لا للاعتداء على الحرية... فقلنا و مالحدث, قالوا دهمت علينا نساء "كالظلام".. فخلنا بان نساء حركة طالبان قد زحفت على كلية منوبة... ونسوا بأنهم يصادرون حق الإنسان في ما يريد أن يرتدي ويلبس, وهذا هو الاعتداء
- 1 ديسمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
مع إن الزمان والمكان محددين, والجرم المشهود لبس النقاب, ثلاثة فتيات من ضمن آلاف الطلبة قررنا لبسه, تجيش الأعلام والإعلاميون, وكأنك تشهد معركة قندهار في كلية منوبة, وصار الحدث قضية ومعركة حاسمة مع الديمقراطية والحرية.
ومثلما قالوا "معزة ولو طارت" فقد تجيش بعض من أساتذتنا الأجلاء ليقولوا, لا وألف لا للاعتداء على الحرية... فقلنا و مالحدث, قالوا دهمت علينا نساء "كالظلام".. فخلنا بان نساء حركة طالبان قد زحفت على كلية منوبة... ونسوا بأنهم يصادرون حق الإنسان في ما يريد أن يرتدي ويلبس, وهذا هو الاعتداء على الحرية.. قالوا لكلياتنا تقاليد منذ زمن... ونسوا بان بن علي هو الذي صنع هذه التقاليد.. ونسوا بأنهم هم الذين كانوا يمنعون الحجاب ويطردون الطالبات...
وإنهم يعتدون حتى على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تتبناه تونس, ويضمن حرية الفرد في التنقل والسكن وحتى اللباس.
وما أغرب شطحات بعض من الذين أوكلت لهم مهمة صقل الفكر وإرساء مفاهيم الحرية, وأحدهم يتحدث في إذاعة قفصة ليقول, إن الطالبات قد استأمنوننا على عقولهن فكيف لا يستأمنوننا على وجوههن... ومالحدث ثلاث طالبات, من عشرات الآلاف من الطالبات, لبسن النقاب وحرمن أساتذتهم من أمانة حفظ وجوههن !!!..
وحصل ما كان متوقعا, الاعتداء على الكلية, فمن المحتمل كان استفزاز الطلبة المضربين تضامنا مع زميلاتهم, أو دخول أطراف أخرى على الخط للقيام بعمليات تخريب, مثلما وقع في قفصة والقصرين وسيدي بوزيد قبلهما. وقالت "الوطنية" بان عميد الكلية محتجز من طرف الطلبة دون أن تسأله, وطلعت "الجزيرة" ليقول العميد بلسانه بأنه لم يقع احتجازه. واختلط الحابل بالنابل..
وأين الحقيقة؟, حقيقة واحدة ظاهرة وثابتة ,ثلاث طالبات منعنا من الدخول إلى حرم كلية منوبة وإجراء الامتحان, وكل ما بقى يحتاج إلى تحقيق قضائي ليفصل في كل تشعبات الموضوع.
أليس من الأولى الاعتراف بان هناك شريحة من المجتمع مع قلة عددها, تريد لبس النقاب؟ فأين حق هؤلاء؟ الم يكن من الأولى بان يجمع أساتذتنا الأجلاء كل الأطراف المختلفة وفتح باب للحوار, وإرساء نظم جديدة في الحوار وقبول التباين, بدل الدعوة إلى الفعل وردات الفعل؟
العنف لن يؤسس, والدعوة له محاولات خائبة لتشتيت الالتقاء حول المصلحة الوطنية.. والجامعة ليست ملكا للأساتذة, هي ملك للشعب بجميع أطيافه, فيها يتعلمون, يتثقفون ويصقلون لصناعة مستقبل تونس في إطار الحوار والاحترام المتبادل.. ولكن عندما يصبح الأستاذ آلة قمع واعتداء على الحرية فهذا ما لا تحتمله تونس والجمهورية التي تصنع...
وبدل أن يضرب الأساتذة غدا الخميس, كان الأولى الدعوة إلى فتح تحقيق قضائي وجدي في كل الأحداث, وان يضرب كل من دعا إلى العنف ونظّر إليه وكل من قام به بسوط القانون, ثم الدعوة إلى حوار وطني بنّاء وصريح حول النظر في قضية النقاب, مع إن الأمر لا يحتاج كثيرا من العناء إذا كنا ملتزمين بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
محجوب احمد قاهري