نصوص

لم لا تتطوّر الأحزاب السياسية بتونس؟ بقلم الأستاذ : محمد علي

الأستاذ : محمد علي الملاحظ أن المشهد السياسي بتونس لا يتقدم بالشكل المطلوب أو الضروري للبناء الوطني وحتى إن نما بعض الشيء فإن ذلك لا يكفي وينجز ببطء ولا نستطيع أن نعقل البحث في المعطلات التي تحول دون ذلك التطور المرصود وحتى نتوصل إلى معالجة جديّة ترتقي بالفعل السياسي وتجعله قادرا على احتضان حراك تتحول به الأحزاب إلى قوى فاعلة تسهم في الفعل السياسي وتشارك في البناء الديمقراطي الضروري لمعالجة الأزمات وتضمن آليات دقيقة توفر مناخا من الحوار السياسي والمشاركة العملية الوطنية بمختلف تفاصيلها لا يمكننا

0
20 فبراير 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

الأستاذ : محمد علي

الملاحظ أن المشهد السياسي بتونس لا يتقدم بالشكل المطلوب أو الضروري للبناء الوطني وحتى إن نما بعض الشيء فإن ذلك لا يكفي وينجز ببطء ولا نستطيع أن نعقل البحث في المعطلات التي تحول دون ذلك التطور المرصود وحتى نتوصل إلى معالجة جديّة ترتقي بالفعل السياسي وتجعله قادرا على احتضان حراك تتحول به الأحزاب إلى قوى فاعلة تسهم في الفعل السياسي وتشارك في البناء الديمقراطي الضروري لمعالجة الأزمات وتضمن آليات دقيقة توفر مناخا من الحوار السياسي والمشاركة العملية الوطنية بمختلف تفاصيلها لا يمكننا إلا رصد أهم هذه المعطّلات. 1       - اشكالية النشأة : الملاحظ من خلال جرد تاريخي أن الأحزاب التونسية نشأت نشأة فوقية بقرارات فردية لشخصية سياسية ذات مكانة في تونس أو مجموعة من المستفيدين من نشأة هذه الأحزاب فلم تتم بطريقة طبيعية أفقية. فنتج عن ذلك صعوبة التحوّل عند أغلبية منهج إلى أحزاب برامج ومؤسسات تساهم في تنمية الواقع السياسي أو تغييره بالأسلوب الحضاري الديمقراطي المسؤول. 2       – تاريخية النشأة: الملاحظ أيضا أن أغلب الأحزاب السياسية التي تشكل الطّيف السياسي بتونس وألوانه وتعبيراته ومنابره الرسمية نشأت في ظرف تاريخي وجيز إثر السابع من نوفمبر وتغير السلطة السياسية بتونس والقرارات التي تسمح بإنشاء الأحزاب بطريقة قانونية وشرعية فلم تكن بذلك حصيلة تراكم تاريخي نضالي يسمح بنضج طبيعي ويضمن تنامي الخبرات السياسية والتنظيمية والفكرية لهذه الأحزاب بل كانت نشأة تحت ضغط الحدث الإستثنائي بتونس. 3       قانون 94 : بعد صدور هذا القانون الذي يضمن لهذه الأحزاب شيء من التمثيلية في المؤسسة التشريعية مهما كانت نسبة الأصوات المتحصل عليها نشأت رؤية داخل هذه الأحزاب حوّلتها في نظر البعض إلى مجرّد مقاولة انتخابية ضاق معها مجال الفعل السياسي إلى حدود توفير الشروط مهما كانت لدخول البرلمان مما ساهم في إعاقة نموّ الأحزاب وتطورها لتغدو أداة فاعلة لا تمثل الإنتخابات بالنسبة إليها مع أهميتها إلا جزءا من الفعل العام نحو البناء الديمقراطي والوطني وتحوّلت هذه القرارات الهامّة إلى محفز للعمل وتطوير المشهد السياسي إلى آلية من آليات التآكل الذاتي . 4       – فوبيا التأسيس : في ظل النشأة الفوقية حاول البعض من الرعيل الأول المؤسس أو الملتحق بالتأسيس بناء شرعية تاريخية لها سلطة عليا فوق سلطة المؤسسة الحزبية والتغيير الديمقراطي الضامن لتطور الأحزاب وإثر صدور قانون 94 السابق الذكر والضامن لتمثيلية حزبية داخل المؤسسة التشريعية انقضت هذه العناصر الحزبية على تلك المنافع وسعت بكل الطّرق إلى احتكار الجهاز الحزبي بكل امكانياته مانعة منطق التداول الديمقراطي على المناصب القيادية من جهة وتطوير الأحزاب وتحوّلها إلى أحزاب مؤسسة مفتوحة على كل الطاقات والعناصر حديثة الإنتماء ، هذه المنافع التي حققت من خلالها حضورا إعلاميا ورسميا ورمزيا لم تكن لتتحقق خارج هذه الأحزاب ولم يكن من السهل التفريط فيها إتجاه التداول النضالي والديمقراطي خاصة في مواجهة من يعتبرونهم "خصوم الداخل" وممّا ضاعف خطورة فوبيا التأسيس أنّ بعض هذه الشخصيات جاء للعمل السياسي بمحض الصّدفة فلم يضف وجوده معنى سياسيا بل آلم تجربة الخواء السياسي والفكري ووسّع حجم المقاولة السياسية التي لا تظهر إلا مع الإستحقاقات الإنتخابية خاصة مع نفور الشخصيات المثقّفة صاحبة الخبرة النضالية والسياسية في العمل الحزبي نتيجة هذه التشوّهات التي طبعت النشأة والنمو

صحيفة الوطن

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©