نصوص

لمن هذا النّصر العاجل في غزّة...؟

هذا النّصر.. وإن لم يكن نهائيا، بل كان نصرا ضرفيا عاجلا في معركة من المعارك، فهو أولا يحمل بشائر النصر النّهائي المبين القادم لا محالة.. وثانيا جاء ليتوّج به الله رؤوس من ابتلاهم من الأمّة بأن يكونوا في تماس دائم وفي مواجهة أزلية مستمرّة ليلا ونهارا مع أشرس وأقذر عدو على الأرض.. ثمّ بعد ذلك يمسّ التّتويج أيضا كلّ من اختار لنفسه أن يعايش تلك المواجهة من بعيد بكلّ الطّرق المتاحة.. بالمتابعة ليلا و نهارا.. بالتّمثيل في المحافل الدّولية.. بالخروج في المظاهرات في أي مكان من العالم.. بجمع المال وتبليغ

0
26 أغسطس 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

هذا النّصر.. وإن لم يكن نهائيا، بل كان نصرا ضرفيا عاجلا في معركة من المعارك، فهو أولا يحمل بشائر النصر النّهائي المبين القادم لا محالة.. وثانيا جاء ليتوّج به الله رؤوس من ابتلاهم من الأمّة بأن يكونوا في تماس دائم وفي مواجهة أزلية مستمرّة ليلا ونهارا مع أشرس وأقذر عدو على الأرض..

ثمّ بعد ذلك يمسّ التّتويج أيضا كلّ من اختار لنفسه أن يعايش تلك المواجهة من بعيد بكلّ الطّرق المتاحة.. بالمتابعة ليلا و نهارا.. بالتّمثيل في المحافل الدّولية.. بالخروج في المظاهرات في أي مكان من العالم.. بجمع المال وتبليغه للمنظّمات السّاهرة على القضية وأصحابها.. بالتّبرّع ولو بدراهم معدودة.. بالتّدوين والتّحرير والكتابة..

يمسّ أيمّة وخطباء ألهبوا حماس الأمّة، وذكّروا الغافلين في كلّ مناسبة بالهزيمة والغمّة، ويمسّ أيضا من لم يقدروا إلاّ على الدّعاء والإبتهال إلى الله..

باختصار يمسّ الّذين لم ينسوا القضية وحملوا همّها في أي مكان وفي أي لحظة وظرف، ولم يلههم انغماس في ملاهي من كرة قدم وكؤوس عالم وبطولات ودوريات، وأفلام ومسارح ومهرجانات وتبذير..

كلّ أولائك الّذين ذكرناهم، تراهم اليوم فرحين بهذا النّصر الآني، يحسّون الآن بقلوبهم مفعمة، وعيونهم مدمعة، وألسنتهم بالحمد لاهجة..

أمّا الّذين نسوا القضية، وجعلوها وراءهم ظهريا، أو قالوا لا تهمّنا فهي مشكلة قُطرية، أو اعتبروا المجاهدين في حماس إرهابيين، أو صرّحوا بأنّ لإسرائيل الحقّ في الدّفاع عن نفسها والعيش في أمان، أو قالوا لها بصريح الكلام إسحقيهم يا إسرائيل، أو من وعدوا بتحمّل نفقات العدوان، أو انبطحوا لما زعموا أنّه سلام..

كلّ هؤلاء.. انتبهوا إليهم وراقبوهم في هذه الأيّام المشهودة، سواء كانوا هيئات أو مؤسّسات أو أحزاب يسار، أو عالمانيين، أو وسائل إعلام، أو صحف، أو حتّى أشخاص عاديين محيطين بكم، فستعرفونهم بإنكارهم الحدث وعدم الإهتمام به..

أولائك هم العدوّ وأذيال العدوّ وعملاء العدوّ وسفراء العدوّ و جواسيس العدوّ ومرآة العدو..

أولائك تثبّتوا في وجوههم فسترون أنّهم يتجرّعون الهزيمة أكثر من العدوّ نفسه.. فسحقا لهم والنّصر لمن شارك في صنع النّصر...

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©